Home » بي بي سي عربي » وفاة مرسي: فصل جديد في معركة سياسية وإعلامية بين مصر وتركيا
مرسي

EPA

بدأ التراشق بعد أقل من ساعة من إعلان وفاة مرسي

استعرت حرب كلامية وتصريحات وبيانات بين القاهرة واسطنبول في أعقاب وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي أثناء جلسة محاكمته مساء الاثنين الماضي، وسرعان ما تطورت إلى حملات إعلامية من كلا الجانبين حجبت على إثره مصر مواقع تركية إخبارية رسمية، واخترق من يعتقد أنهم قراصنة أتراك موقع جريدة الأهرام المصرية شبه الرسمية لدقائق مع نشر صورة لمرسي وتعليق باللغة التركية.

السلطات المصرية “تأمر بحبس 29 شخصا احتياطيا بتهمة التخابر مع تركيا”

بدأ التراشق بعد أقل من ساعة من إعلان وفاة مرسي بتصريحات وتغريدات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال فيها بوضوح إن الرئيس المصري الراحل “لم يمت بشكل طبيعي لكنه قُتل”، مطالبا بلجنة دولية تحقق في الأمر.

وقال أردوغان بعد أداء صلاة الغائب على مرسي في اسطنبول وسط حشد من كبار المسؤولين الأتراك والأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين محمود حسين وعدد من قادة الجماعة: “لن نظل صامتين حيال وفاة مرسي في محكمة انقلابية، كما يصمت أولئك الذين يدعون الحق والقانون والحرية،” موجها سؤالا إلى الدول الغربية: “الغرب لم يستطع تحمل هذا الوضع. هل سمعتم بأي شيء منهم حتى الآن؟”.

أردوغانReuters

أردوغان قال إن مرسي “لم يمت بشكل طبيعي لكنه قُتل”

ورفضت القاهرة مزاعم وفاة مرسي بشكل غير طبيعي، وقالت إنها “لا تستند إلى أي دليل”، و”قائمة على أكاذيب ودوافع سياسية”.

لم ترد الدولة الرسمية المصرية على تصريحات أردوغان وبعض وزراءه ليومين، غير أن وسائل إعلام مصرية ردت على ذلك بهجوم شديد على أردوغان، نقلا عن رؤوساء أحزاب وسياسيين و”محللين سياسيين”، تراوحت بين مطالبة بعضهم بمقاطعة البضائع التركية ووصف آخرين الموقف التركي بـ”غير اللائق للرد عليه”.

هجوم مضاد

ولكن استمرار التصريحات التركية دفع الخارجية المصرية لإصدار بيانين متتاليين يحملان هجوما حادا على سياسات أردوغان.

واتهم البيان المصري الأول ما سماه “دكتاتوريات مستبدة”، في إشارة واضحة إلى تركيا، “تسعي نحو البقاء في السلطة باستخدام كافة الوسائل الممكنة وتحويل بلادها إلى سجون كبيرة يتم التلاعب فيها بنتائج الانتخابات وفرض إعادتها عنوة دون سند”، على لسان المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ.

وأعقب ذلك بيان آخر لوزير الخارجية المصري سامح شكري، قال فيه إن “أردوغان يرغب في التغطية على تجاوزاته الداخلية والدخول في مهاترات عبثية لخدمة وضعه الانتخابي والعمل حصراً نحو اختلاق المشاكل”. وأضاف شكري، في بيانه، أن “الاتهام بقتل مرسي والتلويح بإثارة الأمر دولياً يعتبر تصريحات غير مسؤولة، ولا ترقى لمستوى التعليق الجاد عليها”.

شكريGetty Images

شكري قال إن “أردوغان يرغب في التغطية على تجاوزاته الداخلية

ويصف بشير عبدالفتاح، وهو باحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التراشق السياسي والإعلامي بين مصر وتركيا بـ”الحادث الموسمي المؤقت”، مؤكدا علي أنه “لن يستمر طويلا، وأن أيا من البلدين لا يسعى للتصعيد، وأن تصريحات الرئيس التركي ربما تستهدف فئات في الداخل التركي أكثر من توجيهها للخارج، قبيل انتخابات داخلية مقبلة”.

ويري عبدالفتاح أن تركيا قد توقفت منذ نحو عامين عن استفزاز القاهرة من خلال تصريحات أو بيانات، فيما “جاءت وفاة مرسي لتكسر القاعدة كظرف مؤقت”.

ويضيف الباحث المصري لبي بي سي أن أردوغان لجأ إلى التصعيد لإرضاء الإخوان المسلمين الموجودين بتركيا.

وتستضيف تركيا قيادات وأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية بعد عزل الجيش مرسي في يوليو/ تموز 2013 إثر احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

التنقيب عن الغاز

وتفجرت منذ نحو أربعة أعوام أزمة بين مصر وتركيا تتعلق بالحدود البحرية الاقتصادية والتنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، تصطف فيها مصر فيها إلى جانب قبرص وإسرائيل واليونان ضد إصرار تركيا على التنقيب قبالة الجانب التركي من قبرص.

مصر تحذر تركيا من عواقب التنقيب عن الغاز غرب قبرص

وتطور التراشق المصري بعد البيانات والتصريحات العكسية لتحجب الحكومة المصرية مواقع الكترونية تركية، وهو ما أعقبه اختراق قراصنة يعتقد أنهم أتراك لموقع جريدة الأهرام شبه الرسمية المصرية.

ويقول مصدر قانوني مصري لبي بي سي إن مطالبات أردوغان بلجنة تحقيق دولية في وفاة مرسي “غير قابلة للتحقق قانونيا أو سياسيا”، لكنها مزعجة للقاهرة لأنها تسبب إحراجا للنظام السياسي والتحالفات الدولية الداعمة له.

الغازAFP

يعتقد أن مناطق شرقي البحر الأبيض المتوسط غنية بالغاز الطبيعي

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، ليس هناك ما يمكن أن يفضي إلى لجنة تحقيق دولية، خاصة أن التعاطي الدولي مع نبأ الوفاة وردود الأفعال الرسمية لا توحي بضغط دولي، كما لا يسمح القانون الدولي بذلك إلا في حالات محددة، “لا أعتقد أنها تنطبق على وفاة مرسي، غير أن تقارير المنظمات الحقوقية الدولية يمكن أن تفي بغرض تركيا من إظهار تدهور حقوق السجناء في مصر”.

وعلى عكس ما تحدث به بشير عبد الفتاح، يقول صلاح لبيب، وهو باحث مصري متخصص في الشأن التركي، إن التوتر المصري التركي سيستمر لأجل قصير ومتوسط.

وأوضح لبيب أن هذا التوتر يعكس حالة الصراع بين البلدين في عدة ملفات أبرزها ليبيا والسودان وسوريا وملف غاز المتوسط، مضيفا “الخلاف عميق في كل قضايا الإقليم وليس فقط القضية المصرية المتعلقة بملف الإخوان المسلمين، كما تتجاوز هذه الخلافات الطرفين إلى حلفاء آخرين داخل الإقليم المضطرب”.

حكومة الوفاق الوطني في ليبيا تحصل على أسلحة لمواجهة حفتر

وتوفي محمد مرسي مساء الاثنين بعد أن سقط مغشيا عليه أثناء محاكمته، حيث كان مسجونا منذ يوليو تموز عام 2013.

وصدرت تعاز رسمية من تركيا وقطر وماليزيا والمالديف والأمم المتحدة، فيما لم تصدر الرئاسة المصرية تعليقا بشأن وفاة مرسي، الذي تولى رئاسة البلاد في 2012 لمدة عام.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية