Home » بي بي سي عربي » هل ماتزال مجتمعاتكم تعاني من أشكال التمييز؟
من مظاهرة ضد التمييز شهدتها تونس أول مايو عام 2013

Getty Images

من مظاهرة ضد التمييز شهدتها تونس أول مايو عام 2013

“ما ذنب هذه الطفلة إن خلقت سمراء؟” نص تغريدة تطورليصبح مادة لحوار واسع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تويتر، ليفتح من جديد نقاشا، حول قضية يراها كثيرون متأصلة في المجتمعات العربية، وهي التمييز على كافة أشكاله، وعلى رأسه التمييز على أساس اللون، الذي سجل عدة حوادث تحدثت عنها وسائل الإعلام في عدة دول عربية عبر فترات متقاربة.

وكان الجدل بشأن القضية، قد تفجر عندما نشر نجم مواقع التواصل الاجتماعي السعودي، سامي الشيباني، مقطع فيديو لحفل تكريم أبناء “شهداء القطاعات الأمنية” في مدينة جدة، وظهر الشيباني في الفيديو، وهو يسأل عددا من الفتيات الصغيرات المصطفات في طابور،عن جاهزيتهن للمشاركة في مسابقة ترفيهية.

لكن الناشط فاجأ متابعيه على سناب شات عندما تجاوز طفلتين من ذوي البشرة السمراء بشكل واضح، إذ لم يسألهما كما فعل مع غيرهن، وهو ما أثار ضجة كبيرة، بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، زاد منها كون الشيباني “يلقى تسهيلات لتغطية الفعاليات الخاصة بالشرطة والأمن”.

وقد بادر النشطاء على تويتر لتدشين هاشتاج “# ضد _السناب _الأمني_العنصري” والذي دعوا خلاله إلى مقاطعة حسابات الشيباني على مواقع التواصل، مطالبين بمحاسبته، كما تلا الهاشتاج حملة الكترونية بعنوان #ضد_العنصرية تنادي بالتآخي وتنبذ الأفكار العنصرية.

عنصرية خفية أم تصرف فردي؟

وفي الوقت الذي اعتبر فيه ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الفيديو يبرز من جديد تلك “العنصرية الخفية” التي تعاني منها المجتمعات العربية ، رأى أخرون أن ما يحدث في هذا الإطار، ليس سوى مجرد تصرفات فردية، مشيرين إلى أن الغرب يشهد العديد من تلك التصرفات.

ورغم الضجة التي أثارها الفيديو الذي بثه الشيباني، إلا أنه ربما لا يكون جديدا، في إطار الحديث عن حوادث مشابهة سابقة، شهدتها عدة مدن في العالم العربي، وأصبحت مادة لوسائل الإعلام، في مجال التمييز على اسس متعددة.

ففي حزيران /يونيو من العام 2018، تفجر جدل مشابه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن رفضت مديرة إحدى دور الحضانة في منطقة كسروان (جبل لبنان)، قبول طفل سوداني مبررة موقفها، بأن بعض ذوي الأطفال الموجودين في الحضانة، اعترضوا على قبوله، كما هددت بعض الأمهات بسحب أطفالهن من المؤسسة، في حال تم قبول الطفل صاحب البشرة السمراء.

وفي كانون الثاني/ يناير 2019، تهجمت والدة أحد التلاميذ في تونس على معلم ونعتته بـ “الوصيف” في إشارة إلى لون بشرته، ما حدا بالسلطات للتدخل وإحالة السيدة على القضاء، وفي عام 2015، ثار مصريون على إعلان لشركة تطلب ساعيا في مكتب وضع شرطا لتوظيفه أن يكون من أصول نوبية.

دور للدراما

وتبدو الأعمال الدرامية عبر السينما والتليفزيون في العالم العربي، حافلة بالمشاهد التي تصل في بعض الأحيان إلى حد التندرعلى لون البشرة، إضافة إلى حالة تنميط واضحة، تعطي دوما على سبيل المثال دور “البواب” أو حارس البنايات، لذوي البشرة السمراء.

وكان المسلسل الكويتي “بلوك غشمرة”، قد تعرض لهجوم كبير من قبل عدد كبير السودانيين، بعد عرض حلقة اعتبروها مسيئة لهم، حيث صورتهم على أنهم كسالى ويميلون للنوم.

غير أنه ومن وجهة نظر كثيرين فإن التمييز في المجتمعات العربية، لا يقتصر على اللون فقط، لكنه يتخذ أشكالا كثيرة، تستند إلى الطبقة الاجتماعية، والانتماء القبلي، وأحيانا للمنطقة التي يأتي منها الشخص، وفي بعض الدول العربية يوجد تقسيم يكاد يكون صارما، بين طبقات القبائل، يحدد مدى الامتيازات التي يحصل عليها الشخص وفق انتمائه.

يذكر أن البشرية عرفت عبر تاريخها العديد من أنواع التفرقة استنادا لاعتبارات، منها الجنس والطبقة الاجتماعية، والوضع المالي واللون، وقد ارتبط كل ذلك بمرحلة شرعنة العبودية، التي ماتزال بعض رواسبها متواجدة حتى الآن، في العديد من مناطق العالم.

هل مازالت مجتمعاتكم تعاني أشكالا من التمييز؟

وهل تعتقدون أن ما فعله الشيباني يعكس تصرفا فرديا أم عنصرية مخفية كما وصفها البعض؟

لماذا لم تتخلص المجتمعات العربية من إرث التمييز الذي شهدته البشرية في مراحل من تاريخها؟

ما هو السبيل الأمثل برأيكم لمعالجة الأشكال العنصرية في المجتمعات العربية إن كانت موجودة؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء الأول من أيار/مايو من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية