Home » bbc » هل يمكن للرئيس ترامب إدراج الإخوان المسلمين في خانة “الإرهاب”؟
ترامب والسيسي

Reuters

طالب السيسي نظيره الأمريكي بادراج جماعة الإخوان في قائمة الإرهاب

تحدثت الأنباء مؤخراً عن نية الحكومة الأمريكية إدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية، لكن هل يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يتخذ هكذا قرار بسهولة؟ الجواب لا.

على البيت الأبيض تقديم أدلة على إنخراط الجماعة في أنشطة وأعمال إرهابية تهدد أمن الولايات المتحدة أو مصالحها. وعلى أجهزة مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة تقديم أدلة خطية تثبت ممارسة الجماعة لأعمال وأنشطة إرهابية، وعلى وزير الخارجية استشارة وزيري العدل والخزانة الأمريكيين قبل إصدار قرار بتصنيف الجماعة في خانة الجماعات الإرهابية.

كما يمكن لمجلس الشيوخ تجميد هذا القرار ووقفه خلال سبعة أيام وبعدها يمكن للجماعة الطعن في القرار أمام المحاكم الفدرالية الأمريكية خلال ثلاثين يوما وفي ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب ووقوفهم بالمرصاد لترامب لن يمر مثل هكذا قرار.

وحتى أشد معارضي الجماعة يقولون إنه لا توجد أدلة يعتد بها يمكن أن تقنع المحاكم الأمريكية بتورط الجماعة بأعمال أو أنشطة إرهابية. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن جوناثان شانزر قوله “إن السعوديين والإماراتيين والمصريين لا يفهمون مداخل ومخارج النظام السياسي في الولايات المتحدة”.

البناGetty Images

يعتبر البنا الأب الروحي لجماعة الاخوان المسلمين وكان يتمتع بكارزيما قيادية

تعرف على مؤسس حركة حماس في ذكرى اغتياله

المعلم المؤسس

تأسست الجماعة على يد رجل الدين المصري حسن البنا عام 1928 في مدينة الاسماعيلية.

وكان البنا يرى أن “الصحوة الإسلامية” كفيلة بدفع العالم الإسلامي إلى التقدم واللحاق بركب الغرب والتخلص من نير الاستعمار لكنه أخفق في تحديد شكل الحكم في الدولة الموعودة كما كان التناقض والغموض يكتنفان دعوته.

انتشرت تعاليم وأفكار وأدبيات الجماعة خارج مصر وتم تأسيس جماعات على غرار الجماعة الأم في مختلف البلدان العربية والاسلامية، مستلهمة مبادئها وأفكارها.

وما تزال بعض هذه الفروع تحمل اسم جماعة الإخوان المسلمين، بينما لجأت أخرى إلى اعتماد أسماء لا تحمل دلالات إسلامية مثل حركة النهضة في تونس.

يمكن القول إن جميع حركات الإسلام السياسي نهلت من أفكار ومبادىء الجماعة بدرجات متباينة، بما في ذلك المنظمات والهيئات الدعوية والخيرية في العشرات من الدول الإسلامية وغير الإسلامية.

كما أنشأت الجماعة مكتباً تنفيذياً يضم ممثلين عن أفروع الجماعة في الدول العربية والاسلامية بهدف تحقيق نوع من الوحدة على الصعيد الفكري لكن تم حله مع حل الجماعة عام 1954.

وأعيد إحياء المكتب بعد إعدام سيد قطب عام 1965 حسبما قال الداعية المصري يوسف القرضاوي.

كما تحكم أحزاب تحمل أفكار الجماعة في عدد من الدول مثل تركيا أو تشارك في الحكم بالإشتراك مع أحزاب أخرى مثل تونس. وللجماعة وجود قوي في عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل الأردن والكويت والبحرين والمغرب.

محمد مرسيGetty Images

مرسي كان أول رئيس ينتخب ديمقراطيا بعد ثورة يناير 2011 في مصر

هل للجماعة علاقة بالإرهاب؟

في ظل النظام الملكي في مصر والذي كان يحظى بدعم بريطانيا في أربعينيات القرن الماضي، كانت الجماعة المصرية واحدة من عدة فصائل لها أجنحة شبه عسكرية.

في عام 1948، قام طالب جامعي ينتمي إلى الجماعة ويدرس الطب البيطري بإغتيال رئيس وزراء مصري محمود النقراشي في اعقاب إصداره قراراً بحظر الجماعة، و بعدها أسبوعين تم القبض على عضو آخر في الجماعة لمحاولته تفجير مبنى المحكمة.

شجب البنا العمليتين والمتهمين ووصفهم بأنهم ” ليسوا إخواناً ولا مسلمين”.

كيف تؤثر مصادرة “أموال الإخوان” على الاستثمار في مصر؟

وأغتيل البنا نفسه في ديسمبر/ كانون الأول 1948 وأتهمت الجماعة الحكومة المصرية بالمسؤولية عن ذلك.

وبعد الإطاحة بالملكية في مصر عام 1952 اتجهت الجماعة إلى العمل السري وسرعان ما تم حلها من قبل النظام الجديد الذي اتهمها بتدبير محاولة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر عام 1954. فتم إعدام ستة من قادة الجماعة بتهمة الخيانة بينما حكم على سيد قطب بالسجن. اطلق سراح قطب بعد عشر سنوات لكن أعيد اعتقاله بعد أقل من عام وأعدم عام 1965.

خلال ستينيات القرن الماضي ألقى القبض على مجموعة صغيرة من الجماعة لتخطيطهم إعادة تشكيل جناح مسلح لها، لكن الجماعة نبذت منذ ذلك الوقت العنف وتبنت رسمياً العمل السياسي والدعوي فقط واعتمدت مقولة: “دعاة، وليس قضاة” في نشاطها، ومنذئذ لم يظهر هناك دليل على أن الجماعة، كمنظمة قد تورطت في أعمال عنف.

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي اندلعت أعمال عنف في سوريا قتل فيها الآلاف، بدأت شرارتها بقتل نحو مائة طالب في إحدى الكليات العسكرية على يد ضابط ينتمي للجماعة وما لبثت أن امتدت عمليات القتل والإغتيال لتشمل أطباء ومهندسين وعلماء عسكريين.

محكمة مصرية تطلب رأي المفتي في إعدام 75 شخصا بقضية اعتصام رابعة

لكن أكبر أعمال عنف شهدتها مدينة حماة، المعقل التاريخي للجماعة، حيث قتل فيها نحو 25 ألف شخص، إذ حاصرت القوات الحكومية عام 1982 بضع مئات من المسلحين الاسلاميين في المدينة لعدة أشهر وقصفتها بالمدافع والطائرات لاشهر فقتل الآلاف وتعرضت المدينة لدمار واسع.

ورغم نأي جماعة الإخوان المسلمين السورية، اقدم فروع الجماعة خارج مصر، بنفسها عن أعمال العنف وتحميلها “الطليعة المقاتلة” المسؤولية عن أعمال العنف وأن لا علاقة لها بهذه المجموعة، إلا أن الحكومة السورية أصدرت قانوناً وبأثر رجعي جرى بموجبه الحكم على الآلاف بالإعدام بتهمة الانتماء للجماعة.

حفل خيري للجماعةGetty Images

اسست الجماعة شبكة كبيرة من المنظمات الخيرية حول العالم

بوابة العمل الخيري

في نهاية ثمانينات لقرن الماضي بدأت الجماعة في مصر بخوض غمار العمل السياسي بشكل شبه علني عبر “العمل الخيري” والنقابي حيث تمكن مرشحوها من تولي قيادة نقابات مهمة مثل نقابة الاطباء.

كما شاركت الجماعة في الانتخابات البرلمانية من حين إلى آخر حيث فازت بـ 17 مقعدا في إنتخابات عام 2000 وفي انتخابات 2005 فازت بـ 88 مقعداً رغم أنهم رشحوا انفسهم بصفة مستقلين.

عام 2013 صنفت الحكومة المصرية الجماعة في خانة المنظمات الإرهابية واتهمتها بالوقوف وراء أعمال عنف وشن هجمات إرهابية لكن الجماعة تنفي ذلك بشدة.

وحذت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حذو مصر وأدرجت الجماعة في قائمة المنظمات الإرهابية رغم أنه لا توجد أحزاب أو أي جمعيات لها علاقة بالجماعة في السعودية أوالإمارات.

وبسبب خوف هذه الانظمة من إمكانية وصول الجماعة إلى الحكم في حال إجراء أي انتخابات حرة وديمقراطية فيها، بدأت هذه الحكومات بشيطنة الجماعة والضغط على الدول الأخرى لحظرها وإدراجها في خانة الجماعات الإرهابية.

وتجادل الحكومات الثلاث بأن الجماعة و تنظيم القاعدة وجهان لعملة واحدة لانهما تدعوان إلى إقامة مجتمع إسلامي وفق نفس الرؤية ولا تؤمنان بفكرة الوطن.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد كرر دعوة إدارة ترامب إلى إدراج الجماعة في خانة المنظمات الإرهابية خلال زيارته الأخيرة لواشنطن في شهر أبريل/نيسان 2019.

وسبق أن قامت الحكومة البريطانية قد حققت في أنشطة الجماعة في بريطانيا بضغط من الإمارات العربية عام 2015 لكن خلصت إلى أنه لا تنطبق عليها الشروط المطلوبة توفرها لادراجها في قائمة الإرهاب.

ومنذ الإطاحة بالرئيس المصري المنتمي للجماعة محمد مرسي من قبل الجيش المصري عام 2013 ، انشق بعض أعضاء الجماعة وشكلوا خلايا تمارس أعمال عنف ضد أهداف حكومية، وقد صنفت الولايات المتحدة المجموعتين، “حسم” و”لواء الثورة”، ضمن قائمة المنظمات “الإرهابية”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية