Home » بي بي سي عربي » هل ضاعت فرصة المصالحة والحل السلمي في السودان؟
قوى الحرية والتغيير في السودان دعت إلى عصيان مدني للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لمدنيين

Getty Images

واصلت صحف عربية بنسختيها الورقية والرقمية التعليق على تطورات الأوضاع في السودان، وذلك بعد أن دعت “قوى الحرية والتغيير” إلى إضراب شامل لن ينته إلا بتسليم المجلس العسكري الانتقالي الحكم إلى مدنيين، وجاء ذلك عقب فض اعتصام المتظاهرين الأسبوع الماضي الذي أوقع العشرات من القتلى.

ورأى كُتّاب أن فضّ الاعتصام بالقوة قلّص فرص المصالحة والحل السلمي في البلاد وقوّض الثقة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

ودعا كُتّاب آخرون قوى التغيير في السودان إلى التريث والحرص على “هيبة الدولة” حتى لا يأتي اليوم الذي يترحّم فيه السودانيون على أيام الرئيس المعزول عمر البشير.

“الثقة باتت معدومة”

ويقول فارس بن حزام في “الحياة” اللندنية إن “حال المجلس العسكري اليوم لا يسمح له بمزيد من المناورة، وقبل ذلك تمتع بوقت كاف نسبياً لترتيب مهمة الانتقال السياسي”.

  • العصيان المدني في السودان يدخل يومه الثاني والمجلس العسكري يكثف انتشاره الأمني ويستعين بقوات الدعم السريع
  • العصيان المدني في السودان: شلل تام وحديث عن عمليات اغتصاب على تويتر

ويرى الكاتب أن المجلس العسكري الانتقالي “أضاع فرصاً عدة في أول شهر، وكانت المعارضة أكثر وضوحاً في خطابها، وتمتعت بمهارة عالية في تأكيد نهجها السلمي، وتذكير الحاكم الجديد بوعود اليوم الأول من حكمه”.

ويضيف: “التدهور الحاصل حالياً حاصر المجلس العسكري داخل السودان وخارجه، إذ منحت حادثة فك الاعتصام المحتجين قوة إضافية، وعاقب الاتحاد الأفريقي الدولة، وعلق عضويتها، وهدد بمعاقبة مسؤولين في المجلس. والدعم الخارجي مشروط بانتقال سلس للسلطة، والدعوات لإنجازه تتوالى سريعاً”.

قوات الأمن السودانية تهاجم متظاهرينBBC

ويقول كنان محمد الحسين في جريدة “الراكوبة” السودانية إن “إصرار المجلس على الحل الأمني سيؤدي بلا شك إلى إسقاطه”.

ويتابع الكاتب قوله: “يجب على المجلس استشارة الأمناء الذين يقولون له الحقيقة وكيف عليه أن يتصرف بدلا من الاعتماد على الحل الأمني والعمل على ترهيب الناس بدلا من طمأنتهم وتوفير الحماية والعيش الكريم لهم”.

ويقول عادل عبد الله المطيري في جريدة “العرب” القطرية إنه “بالرغم من أن التنديدات الدولية والإقليمية لعمليات القمع والقتل للمعتصمين والمتظاهرين قد أخافت المجلس العسكري الانتقالي وجعلته يدعو مرة أخرى إلى المفاوضات والتراجع عن فكرة تشكيل حكومة تصريف أعمال والدعوة إلى انتخابات رئاسية بعد تسعة أشهر، فإن الثقة قد باتت معدومة بين العسكر والمعارضة”.

ويضيف أنه “بعد أن كانت قوى الحرية والتغيير قد وافقت على تشكيل مجلس سيادي للعسكر وحكومة مختلطة بين المدنيين والعسكر لإدارة مرحلة انتقالية، الآن تطالب بعدم العودة للمفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي، معتبرة ذلك استهانة بدماء الشهداء الذين سقطوا، معلنة تمسّكها بمطلب تسليم السلطة كاملة إلى المدنيين”.

في الصحيفة نفسها، يقول عبد الوهاب بدرخان: “لم يتعب العسكريون من تكرار أنهم ‘لا يريدون الحكم’، لكن ما حصل قوّض تماماً مقوّمات الحل السلمي، وأهمها سلمية الثورة ومشروعية مطالبها في مقابل عسكريين حموا الثورة، واستعدّوا لتغيير منظّم بالتعاون مع المدنيين”.

ويرى الكاتب أن “هذه المعادلة تحطّمت بالإقدام على سفك الدماء، فتداعيات القمع لم تبقِ أمام العسكريين سوى الخيار الذي دأبوا على التبرؤ منه: أن يحكموا وأن يعيدوا إنتاج نظام البشير الذي كانوا صنيعته. وإذ يحتاجون إلى حكومة ‘مدنية’ لزوم الديكور فإنهم سيعودون إلى قواعد ذلك النظام وأحزابه، لأن ‘قوى الحرية والتغيير’ فقدت الثقة بهم، ولن تتعاون معهم”.

ويضيف: “المؤسف أنه كانت هناك فرصة لمصالحة تاريخية ولحكم يتأسس على شراكة يكون فيها للجيش موقع مميّز. هل ضاعت هذه الفرصة؟ أي صيغة حكم هجينة لن تشكّل حلّاً حقيقياً ودائماً”.

قوات أمنية سودانيةGetty Images

“هيبة الدولة”

ويقول عدلي صادق في صحيفة “العرب” اللندنية: “للسودانيين كل الحق في الحرية والعدالة والديمقراطية، غير أن الحماسة الزائدة لها محاذيرها. لقد قالت الجموع كلمتها، وهذه الجموع ستظل على جاهزيتها ويجدر بها أن تتروّى قليلاً، حرصا على هيبة الدولة”.

ويرى أن السودانيين فعلوا “ما هو أبلغ وأشد مضاضة على الدكتاتور، إذ احتجزوه ولم يُمكنوه من الهرب، ولم تعد الديمقراطية أمنية بعيدة المنال. لكن الحماسة الزائدة ونقيضها العنف العسكري، يحرفان السياق ويفارقان الحكمة”.

وفي السياق ذاته، يقول عماد الدين حسين في “الشروق” المصرية إن “غالبية الأطراف السودانية تصر على ممارسة سياسة ‘المباراة الصفرية’، أي الرغبة في الحصول على كل شيء وحرمان الآخرين من كل شيء”.

ويضيف: “والأسف الأكبر أن غالبية الثائرين، والمتعاطفين معهم في المنطقة، يتعاملون مع المسألة بنفس الطريقة أي ‘الأبيض والأسود’ فقط، واستبعاد بقية مكونات الصورة تماما”.

ويرى أن “المأساة الكبرى هي اعتقاد البعض أن الأحوال ستتغير من النقيض للنقيض، بتغيير البشير فقط، أو بإعلان أو تولي شخص ما المسؤولية. هذا لن ينجح، لأن التغيرات الجوهرية في حياة الشعوب تتم بتفاعلات كثيرة، وتستغرق غالباً وقتاً ليس بالقصير”.

ويضيف: “المشكلة الأكبر أن عواطف بعض الجماهير المثالية في الميادين، وتربص بعض القوى المتآمرة داخلياً وخارجياً تساهم في أوقات كثيرة في صب الزيت على النار … على الأشقاء بالسودان التبصر والتعقل والتروي، حتى لا يصلوا إلى يوم يقولون فيه ‘ولا يوم من أيامك يا بشير'”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية