Home » بي بي سي عربي » صيف ساخن في العراق والصدر يدعو إلى قطع الكهرباء عن المسؤولين

ثنائية “الحر وانقطاع الكهرباء” تكرر هذا الصيف في العراق. فكيف يواجهها المواطنون؟

الساعة الثانية عشر ظهرا، درجة الحرارة تتجاوز الخمسين، الشمس تتوسط كبد السماء، وصيف حارق يضرب العراق.

دفعت موجة الحر غير المسبوقة العديد من الشركات عراقية إلى رفع رايات بنفسجية على منشآتها، إيذانا ببلوغ درجات الحرارة معدلات خطرة.

ولم يجد الباعة المتجولون في بغداد غير الورق المقوى للوقاية من أشعة الشمس الحارقة، في حين استعان التلاميذ بأوراق دفاترهم لتخفيف الحر بعد أن توقفت المروحة السقفية أثناء اجتيازهم امتحانات آخر السنة.

أبو عدنان مواطن عراقي يروي لبي بي سي معاناتهم مع ثنائية “الحر وانقطاع الكهرباء”. ويقول : “كل شيء معطل المكيفات والتليفزيونات وحتى الطعام فسد”

ويضيف “أصبح العراقيون اليوم يلجؤون للوسائل البدائية لتبريد الماء ويقصدون المستشفيات الخاصة رغم تكلفتها الباهظة هربا من مشاكل المستشفيات العمومية.”

ويتابع :”صرنا ندفع للحكومة وللمولدات، أضعاف معدلات إنفاقنا على هذه الخدمة وياليتنا كنا نحصل عليها بشكل مستمر”.

ويتساءل: “إلى متى ستتواصل معاناة العراقي في الصيف؟ من المضحك أن يعاني بلد يصدر النفط من أزمة كهرباء”

وتحول فصل الصيف إلى موسم للاحتجاجات المنددة بانقطاع الكهرباء في العراق الذي يحتل المركز 12 بين أكثر البلدان فساداً في العالم، بحسب الوكالة الفرنسية للأنباء.

ما علاقة إيران؟

وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، منذ أيام، حملات واسعة ضد وزارة الكهرباء.

وتناول المغردون موجة الحر وانقطاع التيار الكهربائي من زوايا وأساليب مختلفة، بالتنديد أحيانا والسخرية أحيانا أخرى.

وتحت هاشتاغ #شوكت_تجي_الكهرباء ، اتهم مغردون المسؤولين في بلدهم بالتقاعس في حل أزمة الكهرباء واصفين ما يحدث بجريمة إبادة بحق الشعب.

كما طالب المتفاعلون بحقهم في عائدات النفط والغاز والتشغيل داعين لتشكيل جبهة وطنية لمحاربة الفساد وإيقاف “الأيادي العابثة بثروات العراق”.

وقدم آخرون حلولا للخروج من الأزمة، فاقترحوا استغلال ارتفاع أسعار النفط في بناء محطات كهربائية جديدة دون الاعتماد على دول الجوار.

وشدد نشطاء ومغردون على ضرورة تحييد وزارة الطاقة عن التجاذبات الإقليمية والحزبية.

وفي هذا السياق، حمل المغرد حسين راشد الصراع الأمريكي الإيراني في العراق مسؤولية ما يمر به قطاع الكهرباء.

فكتب: ” 16عاما وأكثر وعشرات التعاقدات الداخلية والخارجية وكهرباء العراق دون تحسن. العمة أمريكا تمدد إعفاء العراق من استيراد الكهرباء والغاز من الخالة إيران حتى يدخل عقد الشركات الأمريكية المستثمرة بقطاع الكهرباء حيز التنفيذ”.

وطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الاثنين، “بقطع أيادي الميليشيات والأحزاب المتحكمة بوزارة الكهرباء”.

ودعا في تغريدة له عبر حسابه في تويتر إلى قطع الكهرباء عن المسؤولين داخل المنطقة الخضراء.

“قاطعوا أشعة الشمس”

وكان نشطاء في مدينة البصرة قد أطلقوا قبل أيام حملة ساخرة بعنوان “قاطعوا أشعة الشمس”، وزعوا خلالها ملصقات خطوا عليها كلمات اقتبسوها من أبيات شعرية واستبدلوا كلماتها بأخرى تشتكي من أشعة الشمس الحارقة.

وحاول هذا الناشط توعية الناس إلى خطر التعرض لأشعة الشمس بطريقة كوميدية، فاستعان بقصيدة الشاعر العراقي شاكر السياب “الشمس أجمل في بلادي” وحول كلماتها للتالي:

أما هذا الناشط فنشر أغنية كاظم الساهر “شمس يا شموسة يا حلوة يا عروسة”.

و قام البعض بكتابة هذه الشعارات على زجاج السيارات وجدران المنازل، آملين أن يصل صوتهم للحكومة.

أصل الأزمة

وكانت الولايات المتحدة جددت للمرة الثالثة تمديد إعفاء العراق مدة 90 يوما من العقوبات التي فرضتها على إيران.

وسيتمكن العراق بموجب هذا الإعفاء من استيراد الكهرباء والغاز من إيران.

وقد أعادت واشنطن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في تشرين الثاني/نوفمبر بعد انسحابها من الاتفاق النووي الموقع بين الدول العظمى وطهران في 2018.

ويستورد العراق حوالي 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران وأكثر من 1300 ميغاواط من الكهرباء.

وسعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقليص نفوذ طهران في هذا الملف.

وقد أكد بريت مكغورك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق العام الماضي أن الولايات المتحدة توشك على توقيع اتفاقية كبيرة في قطاع الكهرباء مع بغداد.

ويعاني العراق منذ التسعينات من مشاكل في توليد الطاقة الكهربائية، ليتعمق العجز بعد الغزو الأمريكي في 2003.

ومنذ عام 2004، أخفق الوزراء المتعاقبون على إدارة حقيبة الكهرباء في سد العجز.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية