Home » bbc » خاب ظني

“يا رب مَكونش خيبت ظنك” عبارة أصبحت تتكرر كثيراً هذه الأيام عند الانتهاء من التصوير وسماع كلمة”cut” التي ينطق بها سامح مخرج البرنامج.

تلك العبارة التي ترددت على لسان أغلب ضيوفي في الآونة الأخيرة وكأنها جملة اعتذار عن الآراء التي تتغير والجُمل التي تتبدل بمجرد أن تدور الكاميرا لتبدأ تصوير الحلقة.

لم أفرض على ضيوفي رأيا محدداً، ولا سياسات هيئة الإذاعة البريطانية تسمح بذلك. ولا أحتاج من ضيوفي شيئاً سوى الحقيقة التي أتمنى من داخلي كل مرة أن تكون منصفة لمن يستحق الانصاف.

ولكن، لا أعلم ماذا أصاب ضيوفي في الآونة الأخيرة. هل هي ظروفٌ بعينها تجبر ضيوفي على أن يقولوا خارج التسجيل ما عجزوا عن النطق به أمام الكاميرات؟! هل هذا خوف أم موائمة أم ماذا؟!

كان لي أكثر من حوار في حلقة الليلة من برنامج بتوقيت مصر، بينها السياسي والإقتصادي والثقافي. والحقيقة كانت هناك تحديات كبيرة؛ أولها الظاهرة التي باتت متكررة وهي اعتذار الضيوف إما عن الظهور من الأساس، أو عن الحضور بعد الإتفاق معهم على جميع التفاصيل. وما حدث في حلقة هذا الأسبوع لم يكن المرة الأولى، وأعتقد أن الاعتذارات لن تكون الأخيرة.

أما التحدي الأهم فهو التحفظ الشديد عند الحديث، وأحياناً أشعر بتوتر الضيف وأصبحت في لحظة ما لا أستطيع الضغط على الضيف أكثر حتى لا يتألم ضميرى مما قد يحدث له، وخصوصا أن البعض قد يطلب عدم إذاعة أجزاء معينة. والنتيجة في بعض الأحيان هي عدم الخروج بإجابة واضحة ومحددة على أي سؤال.

في مطلع هذا الأسبوع وافق البرلمان المصري على تمديد حالة الطوارئ في عموم البلاد. وفِي حلقة هذا الأسبوع ناقشت دستورية تطبيق حالة الطوارئ مع سمير غطاس عضو مجلس النواب وأحمد البحيري الباحث في مركز الأهرام. سألتُ غطاس عن الأسباب التي دفعت مجلسَ النواب للموافقة على تمديد حالة الطوارئ فكانت الإجابة أنه من وقت عمل البرلمان لم يرفض مجلس النواب أي قانون أو مشروع قانون أو إقتراح لمجلس الوزراء أو لرئيس الجمهورية، قالها هكذا صريحة مباشرة: “البرلمان يوافق دون إبداء أسباب”؛ أي أن الجهة المسؤولة عن الحفاظ على الدستور والقانون ومراعاة شؤون المواطن توافق دائماً دون مبرر! لم يخض أي من الضيفين في مزيد من التفاصيل حول أسباب موافقة البرلمان دائما دونما اعتراض أو تأني وتفكير عميق، ولكنهما أكدا أن الخطر يكمن في ما تتيحة حالة الطوارئ من صلاحيات القبض العشوائي والتضييق على حرية الرأي والتعبير، والأخطر هو مناخ التخويف العام الذي أصبح يعيشُ فيه المصريون، على حد تعبير ضيفي.

لمستُ واقع هذه الكلمات في تصوير آخر فقرة من البرنامج مع ضيفتي فاطمة البودي الناشرة، وكان أول سؤال يدور عن واقع حرية النشر في مصر فأجابتني بأنها تتباهى أن مصر ليس لديها رقابة. وحينما سألتها عن الناشر المصري خالد لطفي الذي يقضي عقوبة السجن بعد أن قام بترجمة كتاب ‘الملاك… الجاسوس الذي أنقذ إسرائيل’، لم تجب بشكل مباشر، وأخذت تعدد في مزايا خالد ولم تتحدث عن قضيته وإنما أشارت إلى خطأ التطبيع. ولم تقل أيضا إن الكتاب أثارَ جدلاً واسعاً في مصر وخصوصاً أنه تضمن معلومات تعتبرها المؤسسة العسكرية في مصر إما كاذبة، أو تخضع لنطاق السرية.

سألتُها هل الجهات الأمنية تتدخل في الرقابة؟ أجابت بمنتهى الثقة: لا أبداً .

تابعوا حلقة هذا الأسبوع التي تأتيكم الخميس في تمام السابعة وخمس دقائق مساء الخميس بتوقيت غرينتش، التاسعة وخمس دقائق بتوقيت القاهرة.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية