Home » بي بي سي عربي » من يوقف “هلع الثانوية العامة” الذي اجتاح اليوم مصر والأراضي الفلسطينية؟
الثانوية العامة

Getty Images

امتحانات الثانوية العامة تجلب معها عادةً حالاة من القلق والتوتر
انشغل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر والأراضي الفلسطينية بامتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) التي انطلقت صباح اليوم. وعكست التغريدات والمنشورات التي ظهرت على هذه المواقع حالة التوتر والقلق التي عادةً ما ترافق هذه الامتحانات ولا تقتصر فقط على المتقدمين للامتحان بل تمتد لذويهم وأصدقائهم.

ويجاوز عدد الطلاب المتقدمين لامتحان الثانوية العامة في مصر 650 ألف طالب وطالب فيما يزيد عددهم في الضفة الغربية وقطاع غزة عن 76 ألف طالب وطالبة. وتمتد فترة الامتحانات لأكثر من ثلاثة أسابيع.

وفيما أنهى بعض طلبة الثانوية العامة في عدد من الدول العربية مرحلة الامتحانات وباتوا في انتظار اعلان النتائج، يستعد نظرائهم في دولٍ أخرى لخوضها بعد أيام قليلة.

وكان بعض الطلاب قد استبقوا انطلاق الامتحانات بتدوينات أعربوا من خلالها عن حالة التوتر التي يعيشونها. وقد ناشد بعضهم المستخدمين بالدعاء لهم بالنجاح والتوفيق وتجاوز المرحلة دون مشقة.

طلبة التوجيهي صدقوني الأمر طبيعي جدا جدا ويوم ما تصلوا للجامعة إن شاء الله هتضحكوا على حالكم وكيف كنتم عاملين توتر فما…

Posted by ‎بثينة اشتيوي‎ on Friday, June 7, 2019

ومع انطلاق الامتحانات اليوم، تولى عنهم في هذه المهمة الأهل والأصدقاء حيث انتشرت صور وتدوينات للأقارب والمعارف مع طلبة وطالبات الثانوية العامة مشفوعة بتمني أو دعاء أو طلب بالدعاء بالنجاح والتوفيق لهم.

يارب انت عارف بالحال … وفقها ويسر امرها وامر كل طلاب توجيهي .. تصبحوا ع خير 😴

Posted by ‎محمود شراب Mahmoud shurrab‎ on Friday, June 7, 2019

أقترح أن تكون مسيرات الحدود الجمعة الجاية بعنوان "الدعاء لطلبة التوجيهي " 🤲

Posted by ‎آدم المدهون‎ on Friday, June 7, 2019

كما انتشرت صور للأهالي وهم يتجمهرون قبالة لجان الامتحانات في عدد من المناطق لتقديم الدعم للطلاب والاطمئنان على أدائهم بمجرد خروجهم منها.

وقد شاركت وسائل الاعلام المحلية بدورها في تقديم النصح والارشاد والدعم للطلاب، حيث تداول المستخدمون ما تم نشره في هذا السياق، فزخرت المواقع الالكترونية لهذه المواقع بمواد اعلامية من قبيل: أفضل الأطعمة التي يمكن تناولها خلال فترة الامتحانات ونصائح لتخفيف التوتر والقلق بل وحتى أنباء مطمئنة عن أحوال الطقس.

وقد أبدى بعض الطلاب عقب انتهاء أول أيام الامتحانات ارتياحهم لمستوى الأسئلة وتمنوا أن تمضي الامتحانات المقبلة على نحوٍ مماثل. ومع ذلك، لم تعدم الأخبار أنباء مألوفة تتكرر كل عام عن حالات غش تم ارتكابها رغم الاجراءات الصارمة التي انتهجتها السلطات للحيلولة دون حدوثها.

لاتحققوا مع طلاب الثانوية حول اجاباتهم في الامتحان .. لان ذلك قد يدفعهم للكذب والاحباط .. بل امدحوا جهدهم وهيؤوهم للامتحان التالي

Posted by Shaker Jouda on Saturday, June 8, 2019

وفي هذا السياق، تداول المستخدمون ما وُصف بأنه “أغبى” حالة غش حيث تم تسريب صورة للأسئلة وهي تظهر بيانات الطالب أعلاها ما كشف عن هويته بسهولة. كما ذكر البعض بفتوى صادرة عن دار الافتاء المصرية تعتبر فيه أن الغش “حرام شرعاً”.

د. سمير زقوت اخصائي الأمراض النفسية في غزة والمحاضر في جامعة القدس أبو ديس وصف الحالة النفسية المصاحبة لامتحانات “التوجيهي” بـ “الهلع الجماعي” الذي يمتد ليشمل مئات الآلاف في مثل هذا الوقت من كل عام، مشيراً الى عدد من أعراض “هجمة القلق” التي تطال هؤلاء مثل: تسارع ضربات القلب والتعرق الزائد والاحساس بالاقتراب من الموت.

ويرى د. زقوت أن هذه الحالة النفسية غير صحية ويجب النظر في استيراتيجية عامة للتعامل معها بجدية وانهائها لأنها تعود بالضرر على المجتمع. كما نوه الى ضرورة مراجعة بعض الاجراءات الرسمية ذات العلاقة والتي تسهم من وجهة نظره في تعزيز هذه الحالة ومنها على سبيل المثال: نظام “اللجان” التي يتم فيها اعادة توزيع الطلاب بحيث يتعين عليهم تأدية الامتحانات أحياناً في أماكن جديدة عليهم قد تتطلب السفر لمدة أطول الأمر الذي يفقدهم فرصة الاستفادة من ألفة المكان الذي اعتادوا عليه ألا وهو المدرسة نفسها التي تلقوا فيها الدروس طيلة العام ما يزيد من توترهم.

كما انتقد انتشار قوات الشرطة والطواقم الطبية قرب هذه اللجان، الأمر الذي يعمق حالة التوتر عند الطلبة ويجعلهم أكثر استعداداً للاستغراق فيها.

وأشار د. زقوت أيضاً الى الدورات وورشات العمل التي تنظمها بعض المدارس للتغلب على حالة “هلع امتحانات الثانوية العامة” ومساعدة الطلبة لاجتياز الفترة بأقل قدر من التوتر.

وقال ان هذه الأنشطة عادةً ما تأتي في أوقات متأخرة من العام أو قبيل الامتحانات مباشرة، الأمر الذي قد يأتي بنتائج عكسية أحياناً وأن تنظيم هذه الأنشطة منذ بداية العام الدراسي هو الأفضل.

كما شدد على ضرورة تغيير أسلوب قياس قدرات الطلاب بحيث يصبح أكثر واقعيةً وانصافاً اذ لا يعقل مثلاً أن يسمح هذا النظام لطالب دخول كلية الطب البشري لأنه حصل على معدل عالٍ في الثانوية العامة في حين أنه يعاني من “رهاب الدم” الذي يحول دون ممارسته المهنة على النحو الواجب.

وأشار في هذا الخصوص الى تجارب تعليمية ناجحة لبلدان أخرى تضع الطلبة على الطريق المهني الصحيح دون كثير قلق أو توتر كما يحدث في الدول العربية.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية