Home » بي بي سي عربي » كيف تصور الدراما العربية السودانيين؟

لطالما أعرب السودانيون عن إنزعاجهم من الصورة التي رسمتها لهم الدراما والبرامج العربية، إذ عادة ما تنمطهم في قالب الشخص البسيط الذي يميل للكسل والخمول.

قبل أيام، أثار برنامج المقالب “الشقلباظ” الذي يعرض على إحدى القنوات المصرية، حفيظة السوادنيين والمصريين على حد سواء.

فقد أطلت الممثلة المصرية شيماء سيف في إحدى حلقات البرنامج وقد صبغت وجهها بالأسود لكي تتقمص دور سيدة سودانية.

وجسدت شيماء دور سودانية تسرق هاتفا جوالا من راكبة، الأمر الذي فجر موجة غضب عارم في السودان وحدا ببعضهم إلى إطلاق هاشتاغات تطالب بإيقاف البرنامج.

وتداول نشطاء اعتذارا نسبوه إلى صفحة على فيسبوك تحمل اسم شيماء سيف، غير أن أشارت إلى أنها تمتلك حسابا واحدا على انستغرام.

ولا يرى محبو الفنانة أي مبرر للاعتذار عن المشهد، كحال هذه المغردة التي التي رأت أن تناول الممثلة للشخصية كان فى إطار كوميدى فقط.

على النقيض، استنكر نشطاء تصوير المرأة السمراء بتلك الطريقة “السطحية التي تروج للعنصرية”، على حد قولهم.

ورأى نشطاء أن المشهد خرج من سياقه الدرامي وعمق الصورة النمطية لذوي البشرة السمراء بعد أن استدعى أسلوب الـ”بلاك فيس” الذي كان سائدا خلال القرن 19.

وقد دأب الممثلون البيض في تلك الفترة على ارتداء أقنعة سوداء أو طلاء وجوههم لتقديم عروض كوميدية يسخرون فيها من الأفارقة المستعبدين.

“صراحة قمة السخف و الاستخفاف تلوين الوجه بالأسود وحده دليل عنصرية” هكذا علقت المدونة السودانية منى عوض على المشهد.

وتابعت في تعليق آخر “فى العالم المتحضر يعاقب فاعله بالعزل والفصل من عمله فى أمريكا!! دعك من تقليد اللهجة بالشكل المستخف دا ..”

وانخرط الممثل المصري عمرو واكد في النقاش، إذ غرد قائلا :”الديون التي يعتمدها فرد دون رقيب يدفعها أجيال من شعب. أما ديون العنصرية دون رقيب أيضاً يدفعها أجيال شعبين.إحنا آسفين يا أحفادنا ويا أحفاد السودان.”

https://www.facebook.com/tarek.eltayeb.37/posts/10156363383348437

بين العنصرية والسخرية… شعرة!

“ماشاهدنه في الدراما العربية خلال السنوات الأخيرة هو كوميديا مغلفة بالعنصرية، ” هكذا علق فارس عبد اللطيف مخرج برنامج “كافيه زول” السوادني الساخر.

وأشار فارس في حديثه لبي بي سي إلى أن هذا “التنميط الجارج” كان المحرك الأساسي وراء انطلاق برنامجهم الكوميدي الذي يحاول التصدي لـ :الأفكار المغلوطة التي رسمتها الدراما العربية للشخصية السوادنية”.

ويستدرك: “طبعا لا يمكننا التعميم فعلى سبيل المثال نجح المسلسل الكوميدي السعودي طاش ما طاش في محاكاة السوادني دون السقوط في الابتذال أو العنصرية لكنه في ذات الوقت حافظ على عنصر الإضحاك.”

ويمضي بالقول ” بعض المشاهد في الدراما المصرية والكويتية انطوت على جرعات استعلاء وتنميط عنصري عالية حيال الشخص السوادني من خلال تقديمه في صورة الكسول الذي لم يستفد حتى من ثرواته الطبيعية ”

ويتابع ” التنميط مرادف للإقصاء، يميل بعض الفنانين إلى تحريف اللهجة أوصبغ وجهه بالأسود عند تجسيد شخصية سوادني أو رجل أسود غير مدرك بأن المشهد يشي بجهله بثفاقة السودان الذي يضم مزيجا من الأعراق والألوان. ”

وقد تضمنت بعض المشاهد الدرامية العام الماضي مفرادت تحط من ذوي البشرة السوداء، كما يقول فارس عبد اللطيف.

ويستدل على ذلك بمشهد من مسلسل عزمي وأشجان الذي جسد دور إمرأة سودانية وصفت بـ”أم وش هباب” في إشارة إلى لون بشرتها.

وقبل عام من الآن، فجر المسلسل الكويتي “بلوك غشمرة” موجة غضب عارمة لعرضه حلقة اعتبرها السودانيون مسيئة لهم وتصورهم وكأنهم لا يستطيعون الكلام ويميلون للنوم.

كما تسبب مسلسل “أبو عمر المصري” بأزمة دبلوماسية بين مصر والسودان، استدعت على إثرها وزارة الخارجية السودانية السفير المصري لما لمست في المسلسل إيحاء بأن السودان بلد مصدر للإرهاب.

وبينما ينظر البعض إلى تنميط الشخصيات السودانية في الدراما العربية على أنه فعل قصدي ذو أهداف سياسية، يصفه البعض الآخر بالعفوي ويستغرب الانتقادات التي طالته.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية