Home » bbc » الاعتقالات الأخيرة في الجزائر: إستجابة للمتظاهرين أم تصفية للمنافسين؟
محكمة سيدي امحمد في الجزائر

Reuters

تثير التطورات المرافقة للحراك الشعبي في الجزائر مخاوف لدى فئات عريضة من الجزائريين حول نية المؤسسة العسكرية التي يقودها نائب وزير الدفاع رئيس الأركان الجنرال أحمد قايد صالح.

فبعد الجدل الذي رافق مثول أحمد أويحيى رئيس الوزراء السابق أمام المحكمة الأسبوع الماضي بتهم فساد، جاء الدور على ثلاث شخصيات كانت من أبرز أقطاب النظام. واعتقل كل من شقيق الرئيس بوتفليقة، السعيد بوتفليقة، ورئيسي المخابرات السابقين عثمان طرطاق، ومحمد مدين المعروف بالجنرال توفيق. سيق الجميع الى المحكمة بتهم ثقيلة من قبيل “المساس بسلطة الجيش والمؤامرة ضد سلطة الدولة”.

وقبل الثلاثة هؤلاء مثلت شخصيات أخرى أمام القضاء بتهم الفساد المالي ومنها: جمال ولد عباس، الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، وسعيد بركات، وزير الصحة الأسبق، ومحمد لوكال، وزير المالية الحالي، وشكيب خليل، وزير الطاقة الأسبق وعلي حداد، رجل الأعمال والصديق المقرّب للسعيد بوتفليقة، ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات، والأشقاء الثلاثة كونيناف، ويسعد ربراب، أغنى رجل في الجزائر وعبد الغني هامل مدير الشرطة السابق، ومسؤولين آخرين.

وتناثرت التساؤلات في الشارع الجزائري حول ماذا كان الجنرال قايد صالح، رأس النظام العسكري الحالي، يستغل فعلا صلاحياته الواسعة للتخلص من زملاء مدنيين وعسكريين سابقين قد يشكلون خطرا على قيادته، أو ما إذا كان اعتقال الثلاثة يهدف إلى تهدئة الرأي العام وإقناعه بأن قايد صالح يتجاوب مع مطالبه ويتصدى لأفراد “العصابة” على حد وصفه لهم.

تبين من ردود الفعل الشعبية أن الجزائريين يؤيدون محاكمة السعيد بوتفليقة، الذي ظل المتحكم الرئيسي وراء الستار، في قصر المرادية، منذ إصابة شقيقه الرئيس بجلطة دماغية عام 2013. وقد نسج السعيد على مدى هذه السنوات شبكة علاقات عززت موقعه ونفوذه في دوائر المال والسلطة والجيش.

ويبدو أن هذه الاعتقالات كشفت للبعض عن نفاد صبر الجنرال قايد صالح مع زميله توفيق. فقد اتهم الأول الثاني، في خطاب ألقاه منتصف الشهر الماضي، بعقد “اجتماعات مشبوهة تهدف للتآمر على مطالب الشعب”. ورغم إحالته على التقاعد قبل أربع سنوات لا يزال الجنرال توفيق، في نظر الجزائريين، يشكل خطرا على اي انتقال ديمقراطي في البلاد لا يراعي مصالح المؤسسة الأمنية بحكم السنوات الطويلة التي قضاها في أجهزتها.

وكانت تهمة المشاركة في “اجتماعات مشبوهة” هي نفسها التي قادت عثمان طرطاق الى الاعتقال، وهو الذي ارتقى من رئيس للاستخبارات إلى مستشار أمني لرئاسة الدولة وأصبح مقربا من شقيق الرئيس قبل أن يقال أياماً بعد استقالة بوتفليقة.

ورغم الرضى والاستحسان الذي قوبلت به هذه الاعتقالات والمحاكمات في الشارع الجزائري الا أن تيارات سياسية وشعبية شككت في دوافعها. ويقول المنتقدون إن رئيس الأركان بدأ حربا على خصومه ومنافسيه ويحاول ايهام الشعب بحسن نواياه حفاظا على مصداقيته. ويضيف هؤلاء ان إن البلاد في حالة مخاض والشعب في حالة غليان وهو يفضل محاسبة المتهمين بالفساد أمام قضاء نزيه عادل في إطار دولة جديدة بنظام سياسي جديد.

ويخشى الجزائريون من أن يكون تخلص الجنرال قايد صالح من خصومه عبر الاعتقالات والمحاكمات وسيلة للاستفراد بالسلطة السياسية، خصوصا وأنه يتمتع بدعم قوي من دول خليجية يقول منتقدوها انها ترى فيه الشخصية التي سترعى مصالحها في الجزائر.

ومما يزيد من هذه المخاوف خلو الساحة السياسية حاليا من أي شخصية تحظى بإجماع وطني لاستلام الحكم، قادرة على الوقوف في وجه الجيش. فالشارع يرفض الرئيس المؤقت للبلاد، وإجراء انتخابات يوم 4 يوليو/تموز، وأحزاب الموالاة أضاعت بوصلتها. والمعارضة في البرلمان عاجزة عن تشكيل جبهة موحدة.

  • ما هدف الجيش الجزائري من اعتقال ومحاكمة أقطاب نظام بوتفليقة؟
  • هل يسعى الجنرال قايد صالح فعلا الى القضاء على منافسيه المحتملين؟
  • ألا تعكس الاعتقالات والمحاكمات حسن نية الجيش وتجاوبه مع مطالب المتظاهرين في تعقب رؤوس الفساد؟
  • لماذا يشكك الجزائريون في نوايا الجنرال قايد صالح بالرغم من التزامه بمطالب المتظاهرين؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 8 أيار/مايو من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية