Home » بي بي سي عربي » الجزائر: لماذا يتعثر حل الأزمة السياسية بعد شهر من الاحتجاجات؟
جزائريون يطالبون بإصلاح سياسي شامل

Getty Images
جزائريون يطالبون بإصلاح سياسي شامل

بينما يواصل آلاف الجزائريين احتجاجاتهم مطالبين بالتغيير السياسي في بلادهم للجمعة الخامسة على التوالي، لا تزال حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تواجه عقبات في إقناع المعارضة الرسمية والمتظاهرين على حد سواء بصواب قراراتها التي وصفت بـ”التاريخية” والقاضية بتشكيل حكومة “كفاءات وطنية منفتحة على جميع الأطياف السياسية والشباب والمرأة” قصد وضع نظام سياسي جديد في البلاد.

فقد أعلنت 13 نقابة مقاطعتها للمشاورات التي دعا اليها رئيس الحكومة الجديد نور الدين بدوي والرامية الى تشكيل حكومة كان من المفترض أن يعلن عن تركيبتها الخميس 21 مارس/آذار الجاري. واتسعت قائمة المقاطعين لتشمل معظم أحزاب المعارضة.

كما أن التصريحات الإعلامية لكل من رئيس الحكومة ونائبه، رمطان لعمامرة، والدبلوماسي المخضرم، الأخضر الإبراهيمي، المرشح لإدارة مؤتمر وطني، والرامية إلى تأكيد حسن نوايا السلطة الحاكمة إزاء احترام مطالب الشارع لم تـُجدِ نفعا.

وفيما تقف الحكومة عاجزة أمام حركة الاحتجاج ظل سقف المطالب الشعبية في ارتفاع. فقبل شهر رفع المتظاهرون مطالب رفض العهدة الخامسة ثم أضافوا اليها رفض تمديد العهدة الرابعة. أما اليوم فأصبح رحيل النظام السياسي برمته المطلب الأساسي في بلد كرست فيه السلطة الحاكمة شرعيتها اعتمادا على رموز ومؤسسات سجل لها التاريخ دورا في الثورة على الاستعمار الفرنسي وانتزاع استقلال البلاد عام 1962.

غير أن التطورات التي طرأت على المشهد السياسي خلال الأسبوعين الماضيين تشير الى أن شرعية النظام الحاكم ربما بدأت تتآكل من الداخل. فقد أعلن 72 محافظا من مجموع 120 (وهم عادة تابعون لوزارة الداخلية) دعمهم لمطالب الحراك الشعبي ودعوا الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، إلى انتخاب قيادة “شرعية” له.

أما متقاعدو الجيش فأعلنوا تمسكهم بمطالب الشعب خلال مسيرات الأحد الماضي. وجاء ذلك بعد أسبوعين على إعلان المنظمة الوطنية للمجاهدين، التي تمثل قدامى المحاربين إبان حرب الاستقلال، تراجعها عن تأييد ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة.

وفي تحول آخر مثير خرج معاذ بوشارب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني ورئيس البرلمان، والذي تولى إعلان ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات قبل شهر، ليعلن أن الجبهة تؤيد مطالب الحراك الشعبي في التغيير السياسي تأييدا مطلقا. وذهب بوشارب في كلمة له أمام نواب حزبه الى القول إن الجبهة لم تمارس السلطة الا لبضع سنوات وأن “الجهاز التنفيذي لم يكن بيدها” في محاولة للنأي بالجبهة عن غضب الشارع.

وامتدت مراجعة المواقف ومحاولة فك الارتباط بالحزب الحاكم لتشمل حليفه في الحكومة والبرلمان رئيس الوزراء السابق المقال وزعيم التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى الذي دعا السلطة الحاكمة للاستجابة فورا لمطالب الشارع. وكان أويحيى، قبل إقالته، قد حذر المحتجين في بداية الحراك من خطر الانزلاق نحو حرب أهلية أخرى في حال استمرت المظاهرات.

وعلى ضوء هذه التطورات من تعهدات للرئيس بوتفليقة ومواقف متغيرة ومتعاطفة مع مطالب الحراك من أقطاب النظام، لا يبدو أن الشارع على عجلة من أمره في وقف مظاهراته أو الدخول في حوار مع السلطة التي كلما قدمت تنازلات كلما ارتفع صوت المحتجين بالرفض وزاد عددهم في الشوارع أسبوعا بعد آخر.

وتقف الجزائر بعد مرور شهر على اندلاع هذه المظاهرات عند مفترق طرق صعب. فالمعارضة التقليدية لا ترى مصلحة سياسية لها في إجراء حوار مع سلطة بدت عليها مؤشرات الوهن والارتباك السياسي. أما الحراك الشعبي الذي تخلص من هاجس الخوف فقد ازداد صلابة في وجه نظام يرى أنه أصبح فاقدا للمصداقية، ولم يعد هناك من يثق بوعوده في تبني إصلاحات سياسية شاملة.

  • لماذا يتعثر حل الأزمة السياسية في الجزائر بعد شهر من الاحتجاجات؟
  • هل يكشف إعلان حزبيْ الحكم تأييدهما لمطالب الحراك الشعبي عن شرخ بين مكونات النظام؟
  • هل لا يزال نظام الرئيس بوتفليقة قادرا على استعادة الثقة الشعبية؟
  • هل تعتقدون أن المعارضة الحزبية تخلت عن مسؤوليتها في رفض الحوار مع السلطة؟
  • ما هي السيناريوهات المتوقعة في الجزائر مع استمرار الاحتجاجات؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 22 آذار/مارس من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية