Home » بي بي سي عربي » “جرائم حرب ليبيا على فيسبوك”
المحاربون الموالون لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً يركضون للاحتماء خلال المصادمات مع القوات الموالية لخليفة حفتر جنوب ضاحية عين زارة في العاصمة طرابلس ، في 25 أبريل/نيسان 2019.

Getty Images

مقاتلون موالون لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً يركضون للاحتماء خلال المعارك ضد القوات الموالية لخليفة حفتر جنوب ضاحية عين زارة في العاصمة طرابلس ، في 25 أبريل/نيسان 2019.

أظهر تحقيق قام به بي بي سي عربي قيام عناصر من القوات الخاصة في “الجيش الوطني الليبي” بقيادة خليفة حفتر في وهي تنفذ عمليات إعدام لمقاتلين كما تبين مقاطع فيديو وصور. كما هذه المقاطع والصور انتهاك حرمة جثث القتلى من مقاتلين إسلاميين ومدنيين وتشويهها.

ويجرّم القانون الإنساني الدولي، الاساءة للجثث والتمثيل بها ونشر الصور على الانترنت، ويصنفها في قائمة “جرائم الحرب”.

وقد عثر بي بي سي عربي على الكثير منها في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ويوتيوب.

دلائل

في عام 2017، أظهر مقطع مصوَّر لقائد القوات الخاصة التابعة لمليشيا الجيش الوطني الليبي، محمود الورفللي، وهو يطلق النار على ثلاثة أسرى من المقاتلين. وقد شوهد هذا المقطع أكثر من عشرة آلاف مرة في موقع يوتيوب.

واستخدمت المحكمة الجنائية الدولية هذا الفيديو الذي كان موجوداً لمدة عامين على الموقع كدليل لإدانة الورفللي كمجرم حرب.

مَن يصد هجوم حفتر على طرابلس؟

القتال في ليبيا يؤجل تسليم هاشم العبيدي المشتبه في صلته بهجوم مانشستر إلى بريطانيا

ليبيا: إجلاء عسكريين وموظفين دوليين مع احتدام القتال حول طرابلس

المهاجرون الذين فروا من مناطق القتال في ليبيا يتجمعون في مركز اعتقال في الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، في 27 أبريل/نيسان 2019.Getty Images

المهاجرون الذين فروا من مناطق القتال في ليبيا يتجمعون في مركز اعتقال في الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، في 27 أبريل/نيسان 2019.

تحديد هوية

وعثر التحقيق أيضاً على أكثر من 20 مقطع فيديو وصور، تظهر جميعها إهانة وتشويه الجنود لجثث المقاتلين الإسلاميين، ويمكن أن تُصنف هذه الصور المنتشرة لأغراض الدعاية ضمن جرائم الحرب.

وقد تم تحديد هوية عشرات الجنود المشتبه بهم في ارتكاب هذه الأعمال. وكان معظمهم عناصر لواء الصاعقة، النخبة الخاصة لدى مليشيا الجيش الوطني الليبي الذي يتزعمه الجنرال خليفة حفتر، الذي يحاول السيطرة على البلاد برمتها.

ومن أبرز مقاتلي الجيش الوطني الليبي الذين تم التعرف عليهم، شريف المرغني، المتحدث باسم لواء الصاعقة. الذي قام بتحميل ومشاركة الصور التي التقطها لنفسه مع جثة مقاتل إسلامي تم تشويهها وتعليقها بأحد الحواجز في معسكر للجيش.

وأظهرت نتائج فحص الطب الشرعي، بأن الجثة تعود للقائد الإسلامي جلال مخزوم من مجلس شورى ثوار بنغازي، ويعد هذا المجلس المظلة لمجموعة من الجماعات الجهادية، بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة.

وفي عام 2016، أودى هجوم بسيارة مفخخة في بنغازي من قبل مجموعة تابعة للمجلس، بحياة 22 شخصاً وجرح 20 آخرين.

كما أظهر الفيديو إخراج جثة مخزوم من القبر، واستعراضها في شوارع بنغازي بعد وضعها ظهر عربة، ثم عُلقت في أحد معسكرات لواء الصاعقة.

وأثناء تحقيقات بي بي سي، تم التعرف على عنصر آخر من الجيش الوطني الليبي، وهو زكريا فركاش الذي شوهد مصوراً نفسه بجانب جثة تم استخراجها من القبر.

وشوهدت في صفحته في فيسبوك، صور جثة قائد آخر من “مجلس شورى ثوار بنغازي”.

متظاهرون يحتجون على هجوم القائد العسكري خليفة حفتر للاستيلاء على طرابلس ، ليبيا في 19 أبريل/نيسان 2019.Getty Images

متظاهرون يحتجون على هجوم القائد العسكري خليفة حفتر للاستيلاء على طرابلس ، ليبيا في 19 أبريل/نيسان 2019.

ويقول جوليان نيكولز، المدعي العام الأول في المحكمة الجنائية الدولية: “إن إهانة الجثث وتدنيسها جريمة كبيرة، وتحريم الإساءة لجثث جنود الطرف المعادي يعود إلى مئات السنين”.

وأضاف: “قد يكون القيام بتصوير هذه الأفعال أو نشرها أو بثها على وسائل التواصل الاجتماعي، محاولة لتحريض الآخرين على هذا النوع من الممارسات، وهذه جريمة أخرى”.

اكتشفنا أيضاً مقاطع فيديو تُظهر جثث المدنيين أثناء تدنيسها وإهانتها، وصُورت تلك المقاطع في حي قنفودة في بنغازي الذي كان تحت الحصار من قبل الجيش الوطني الليبي بين عامي 2016-2017.

وقُتل خلال ذلك الحصار أكثر من 300 شخص، بينهم عشرات الأطفال.

وكان بي بي سي قد كشف عن شريط فيديو لجنود يستهزؤون ويدوسون على مجموعة من الجثث تعود لقتلى من المدنيين، ومن بينها جثة امرأة تبلغ من العمر 77 عاماً، تُدعى علياء حمزة.

وقُتل خمسة من أفراد عائلة ابنها علي حمزة في حي قنفودة خلال العامين الماضيين.

متظاهرون يحتجون على هجوم القائد العسكري خليفة حفتر للاستيلاء على طرابلس ، ليبيا في 19 أبريل/نيسان 2019.Getty Images

وتحدث حمزة عن تقديم أدلة عن قتلة أسرته إلى العدالة قائلا: “لقد أرسلت روابط للمحامين لإرسالها إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد خليفة حفتر وقادته العسكريين فيما يتعلق بمذابح ضد المدنيين”.

وقال خالد صالح، من منظمة حقوق الإنسان الليبية: “كانت هناك حوالي 130 أسرة، بينهم ما يقارب 400 طفل، في قنفودة، وتم حرمانهم من جميع وسائل الحياة”.

وأضاف: “بالنظر إلى الصور التي حصل عليها فريق التحقيق، نرى أن مقاتلي الجيش الوطني الليبي يشعرون بالفخر بما يقومون به”.

إلا أن الجيش الوطني الليبي يقول “إنه أجلى العائلات”، رغم أن المنظمات الخيرية لم تتمكن من التحقق من ذلك”.

وقد دقق محامي حقوق الإنسان المختص بجرائم الحرب، رودني ديكسون في جميع الأدلة التي حصل عليها بي بي سي وقال: “إذا كانت تلك المجموعات تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر فظاعاتها، فينبغي لتلك المنصات أن تنظر بجدية في دورها، لأنها قد تساعد في ارتكاب مزيد من الجرائم”.

وبعد تقديم نتائج بحثنا لإدارة فيسبوك، قامت بإزالة جميع مقاطع الفيديو التي تعرض جريمة حرب مشتبه بها. ولكن لم يُعلَق أي من حسابات فيسبوك المرتبطة بمقاطع الفيديو هذه.

وصرحت إرين سالتمان، مديرة سياسة فيسبوك لمكافحة الإرهاب في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، لبي بي سي: “تتضارب الروايات في أحيان كثيرة حول ما إذا كانت الضحية إرهابياً أم لا، أو ما إذا كان مدنياً من يرتكب مثل هذه الأفعال، لا يمكننا الحكم بشكل دقيق على ذلك”.

ولا تزال صور إهانة جثة مقاتل إسلامي موجودة في صفحاتهم إلى الآن. ولم يستجب أي من جنود الجيش الوطني الليبي لسؤالنا وطلبنا لهم بالتعليق.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس (إلى اليمين) وغسان سلامة (الثاني إلى اليسار) المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) أثناء مغادرتهم مطار بنينا الدولي في مدينة ليبيا الشرقية بنغازي في 5 أبريل/نيسان 2019.Getty Images

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش (إلى اليمين) وغسان سلامة (الثاني إلى اليسار) المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا

غرامات

وحذف يوتيوب مقطعاً واحداً فقط من مقاطع الفيديوهات الثمانية التي حددناها والتي يبدو أنها جرائم حرب محتملة. وما زال مقطع إهانة جثة القائد جلال مخزوم موجوداً في موقع يوتيوب.

وقالت إدارة يوتيوب، إن لديهم “سياسات واضحة حول حظر الصور أو المحتويات العنيفة” وإنها ستحذف مقاطع الفيديو التي تم الإبلاغ عنها لأنها تنتهك سياسة يوتيوب.

وأضافت: “هناك استثناءات للمواد ذات القيمة الوثائقية أو الإخبارية”.

وقد اقترح جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، العام الماضي فرض غرامات باهظة على غوغل وفيسبوك وتويتر في حال أخفقت هذه المنصات في إزالة المواد التي تدعو الى التطرف في غضون ساعة من الإبلاغ عنها من قبل السلطات.

—————–

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية