Home » بي بي سي عربي » “قائمة رعب المخرج التلفزيوني”

هذه المرة قررتُ مشاهديّ الأعزاء أن أكشف سراً أزعم أن أحداً منكم لم يكن ليعرفه إلا بقراءة الآتي من سطور

ألا وهو ….

(وقفةٌ للتشويق…)

تعرفون مشاهدينا تلك المقدمة التي نفتتح بها حلقات بلا قيود، حين أحدق في عدسة الكاميرا مليّاً وأقدم الضيف بطريقة لا تخلو من إثارة، ثم أسرد بعض الأسئلة الصعبة التي سأداهمه بها فيما يلي من دقائق. تعرفونها، تلك التي تستغرق أقل من دقيقة، يظهر بعدها الضيف لنبدأ الحوار.

حسنا، المقدمة التي ستشاهدونها هذه المرة لم تكن ذات المقدمة التي سُجلت في يوم اللقاء مع ضيفتنا منال الشريف.. بل سُجلت بعد اللقاء بأيام وأيام، ثم أُلصقت بالحوار إلصاقاً بمهارة فريقنا الفني.

“لماذا؟” أخالُكم تتساءلون…

ذلك أن المقدمة التي سُجلت يومها – وبمنتهى البساطة – اختفت من على ظهر الأرض! بحثنا وبحثنا فلم نجد لها اثراً في ذاكرة حواسيب الاستوديو ولا في الذاكرة الحاسوبية المركزية. وبعد الكثير والكثير من الفحص والتمحيص قررنا استحالة حل هذا اللغز الإلكتروني؛ واستسلمنا للحل الوحيد المتاح ألا وهو القدوم في يوم آخر لإعادة التسجيل من جديد.

ماذا يعني هذا للمذيعة؟ يعني ارتداء نفس الملابس؛ ونفس القرط؛ وعقد اجتماعات لفرق الأزياء والديكور ومراقبة جودة الصورة، كل هذا من أجل ضمان استنساخ كافة تفاصيل تلك الدقيقة الأولى التائهة.

هو تحدٍ غريبٌ بعض الشيء لكنه ينضم لقائمة التحديات التي نواجهها في عملنا التلفزيوني.

وفي الحقيقة إن عدد التحديات الفنية – وغير الفنية – التي اعترت هذا اللقاء بالذات عدد استثنائي بكل المقاييس، ومن أمثلة ذلك، فارق التوقيت الذي حال بيننا وبين استضافة منال الشريف خلال وجودها في الولايات المتحدة، رغم أننا كنا نفضل ذلك لأسباب تحريرية، باعتبار أنها كانت حينها في خضم حملة لتنبيه الرأي العام الأمريكي لوجود ناشطات سعوديات تعتقلهن السلطات السعودية منذ مدة. لكن فارق التوقيت الذي لعب ضدنا سابقاً عاد فلعب لصالحنا لاحقاً عندما عادت منال لأستراليا، حيث تعيش حالياً.

ومن بين المشكلات غير الفنية، أنه فجأةً وبلا مقدمات وبمجرد شروعي في طرح السؤال الاول على ضيفتي، انتابتني نوبة سعال لا أذكر آخر مرة تعرضتُ لمثلها. لم أكن أعاني من نزلة برد، ولا كنت أتناول طعاماً انحشر في حلقي. وهو ما يترك تفسيراً واحداً لا ثاني له، وهو أن أحدهم كان بلا أدنى شك “يجيب في سيرتي” كما نقول في مصر، أي يذكرني بالإسم. وإن كانت حدة السعال وطول النوبة الزمني يوحيان بأن أبناء قبيلة كاملة كانوا “يجيبون في سيرتي” جماعةً وفي نفس الثانية.

لا أخفيكم سراً، شعرتُ بالحرج تجاه زملائي في غرفة التحكم الذين كانوا يلاقون أهوالاً أخرى في علاج مشكلات فنية عويصة. اعتذرتُ من الجميع لسعالي فأجابني المخرج بلطف:

“هوّني على نفسك يا نوران، على الاقل بإمكاننا الآن شطب البند المعنون (سعال المذيع المفاجئ) من القائمة”

“أي قائمة؟”

“قائمة رعب المخرج التلفزيوني”

“وما عساها أن تكون تلك؟”

“هي قائمة بكل شيء يمكن ألا يسير على ما يرام.. وقد استنفدنا بنودها جميعاً اليوم واحداً تلو الآخر.. ولم يكن ينقصنا سوى سعال المذيع المفاجئ.. وقد حصل! تهانينا!”

وبالفعل صدقت نبوءته. فبعد ذلك سار كل شيء على ما يرام!

الأكبر من حرجي من زملائي كان حرجي من ضيفتي التي انتظرت ذلك كله في صبرٍ وبلا تذمر رغم أن ساعتها كانت تشير إلى الثامنة مساءً بتوقيت سيدني وقد بدأت يومها ذاك في الرابعة صباحاً كما أخبرت هي زميلتي.

أما عن اللقاء ذاته حين قُدّر له أن يُجرى، وقد كدنا نظنه لن يُقدَّر، فلكم أن تتوقعوا جرأة تليق بمنال الشريف التي قادت سيارتها في السعودية في ذروة الرفض المجتمعي والديني والشُرَطي، والتي قادت سيارتها مؤخراً من أقصى الغرب الأمريكي إلى أقصى الشرق للتذكير كما أسلفتُ بالمعتقلات السعوديات، ثم قبلت دعوة السفيرة الأمريكية في وشنطن للقائها بشرط: أن يتم اللقاء خارج السفارة – في إشارة لا تفوت حتى على غافل لما حدث للصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول.

أزعم أن الحلقة تستحق بجدارة ما بذلناه في سبيلها من غالٍ ونفيس، وأجزم أنكم ستشاطرونني الشعور نفسه لدى مشاهدتها.

يبدأ عرضها الأحد ٩ يونيو/حزيران في الخامسة والنصف مساءً بتوقيت غرينتش وتعاد على مدار الأسبوع.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية