Home » بي بي سي عربي » تحديات التخطيط

يتكون فريق العمل الصحفي لبرنامج بتوقيت مصر من خمسة أفراد منهم أنا. لنا اجتماع أسبوعي للإعداد للحلقة وموعده كما جرى العُرف يوم السبت صباحاً، حيث نستمع لأراء بَعضنَا البعض في الموضوعات التي يمكن أن نطرحها في الحلقة القادمة. وخلال الإحتماع نحاول جاهدين أن نتحرى الدقة فيما نتناوله في ظل المعلومات والضيوف المتاحة على حدٍ سواء.

هكذا يدور العمل في برنامج تليفزيوني مهمته بالأساس تقديم معلومة لمشاهدٍ شغوف يثق فينا وفِي مصداقية المؤسسة التي ننتمي إليها. بعد الانتهاء من تصوير الحلقة، أعود إلى منزلي لتبدأ المرحلة الأصعب في الأسبوع على الإطلاق -حتى من تصوير الحلقة ذاتها- ، لأنني أبدأ في مراجعة ما قيل وما لم يُقل. يُجافيني النوم هذه الليلة لخوفي من تقديم معلومة لم تكن دقيقة أو أن الضيف لم يكن واضحاً بما فيه الكفاية أو لم يُجب على جميع الأسئلة أو راوغ في الإجابة أو الفكرة الأساسية لم تصل.

أتذُكر الحوار كلمة كلمة، أخافُ بشدة أن أخذل مشاهد جلس بإرادة حرة لمشاهدة البرنامج الذي أصبح بما لا يخفى على أحد نافذة للحرية والتعبير عن الرأي.

هذا شعوري وأنا أتحدث عن برنامج تليفزيوني قوامهُ التحريري لا يتعدى خمسة أفراد، فما بالُنا بالحكومة التي تتحكم بمصير دول وشعوب وأقوات مواطنين، لديهم طموح وأمل بعد ثورتين، الأولى كان شعارُها (عيش ،حرية ،عدالة اجتماعية )والثانية كانت للإطاحة بما وصفه البعض آن ذاك بالحكم الديني.

على مدار حلقة الأسبوعين الماضي والحالي، كان الحديث حول موضوعين في غاية الأهمية يمسان بشكل أساسي حياة المصري المعيشية بطريقةٍ مباشرة. الموضوع الأول حفر قناة السويس الجديدة والذي مولته الحكومة عبر قروض والحصول على ودائع بنكية من المصريين بفائدة كبيرة. وبعد مرور أربع سنوات، لم تعلن الحكومة حتى الآن عن خطة لسداد تلك المديونيات تاركة الباب مفتوحا على مصرعيه امام الشائعات التي تتردد تارة حول مديونيات هيئة قناة السويس وأعبائها على الموازنة العامة للدولة، وتارة اخرى حول جدوى القناة الجديدة في ظل عدم وجود استراتيجية معلنة محددة الأهداف حول الخدمات اللوجستية على طول المجرى الملاحي، وخصوصا أن اصحاب الخطوط الملاحية يرون أن الأولوية دوما للمرات الملاحية الأكثر توفيرا للخدمات وليس للوقت وهو ما قاله نصاً يورس مول العضو المنتدب لخط سانغفوري يملك 50% من حركة التجارة بين آسيا وإفريقيا. وبدلا من أن تعرض الحكومة استراتيجيتها وأرقامها وخطواتها بمنتهى الشفافية، انبرت للرد على الشائعات التي يعكس تزايدها خللاً في منظومة التخطيط!

أما الموضوع الثاني الذي تناولته في حلقة هذا الأسبوع حول محطات الكهرباء التي تلقت الحكومة مؤخرا عروضا للاستحواذ عليها، وهي المحطات الثلاث لتوليد الكهرباء والتي شيدتها الحكومة بقروضٍ بالتعاون مع شركة ألمانية. ولفتت هذه المحطات الانتباه بعد افتتاحها واحتفاء وسائل الإعلام بها وبقدراتهم، ثم نفاجئ بخبر تلقي وزارة الكهرباء عروضاً من شركات أجنبية للإستحواذ على هذه المحطات الجديدة ،وفي حال قبول أحد العروض فإن مصر ستشتري الكهرباء المنتجة من تلك المحطات.

خلال حلقة هذا الأسبوع قال ضيفي إن الحكومة لجأت لبيع المحطات لخفض الدين الخارجي وتسديد ديون إنشاء المحطات، والتي على ما يبدو انها انشأت دون احتياج قوي لوجودها، إذ تمتلك مصر فائضا من الكهرباء يصل إلى ٢٥ ٪ من إنتاجها.ورغم الوفرة، لا تزال أسعار الكهرباء ارتفاعا مستمرا. ما استنتجته من هذه اللقاءات أن مصر إما أنها تواجه تحديات كبيرة تكمن في التخطيط للمشروعات، وإما انها تواجه تحديات كبيرة في توفير المعلومات عن مشاريعها وتسويقها، وإما أنها تواجه الاثنين معا.

تابعوا حلقة هذ الأسبوع من بتوقيت مصر في السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش التاسعة وخمس دقائق بتوقيت مصر.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية