Home » بي بي سي عربي » مصرع عاملات فلاحة في تونس يفجر ” معركة المساواة بين المرأة والمرأة”

مرة أخرى تهتز تونس على وقع فاجعة جديدة ضحاياها نساء كادحات هربن من الخصاصة إلى الحقول أملا في توفير لقمة عيش لأطفالهن لكن الموت كان أقرب إليهن.

استيقظت محافظة سيدي بوزيد التونسية على خبر وفاة 11 عاملة في قطاع الفلاحة وإصابة 19 آخرين أغلبهن من النساء.

ونشر نشطاء ومغردون صورا وفيديوهات وثقت لحظة وقوع الحادث وأخرى تظهر جثث النسوة المتكدسة فوق بعضها.

أصبحت هذه حوادث شبه يومية في تونس التي تعج أريافها بشاحنات صغيرة تقل في صناديقها الخلفية عاملات متراصات فوق بعضهن دون أدنى مقومات السلامة مما يجعلهن مهددات بالسقوط والموت دهسا بين عجلات السيارات.

وتعزو الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات ما حصل إلى تهاون الحكومة في اتخاذ التدابير الضرورية لتوفير وسائل نقل محمية للعاملات في القطاع الفلاحي.

شهيدات الخبز

وذكرت فاجعة سيدي بوزيد التونسيين بواقع الولايات المهمشة التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية أواخر 2010.

ويرى نشطاء أن الحادثة، كشفت مرة أخرى فشل الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية، إذ تساءل أحد المغردين قائلا” كم من بوعزيزي تحتاج تونس حتى تحقق المساواة الاجتماعية؟”

وقد ذيل النشطاء تدويناتهم بصور وأسماء المتوفيات وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الحادث وإنصاف عائلات الضحايا.

الضحايا أطلق عليهن نشطاء فيبسوك ألقابا عديدة “شهيدات الخبز” و”شهيدات الحقرة (الظلم)” ليلحقن بقافلة مواطنين قضوا وهم يبحثون عن لقمة العيش أو يدافعون عن حقهم في الحصول عليها.

وأشار نشطاء إلى أن معظم الضحايا ينحدرن من نفس القرية وهن من الأمهات المعيلات وقد خلفن وراءهن عشرات اليتامى.

ومن بين أبرز الصور التي تداولها المدونون حول الحادثة، صورة تظهر غطاء رأس إحدى الضحايا وقد رفعه أبناؤها كعلم فوق الدار.

لربما كان لهذه الصورة وقع مختلف عن باقي الصور التي وثقت الحادث لأنها اختزلت حجم المأساة وواقع الشرائح البسيطة في المجتمع التي أنهكتها قلة الحلية والفاقة.

الصورة تختزل المشهد.أمّهم هي الوطن…فولارتها هي العلم…وطنهم مات…رفعوا العلم يرفرف فوق الدار… لم يُنكّسوه.لا…

Posted by Aida Benkraiem on Saturday, April 27, 2019

،مشهد مقزز إختلط فيه الحظ التعيس و الظرف الإجتماعي اللابشري و العويل و الحرقة لفقدان فلذات أكبادهم و أمهاتهم في ظل…

Posted by Jamil Issaoui on Saturday, April 27, 2019

أما المدونة جميلة الدريدي فرأت أن الحادثة أبرزت “العنف الاقتصادي” التي تعاني منه المرأة في الريف.

وتقول جميلة لبي بي سي ترند ” في الأرياف، جل النساء لا ينلن الحد الأدنى من حقهن في الميراث لأن الأعراف تمنع ذلك.”

و تردف”غالبا ما تتقاضى العاملة في الفلاحة أجرا أقل من الرجل حتى إن كانا يقومان بنفس الأعمال.”

وتتابع “يعمل بعضهن لساعات طويلة مقابل أجر يومي زهيد لا يتجاوز 10 دنانير( 5 دولار). بل إن بعضهن يضطررن إلى دفع ربع يوميتهن للسمسار أو الوسيط الذي ينقلهن إلى الضيعات.”

وتشير الاحصاءات إلى أن 65% من النساء العاملات في الفلاحة لا يتمتعن بالتأمين الاجتماعي ويشتغلن دون عقود عمل، علاوة فهن عرضة للتحرش.

معركة المساواة بين المرأة والمرأة

ولم يكتف المتعاطفون مع مأساة النساء الريفيات بسرد الأسباب التي أدت إلى الحادثة بل تجاوزوها للحديث عن ما أسموه بالنسوية الانتقائية” في البلاد.

ويعتبر قطاع واسع من المدونين أن رحلات الموت التي تفتك بالريفيات تبدد أسطورة تمتع المرأة التونسية بكافة حقوقها.

ترى مروى فرحات الناشطة في المجتمع المدني “حقوق المرأة تحولت إلى مجرد شعارات سياسية تلبي شواغل طبقة مرفهة من النساء اللواتي يعيشن في المدن”.

وتستطرد في حوار مع بي بي سي:” رغم المكاسب التي حققتها المرأة التونسية منذ الاستقلال، إلا أن واقع المرأة الريفية لا يزال تعيسا.

وتكمل “لن يتحقق الأمن الاجتماعي في تونس والمساواة بين المرأة والرجل إلا بضمان حقوق المرأة الريفية.”

وتختم الناشطة “على الجبهة النسوية في تونس المحاربة للتخلص من التمييز بين المرأة و المرأة. فتلك هي معركة المساواة الحقيقية.”

https://www.facebook.com/khaoula.fk/posts/2592510377440396

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية