Home » بي بي سي عربي » الفتى الذي نجا من تحطم طائرة في ولاية ألاسكا الأمريكية
ويلي فيلبس، الفتى الذي نجا من حادث تحطم طائرة في ألاسكا

BBC
ويلي فيلبس، الفتى الذي نجا من حادث تحطم طائرة في ألاسكا

كان ويلي فيلبس يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما عندما نجا من حادث تحطم الطائرة التي قتل فيه والده في عام 2010. وبعد حوالي تسعة أعوام يروي فيلبس قصته وكيف يتعايش مع هذا الحادث حتى الآن، وكيف نجا منه.

في التاسع من أغسطس/آب عام 2010، كان الطقس في ألاسكا مروعا، أمطار وسماء ملبدة بالغيوم. وكان بعض الأصدقاء قد قرر السفر بالطائرة في رحلة لصيد الأسماك، ولكن ويلي قال: “إن إحتمال خروجنا للصيد بعيد جدا”.

كان ويلي في ولاية ألاسكا الأمريكية بصحبة والده وليام فيلبس، ويعرف اختصارا ب “بيل”، والسيناتور الأمريكي السابق، تيد ستيفنز. وقد عمل بيل، من قبل، لدى السيناتور ستيفنز الذي مثل ألاسكا لأكثر من 40 عاما كسياسي، ويعرفه كثيرون ب “العم تيد”.

ويعود ويلي بالذاكرة إلى هذا اليوم قائلا: “بعد حوالي ساعة، بدأنا نشعر أخيرا بأنه يمكن لنا الذهاب”. وأضاف: “كان هذا مثيرا، وبدأ كل منا يعد حاجاته بسرعة.”

وكانت المجموعة ستسافر على متن طائرة برمايئة بعوامات من طراز “دي هافيلاند كندا DHC-3 أوتر”. وقد سافر ويلي على متنها من قبل ويعرف كيف تعمل، لكن هذه المرة ولسبب غير معروف لم يضع ويلي حزام المقعد.

يقول ويلي: “كنت جالسا بجوار النافذة وكنت أشعر بالنعاس، فأغفل قليلا خارج هذا الواقع الذي يحيط بنا”، ويضيف: “أحد الأشياء الأخيرة التي أتذكرها قبل الحادثة هي هطول الأمطار على نافذة الطائرة. وأتذكر، وأنا جالس في مقعدي بجوار النافذة، شاهدت كمية كبيرة من المياه تزحف إلى أسفل النافذة. وبمجرد ما وصلت المياه إلى قاع النافذة كنت قد استغرقت في النوم”.

في حوالي الساعة 14:30 بتوقيت ألاسكا النهاري، اصطدمت الطائرة بجبل. كان الطقس سيئا، والرؤية ضعيفة، لكن الأسباب الدقيقة لتحطم الطائرة غير معلومة حتى الآن.

ولم يحدد التحقيق الذي أجرته هيئة المواصلات القومية الأمريكية للأمان، ما حدث بالضبط، لكنه تكهن بأن قائد الطائرة، وهو أحد الأفراد الخمسة الذين قتلوا في الحادثة، ربما كان نائما، أو أصيب بنوبة قلبية أو ما شابه.

ظن ويلي أن ما شاهده كان حلما. وقال: “ظللت جالسا لنحو ساعة تقريبا، أحاول العودة إلى النوم، كل خمس دقائق، ثم أستيقظ، ثم أقول لنفسي سأحاول مجددا، وسأغلق جفوني ثم أفتحها مرة أخرى وأجد نفسي لا أزال في هذا المكان.”

‘لم أكن في مقعدي’

أخيرا أدرك ويلي أن عليه التحرك. وتابع حكايته قائلا: “لم أكن في مقعدي، لو كنت أضع حزام مقعدي حقا لكنت في وضع أكثر سوءا، لأنه انتهى بي الأمر داخل الكابينة الخاصة بقائد الطائرة. معظم إصاباتي كانت بسبب الإصطدام بمقدمة الطائرة عندما ارتطمنا بالجبل.”

وأضاف: “كان أمامي تماما بعض الشجيرات المكسورة وبقايا زجاج مبعثر في كل مكان. لقد انتهى بي الأمر جالسا تقريبا فوق الرجل الذي كان في مقعد مساعد الطائرة طيلة الرحلة…كنت أنظر إلى مستوى منحدر من الجبل بدرجة تصل إلى 50%.”

كان هناك تسعة ركاب بالإضافة إلى طاقم الطائرة، قتل منهم خمسة.

يقول ويلي: “في هذه المرحلة تفكر في الأسوأ. سمعت بعض الحركات الخفيفة والأصوات الخافتة، ولذا شعرت بالأمل بأنني سوف أصل إلى منطقة مليئة بالناس. ذهبت إلى جانب الطائرة…تماما أسفل أحد جوانب الجبل، وتمكنت من الوصول إلى المكان الذي كنت أجلس فيه في بداية الرحلة. كان مشهدا مروعا. كانت هناك مجموعة من الناس ترقد بدون أثر لحياة فيهم، بينما هناك آخرون أحياء متناثرون حولهم.”

يقول ويلي إن ما تعلمه من والده كان جوهريا في الحفاظ على هدوئه للتعامل مع الموقف:

“كان لوالدي دور في تنمية قدراتي الذهنية. لقد علمني أنا وأشقائي، طيلة حياتي، أن الإحساس الزائد بخبية الأمل أو القلق الزائد، في لحظة معينة، لن يساعد في حل الموقف. وكان شعوري الغريزي في هذه اللحظة أن أكون أكثر الأشخاص هدوءا. لم يكن لدي حقا أي خيارات أخرى. وبدا لي أن التحدث عن مدى سوء الموقف الذي كنا فيه، ليس من الصواب حقا. فعل هذا لن يكون ذا فائدة لأي شخص.”

شاهد ويلي أحد أصدقاء والده المقربين الذي نجا من الحادثة. وقال: “لقد كان من أوائل الناس الذين أعادوني إلى الواقع نوعا ما. قال لي: ‘ويلي، سنحتاج إلى مساعدتك، لكن هل تعرف أن والدك قد مات؟’. لكن عرفت حينها أن الوقت ليس مناسبا للحظة الانهيار العاطفي. فهو شئ قيل لي آنذاك، لكن لم أستوعبه حتى خرجنا من مكان الحادثة”.

ظروف غير آمنة

بمجرد أن أُعلن عن عدم هبوط الطائرة في موعدها، كما كان مقررا، بدأ طيارون آخرون عملية البحث. لكن ويلي قال إن السلطات اعتقدت أن الطائرة تحطمت وأن كل ما كانوا على متنها قد ماتوا. لم يفكر أحد في إطلاق عملية إنقاذ.

ويسترسل ويلي متذكرا ما حدث قائلا: “كان التركيز على إخراجنا من هناك اليوم التالي للحادثة، لأنه ليس هناك ناجون، كما أن الطقس سيء، ولذا لم يكن هناك معنى لإنقاذ طائرة مليئة بالجثث.”

وقد عثر على حطام الطائرة في الساعة 18:30 بالتوقيت المحلي على منحدر بدرجة 40% في منطقة ديلينغهام الجبلية في ولاية ألاسكا.

ويضيف ويلي: “كنت أسمع صوتا خافتا لمروحية من على بعد، فلملمت نفسي خارج جسم الطائرة. كنت أرتدي قميصا أبيض اللون، فخلعته ورميته، وأخذت ألوح بيدي. وأعتقد أن هذه هي اللحظة التي تحولت فيها العملية من ‘انتشال (طائرة بجثث) صباح غد، إلى عملية إنقاذ فورية’.”

بعد نصف ساعة من تحديد مكان قميص “ويلي” الأبيض، وصلت فرق البحث إلى موقع الحادثة لمساعدة الناجين. وكان في هذه الفرق طبيب وعدد من أعضاء فرق الإستجابة المحليين. لكن مع ازدياد الطقس سوءا، اعتقد البعض أنه من الخطر أن يتم نقل المصابين في هذه الليلة. ولم تبدأ العملية الكاملة للإنقاذ إلا في صباح اليوم التالي.

أصيب ويلي بجروح متعددة في جانبه الأيسر منها كسر في الكاحل تطلب إجراء 13 عملية جراحية، بالإضافة إلى إصابات في الكتف، ورسغ اليد والأنف.

يقول ويلي: “لقد استغرق هذا وقتا طويلا”.

تصدر خبر تحطم الطائرة الصفحات الأولى للصحف في أمريكا. فقد مات واحد من أقدم السياسيين وهو السيناتور تيد ستيفنز.

وانهالت رسائل التعزية في وفاة السيناتور. وكان من بينها رسالة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي قال: “إن ميشال ( زوجة أوباما) وأنا نبعث بتعازينا إلى كل عائلة ستيفنز، ولأسر هؤلاء الذين فقدوا حياتهم مع السيناتور ستيفنز في هذا الحادث المروع”.

لكن هذه التغطية الإعلامية للحادثة جعلت الأمر أكثر صعوبة لويلي وأسرته للعودة إلى حياتهم الطبيعية.

يقول ويلي: “هذه التغطية الإخبارية عقّدت حياتنا أكثر. عندما تجد مراسلين على عتبات بيتنا، أو أن يأتوا ويدقوا باب البيت. في كل مرة تذهب أمي لمتجر الخضروات تجد من يضايقها من الصحفيين. لقد استمر هذا الوضع لسنوات من أجل الحصول على قصة صحفية.”

بعد نحو تسع سنوات على وقوع الحادثة، تحول ويلي إلى فيلسوف، ويقول: ”

إنها واحدة من هذه الأشياء التي يجب أن تحدث لشخص ما، إنها حدثت لي. بوضوح كانت شيئا يعكس سوء حظ. لكنها كشفت لي عن خصوصيات دقيقة وكثيرة جدا للحياة. لا أعتقد أنه كان بوسعي أن أشعر بالامتنان لمعرفتي بها، بنفس الطريقة التي أشعر بها اليوم. في كل يوم أستيقظ فيه، أفكر أنه من الأفضل بكثير أن أستيقظ على جانب هذا الجبل، ولذا فاليوم من المحتمل أن يكون جميلا.”

‘القلق الزائد المسبب للعجز’

يدرس ويلي الآن علوم البيئة، وخصوصا المياه.

ويقول: “اعتدت على الشعور بالقلق الزائد المسبب للعجز في كل مرة تمطر فيها، وذلك لأن هذا كان الشيء الأخير الذي أتذكره عندما كانت كل الأمور عادية. المرة الأخيرة التي أتذكرها قبل أن أستيقظ على الجبل كان المطر على جانب هذه النافذة، ولذا فقد أرعبني هذا الشعور لسنوات.”

وقد جعل ويلي من الأمطار، وهي أكثر نقاط ضعفه، أكثر مصادر إلهامه، مضيفا: “من المحتمل أنني أفكر في والدي وأنا أفعل هذا. أتعلم منه كل يوم. أفكر في كيفية تأثر تصرفاتي وتعبيراتي بوالدي. أعتقد أنني أشبهه نوعا ما. إن ألاسكا والبيئة الطبيعية من الأشياء التي كان والدي يثمن قيمتها دائما، وترك لي هذا الإحساس. ولهذا فإنه من المحتمل أن يكون سببا للإهتمام بما أدرس. هناك شيء في هذا الموضوع، لدرجة أنني لا أحصل على كفايتي منه مطلقا”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية