Home » bbc » مَن المستفيد!

تاريخ اقتراض مصر من صندوق النقد الدولي ليس طويلاً، فهي لم تلجأ إلى الصندوق سوى ثلاث مرات فقط منذ انضمامها لعضويته عام 1945 .

لجأت مصر إلى الصندوق لأول مرة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، حيث اتفقت مع الصندوق على قرضٍ بقيمة 185.7 مليون دولار من أجل حل مشكلتيّ المدفوعات الخارجية المتأخرة وارتفاع التضخم. ووقتها خرج رئيس المجموعة الاقتصادية آنذاك عبد المنعم القيسوني ليعلِن أمام مجلس النواب عن اتخاذ الحكومة مجموعة من القرارات الاقتصادية التي وصفها بالضرورية والحتمية والتي كانت نتيجتها زيادة في أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والبنزين والسكر والأرز وغيرها بنسبة من 30% إلى 50% .

وخرج المواطنون في جميع المحافظات على مدار يومين 17-18 يناير فيما عُرف وقتها بانتفاضة يناير ورفع المواطنون شعار “سيد بيه يا سيد بيه، كيلو اللحمة بقى بجنية” وسرعان ما تراجعت السلطة عن هذه القرارات.

المرة الثانية كانت في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وحكومة عاطف صدقي حيث اقترضت مصر حينها 375.2 مليون دولار لسد عجز الميزان التجاري .

وقام صدقي بإصلاحات اقتصادية كتحرير سعر الصرف وإفساح المجال لمشاركة القطاع الخاص وإنعاش سوق المال والبورصة وتعديل القوانين المنظمة للاقتصاد وتقليص دور القطاع العام، وفي تلك الفترة الزمنية زاد الاحتياطي النقدي وانخفض معدل التضخم واستقرت أسعار السلع.

وفي نهاية عام 2012 وفي عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، وقعت مصر مع الصندوق اتفاقاً مبدئياً للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار، ولكن المناقشات توقفت بسبب عدم الاستقرار السياسي، والحَملات الإعلامية التي صاحبت الإعلان عن القرض.

والمرة الثالثة في عهد حكومة المهندس شريف إسماعيل وموافقة الصندوق على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات. وخلال الأيام الماضية أعلن الصندوق صرفَ الشريحة الأخيرة من القرض بقيمة 2 مليار دولار. وبعدها بأيام خرج وزير الكهرباء المصري ليعلن ارتفاعَ أسعار الكهرباء بنسبة 15% اعتباراً من الأول من يوليو ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ الإعلان عن قرض صندوق النقد الدولي عام 2017. تلك الإجراءات بدأت بتحرير سعر الصرف، ثم رفعِ الدعم تدريجياً على السلع الأساسية، انتهاءً بتصريح وزير الكهرباء أن الدعم سيُرفع نهائياً خلال العام المقبل.

في حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر، كان ضيفي محمد بدرواي عضو مجلس النواب الذي تحدث عن القرض وتبعاته على المواطن المصري. وعلى خلاف برلمان السادات ومبارك، أكد بدراوي أن الدعم سيرفع نهائياً، خلال فترة وجيزة، عن الطاقة. فسألتُه، إذن أين دعم الحكومة للمواطن؟ فقال إن تقسيم الدعم على شرائح هو نوع من الدعم. فأردفتُ قائلة: هل معنى ذلك أن الدولة رفعت يدها عن المواطن، وحمّلت الفئات الأكثر استهلاكا مسؤولية دعم مواطنين للمواطنين الأقل استهلاكا؟ فقال: نعم. ويبدو أن هذا هو الفارق الوحيد في تعاون مصر مع صندوق النقد الدولي على مدار رؤساء مصر السابقين.

منذ قرارات الإصلاح الاقتصادي وأنا أفكر: كيف يعيش موظف لديه أسرة وأبناء ومرتبه لا يتجاوز خمسة آلاف جنيه؟ درجة الحرارة هذه الأيام تتجاوز الخمسين بهذه الزيادات سيتجنب الكثير من المواطنين تشغيل أجهزة التكييف تحسباً لارتفاع الفاتورة، فلهيب الحرارة أهون من ألم الفواتير! حتى التموين الذي كان يُعتبر وسيلة الموظفين لتأمين احتياجاتهم من زيت وسكر وشاي حتى يُوفروا الباقي للدروس والمعيشة. ولكن بعد إجراءات تنقية البيانات خرج العديد منهم من تحت مظلته .

والواقع، في تقديري، أن الإجراءات المتبعة على مدار السنوات الثلاث الماضية تعمق من آلام الطبقات الفقيرة، وتقلص الطبقة المتوسطة وفي ذات الوقت لا تَرضى عنها الطبقات الغنية! ولا أعلم حتى الآن من المستفيد من هذه الإصلاحات سوى الاحتياطي النقدي الذي ارتفع إلى أكثر من 44 مليار دولار. حتى الموازنة العامة للدولة نفسها لا يبدو أنها استفادت من هذه القرارات، إذ بلغ الدين الخارجي أرقاماً غير مسبوقة، وأصبحت فوائد الديون تلتهم النصيب الأكبر من موازنة الدولة!

ولكن في الحلقة طاقة نور أسمها “لوجينه صلاح”، هذه الفتاة التي حولت النقمة إلى نعمة. فلوجينه أصيبت بالبهاق وهي في أوائل سن المراهقة، واليوم هي من أشهر خبيرات التجميل في مصر.

كما نتناول السحور على عربة فول لنرصد ليالي رمضان في القاهرة.

تابعوا حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر والتي تأتيكم في السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش التاسعة وخمس دقائق بتوقيت القاهرة

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية