Home » بي بي سي عربي » زخاريا باومل: صحف عربية تبحث الكيفية التي “أحرجت” بها روسيا حكومة سوريا بإعادة رفات الجندي الإسرائيلي
زخاريا باومل

EPA
زخاريا باومل

ناقشت صحف عربية استعادة إسرائيل رفات الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل الذي فُقد أثناء الحرب مع لبنان في عام 1982.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن دولته ساعدت إسرائيل في العثور على رفات الجندي في سوريا، واستعادتها.

وانتقد كتاب الدور السوري في استعادة إسرائيل رفات الجندي، بينما رأى آخرون أنها تأتي بمثابة دعم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات.

  • إسرائيل تستعيد رفات جندي مفقود منذ اجتياحها لبنان في 1982

“استفزاز وقرصنة”

يرى حسن البراري في “الغد” الأردنية أن الصفقة تمت لدعم فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة يوم 9 أبريل/ نيسان، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها لن تكون في صالحه.

ويقول البراري “لا يمكن فهم الهدية التي قدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنتنياهو بإعادة رفات الجندي القتيل ولا هدية الجولان التي قدمها الرئيس دونالد ترامب إلا في سياق السعي الحثيث لتعزيز فرص نتنياهو وتشتيت الانتباه داخل إسرائيل عن إخفاقات نتنياهو، فضلاً عن فضائح فساده التي طالته وطالت زوجته في الفترة الأخيرة”.

ويضيف “الأجواء الاحتفالية التي رافقت استعادة رفات الجندي تحرج نظام الأسد، فخطوة الرئيس بوتين في تقديم هذه الهدية أحرجت نظام الأسد وأصابت مناصريه. ومما لا شك فيه أن العملية برمتها انتهاك لسيادة سوريا التي تتصرف بها روسيا وكأنها مستعمرة”.

بوتين ونتنياهوReuters

وفي “رأي اليوم” اللندنية، يقول عبد الباري عطوان إن “هديّة بوتين لنِتنياهو أصابتنا والكثيرين مثلنا بحالة من الصدمة”، ويتساءل “لماذا نعتبر تسليم الروس لرفات الجندي الإسرائيلي استفزازاً وقرصنة؟ وكيف نُفسر هذا التسابق الأمريكي الروسي للفوز بقلب رجل فاسدٍ ارتكب جرائم حرب؟”.

ويقول “عملية تسليم رفات الجندي الإسرائيلي جرت للأسف بطريقة احتفالية في مقر وزارة الدفاع الروسية في موسكو، وبحضور رئيس هيئة الأركان الجنرال فاليري غيراسيموف، مما يعني، بالنسبة إلينا على الأقل، أن القيادة الروسية لا تحتفل فقط بعملية ̕القرصنة̔ لهذا الجثمان التي تشكل انتهاكاً للسيادة السورية، وإنما أيضاً تقدم هذه ̕الهدية̔ الثمينة إلى نِتنياهو الذي ارتكب جيشه مجازر عدة في الضفة وقِطاع غزة، لتعزيز فرصه للفوز في الانتخابات الإسرائيلية بعد أربعة أيام، حتى يستمر فيها، أي المجازر، وضم الضفة الغربية والقِطاع، بعد ضم هضبة الجولان والقدس المحتلة، وهي عمليات الضّم التي اعترضت عليها القيادة الروسية رسمياً”.

وتحت عنوان “بوتين ورفات الشرق”، يقول بيار عقيقي في “العربي الجديد” اللندنية “ماذا يعني هذا كله؟ يعني أساساً أن روسيا تتصرف ﻛ ̕صانع قرار̔ في سوريا، وأن روسيا صديقة للإسرائيليين. وطبعاً لن تسمح بانطلاق أي عمليات مقاومة في الجولان السوري لتحريره من الإسرائيليين، على افتراض أن هناك نية، على الرغم من أن السنوات التي تلت اتفاقية فك الاشتباك بين السوريين والإسرائيليين عام 1974، أوضحت عدم وجود مثل هذه النية”.

“هدايا غير مجانية”

من جهتها، ترى “القدس العربي” اللندنية أن “هدية” الرئيس بوتين “فضيحة جديدة لنظام الأسد”.

وتقول الجريدة “بنى هذا النظام سردية تاريخية طنانة حول عدائه لإسرائيل، وانتظامه في قلب ̕حلف الممانعة والمقاومة̔، وهي سردية عجيبة لأنها تتناقض مع إجرام وحشي ضد السوريين وشعوب المنطقة، وعلى رأسهم الفلسطينيون أنفسهم (قتلت قوات النظام السوري قرابة 10 آلاف فلسطيني خلال ثمانينيات القرن الماضي وثلاثة أضعاف هذا العدد خلال السنوات القليلة الفائتة)”.

بوتين والأسدReuters

وفي الجريدة نفسها، كتبت هبة محمد “بينما ترقد جثث السوريين، وأبنائهم من المدنيين في زوايا سجون النظام ووراء أبواب معتقلاته، يهرول السجان بعد مضي نحو أسبوع من قضم ارض الجولان السورية وضمها رسمياً إلى إسرائيل، من أجل تقديم هدية جديدة للكيان الصهيوني، وهو ما فجر سيلاً من السخرية والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما دعاه الموالون إلى ان يكتفي بالصمت للحفاظ على ماء الوجه متمنين لو انه عمل بنصيحة ̕إعمل نفسك ميت̔ كحل أفضل من النفي الذي فنده الروسي”.

بدوره، يشير جورج عيسى في “النهار” اللبنانية إلى أن بوتين لم يعط نتنياهو “هدية مجانية”، مؤكداً أن نتنياهو “قرأ تطورات التراجع الأمريكي والتقدم الروسي في الشرق الأوسط فأطلق سياسة متوازنة تجاه روسيا والولايات المتحدة”.

ويقول إن هذه لم تكن “المرة الأولى التي يقدم فيها بوتين هديّة ثمينة لضيفه. ففي أيار/مايو 2016، أعادت روسيا دبابة إسرائيليّة أصيبت خلال معركة السلطان يعقوب سنة 1982، وقد أتى ذلك بعد حوالي شهر واحد على زيارة نتنياهو لبوتين. وفي آب/أغسطس 2017، تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي هديّة من بوتين عبارة عن جزء من أول طبعة للكتاب المقدس العبري (التناخ) مع تعليق وتفسير من الحاخام شلومو يتسحاقي الذي عاش في القرن الحادي عشر للميلاد، فيما قُدرت طباعة الكتاب في القرن الخامس عشر. لكن كل هذه الهدايا، بما فيها الأخيرة، قد لا تكون مجانية في نهاية المطاف”.

ويذهب مهند الحاج علي في “المدن” اللبنانية إلى أن “النفاق توأم الممانعة”.

ويقول “النظام السوري يكذب على مستوى صناعي، تماماً كما يقتل ويُعذب في أقبية استخباراته. لكن وعلى عكس ما جاء في بيان استياء حزب الله، التعاون في مسألة إعادة رفات الجندي الإسرائيلي، سياسة سورية عمرها عقود، قبل دخول روسيا إلى سوريا”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية