Home » بي بي سي عربي » هل يتحمل المجلس العسكري السوداني المسؤولية عن “مجزرة الإثنين”؟
اقتحام قوات الأمن السودانية منطقة اعتصام محتجين أمام مقر وزارة الدفاع مما تسبب في سقوط ضحايا

Getty Images

ناقشت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية قيام قوات الأمن السودانية باقتحام منطقة اعتصام محتجين أمام مقر وزارة الدفاع مما تسبب في مقتل أكثر من ثلاثين شخصاً.

وحمَّل بعض المعلقين العرب رئيس المجلس العسكري في السودان عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حميدتي المسؤولية عن الدماء التي أريقت في آخر يوم من شهر رمضان الكريم.

” مجزرة الإثنين”

يؤكد الفاتح جبرا في الجريدة السودانية أن البرهان وحميدتي هما “مهندسا خطة إجلاء المعتصمين بالقوة والمشرفين الحقيقيين على مجزرة الإثنين”.

ويقول جبرا: “لقد كان واضِحًا أن المجلس العسكري، ومنذ اليوم الأول لوصوله إلى السلطة، لا يكنّ أي ود للحراك الشعبي ويتحيّن الفرصة لوأد الثورة الشعبية … ولهذا لم يكُن من قبيل المُفاجأة ارتكاب هذا المجلس لهذه المجزرة الدموية في حق المحتجين المُعتصمين المُسالمين وقتلهم وإزهاق أرواحهم بهذه الوحشية باستخدام القوّة المُفرطة والرّصاص”.

ويضيف الكاتب “لقد غدر المجلس العسكري بالمُحتجّين وطعنهم في الظّهر غير مبال بالشهر الكريم ولا بأيام العيد، وحزن الشعب بأكمله وهو يودع خيرة شبابه، لكنها ضريبة الوطن ومهر الحرية الذي سوف يبذله هذا الشعب ما دام فيه قلب ينبض، ولا نامت أعين الخونة والجبناء”.

  • مظاهرات السودان: السلطات تقر بمقتل نحو 50 شخصا في فض اعتصام القيادة العامة
  • مظاهرات السودان: عودة ميليشيات الجنجويد المرعبة

وفي مقال بعنوان “قاعدين ليه” كتب نبيل بشير في الراكوبة السودانية “أقول للمجلس العسكري، ما حدث في 28 رمضان من قتل و مذابح بميدان الاعتصام لا ينم إلا عن فشل ذريع ودليل على عدم مقدرتكم على حكم السودان وضعف مقدراتكم السياسية”.

ويضيف بشير “لقد أصبحتم أعدى أعداء الشعب السوداني، بل أصبحتم مكروهين حتى داخل جيشكم… الآن ليس أمامكم إلا أن تستقيلوا جميعا وتسليم الحكم لحكومة مدنية وأن تذهبوا غير مأسوف عليكم. أقول كما يقولون في شمال الوادي (قاعدين ليه، ما تقوموا تروحوا)”.

“رابعة السودان”

قتل المئات في فض اعتصام رابعة في مصرAFP

وفي مقالٍ بعنوان “رحم الله شهداء رابعة السودان”، ترى ابتسام آل سعد في الشرق القطرية أن اقتحام الأمن السوداني لاعتصام الخرطوم يشبه إلى حد كبير فض قوات الأمن المصرية لاعتصام أنصار الرئيس السابق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية في 2013.

وتقول آل سعد “كانت دماء المعتصمين تنهمر في الشوارع والأكفان تُلف من جسد لأخر وتتكدس الجثامين في مجزرة” ترى الكاتبة أنها شبيهة بفض اعتصام رابعة، مضيفةً “كيف يمكن لهذا المشهد المحزن أن يتكرر مرتين دون أن تلف عبارات الشجب العربية ردهات وقاعات جامعة الدول العربية”.

وتتساءل الكاتبة “هل كان يمكن لهذا كله أن يحدث لو لم تسبقه زيارات مكوكية لنائب رئيس المجلس العسكري لكل من الإمارات والسعودية ومصر؟”

وتحت عنوان “عسكر السودان: ثورة مضادة ولو بالدم”، كتب علي جواد الأمين في الأخبار اللبنانية ليقول “لم يصمد المجلس العسكري الانقلابي طويلاً خلف قناع الثورة، حتى أظهر وجهه بـ ‘ثورة مضادة’ تبدو في تهوّرها علامات الوصاية السعودية ــ الإماراتية، وآخر فصولها مجزرة راح ضحيتها أكثر من ثلاثين قتيلاً وأكثر من مئة جريح”.

ويضيف الأمين “ويبدو الهجوم الذي يُطلق عليه محتجّون اسم ‘مجزرة رابعة السودان’ … مكتمل الأركان وعن سابق إصرار وتصميم، بدأ بتخوين المحتجين قبل أيام قليلة على لسان نائب رئيس المجلس، محمد حمدان دقلو، الملقب بـ ‘حميدتي’، ثم إغلاق كل الطرق المؤدية إلى مداخل الاعتصام في العاصمة صباح أمس، واستُكمل بمحاولة عزل المعتصمين عن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، قبل الانقضاض عليهم بوحشية”.

ويشدد الكاتب أن “الهجوم الدموي، في آخر أيام شهر رمضان، يقطع كل طرق المسار السياسي” في السودان.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهانGetty Images

وبالمثل، يؤكد عثمان ميرغني في الشرق الأوسط اللندنية أنه عقب الأحداث الأخيرة أصحبت السودان “أبعد ما يكون عن حديث المصالحات، وأقرب ما يكون إلى تأجيج المواجهات والقمع. الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة، لأن مخطط الثورة المعلن هو الحشد والتعبئة لأضخم تحرك في العاصمة والأقاليم بالتزامن مع الذكرى الثلاثين لانقلاب البشير والحركة الإسلاموية في 30 يونيو (حزيران)، ورهانها هو في الحفاظ على سلميتها التي أكسبتها تعاطف العالم، ومنعت السودان من الانزلاق للعنف الذي رأيناه في سوريا أو ليبيا أو اليمن”.

وفي الدستور الأردنية، يقول عريب الرنتاوي “الثورة المضادة في السودان تكتمل فصولاً، خطوطها المحلية تتشابك مع خطوطها الإقليمية، تتظهّر وتنفضح، والشعب السوداني لم يقل كلمته الفصل بعد. المعركة من أجل الحرية والديمقراطية لم تضع أوزارها بعد، والمجلس العسكري الذي سمع قادته كلاماً تحريضياً للانقضاض على الشارع، عليه أن يدرك بأن طريقه محفوف بالمخاطر، وأن ثمة غرفاً فارغة مجاورة للغرفة التي يجلس فيها عمر حسن البشير، ثمة متسع لكل من يعبث بمستقبل الشعب السوداني وحيوات أبنائه”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية