آخر الأخبار
Cedar News
أخبار لبنان والعالم | سيدر نيوز

التغير المناخي: مصممتا أزياء سودانية وليبية تقدمان نصائح حول جعل ثيابنا صديقة للبيئة

يسرا ومروة

BBC

ثيابٌ كثيرة تناقلها الأخوة في صغرهم، وقد تكون وصلت أيضا إلى أولاد وبنات خالاتهم وأعمامهم الأصغر سنا، ومنهم إلى الجيران. وقطع ثياب مخبأة لسنوات في الأدراج حيث لم يعد أحد يستعملها، فتبرّعت بها عائلات لمن يحتاجها.

نشأ كثيرون منّا على هذه العادات- التي أصبحت رائجة في أوروبا وتعرف اليوم باسم “الموضة المستدامة”.

وهناك معانٍ كثيرة للاستدامة، ومصطلحات عدة مشابهة لها كـ”الموضة الأخلاقية”، و”الصديقة للبيئة”، والتي “لا تتسبب بأي هدر Zero Waste“.

ولأن هذا المفهوم أصبح رائجا، بدأت مؤخرا ظاهرة مثيرة للاهتمام تعرف بالإنجليزية بـ” Greenwashing“، وتعني “ادعاء بعض الشركات أن نشاطاتها التجارية صديقة للبيئة واستخدامها حملات ترويجية كاذبة”، كما تقول الشابة الليبيّة، مروة عيسى، التي تدرس تصميم الأزياء في جامعة في مدينة كارديف في مقاطعة ويلز البريطانية.

تعرّفت على مروة من خلال مصممة الأزياء السودانية، يسرا الصادق، التي تقيم أيضا في مدينة كارديف – فزرتهما لأفهم منهما أكثر كيف يمكن أن تكون صناعة الثياب واستهلاكها غير مؤذية للبيئة.

المودل والمصممة

BBC

تصميم يسرا هذا صديق للبيئة؛ فهو، كما تشرح، مصنوع من قماش طبيعي هو الحرير الذي تنتجه دودة القز، أي أن القماش لم يتسبب بهدر الماء لإنتاجه. في حين أن الأقمشة الصناعية تتطلب استخدام الكهرباء والماء أثناء مرحلة التصنيع. كما أن قماش الحرير يمكن أن يبقى بجودة عالية لسنوات طويلة.

وتقول يسرا إنها تأكدت أيضا من أن الورشة التي صنّعت هذا الزي دفعت الأجر الكامل للعمال – وهذا الموضوع أساسي جدا ويجعل صناعة الموضة “أكثر أخلاقية” وبعيدة عن استغلال العمال، حسب ما تؤكد.

المودل

BBC

كيف قللت يسرا من بصمتها الكربونية؟

تشرح يسرا أن تقليل البصمة الكربونية يعني أن يعمل الإنسان قصارى جهده كي لا ينتج غاز ثاني أكسيد الكربون المضر بالغلاف الجوي. لذا فهي تشتري من المنتجات المتوفرة محليا، وتقلل استخدام سيارتها للتنقل، وتقلل أيضا السفر بالطائرة، كما أنها لا تصنّع ثيابها في دول بعيدة بل تلجأ إلى مصانع محلية.

“أحاول أن أحصل على ما أحتاجه في التصميم من حولي. أحاول أن أقلل بصمتي الكربونية قدر الإمكان”، تقول لي مشيرة إلى أن بعض الشركات ترفض طرح منتجاتها في الأسواق الخارجية كي لا تضطر إلى شحنها جويا؛ وبالتالي يكون كل مستهلكيها محليين.

بنطال

BBC

لمَ تطرح “الثياب المستدامة” بأسعار أغلى؟

تقول يسرا إن ذلك يعود إلى أن كثيرا من البحث والتفكير والتعب يدخل في إنتاج “الثياب المستدامة” لضمان عدم وجود هدر في القماش المستعمل، ولكي لا يكون هناك أي شكل من أشكال الاستغلال في أي مرحلة من مراحل الانتاج.

وتضيف: “حسابيا لا يمكن أن يكون المنتج بنفس سعر منتج مصنّع في الصين مثلا، حيث يعمل آلاف العمال بأبخس الأسعار وبوجود آلاف الأجهزة”.

يسرا

BBC
كثيرا ما تستخدم يسرا قصاصات أقمشة متبقية لديها أو حصلت عليها عن طريق التبرّع. فمثلا، صممت هذه السترة من قماش ستائر تبرعت به خالة زوجها
قبعة

BBC
لا ترمي يسرا القصاصات المتبقية من أقمشة تصاميمها بل تستخدمها لتصاميم أخرى، كما تتبادل القصاصات مع زميلاتها في الورشة صنعت إحدى زميلاتها هذه القبعة من بقايا قماش قديم كان لدى يسرا

ثقافات قديمة

لا تزال مروة طالبة في سنتها الجامعية الثالثة تدرس تصميم الأزياء. تشرح معنى تقنية “عدم هدر القماش أبدا” الرائجة حاليا في عالم التصميم.

تقول إن هذه التقنية، التي تعتمد على تحقيق نسبة صفر في هدر القماش، تعتبر الآن صيحة في الأزياء لكنها ليست تقنية حديثة؛ بل استحضرت من ثقافات قديمة، كثقافة اليابان الخاصة بتصنيع الكومونو.

ووفقا لدراسات، يهدر حوالي 15-50 في المئة من القماش خلال عملية صنع الملابس. وترسل الشركات هذا الأقمشة الزائدة كنفايات لمكبات الأقمشة. وهذه المكبات عبارة عن مساحات ضخمة جدا وتعتبر مصدرا من أكبر ملوثات البيئة بسبب المواد والصبغات الكيميائية للأقمشة، والتي تتسرب للتربة ولا يمكن معالجتها. وفي حال حرقها تسبب تلوّث الهواء.

مروة

BBC
لا تزال مروة طالبة تدرس تصميم الأزياء
البنطال

BBC
أحد المشاريع التي عملت عليها مروة باستخدام تقنية عدم الهدر. إذ صنعت الجيوب من بقايا قص القماش، وتقول ن قطعة القماش كانت مستطيلة، فتطلبت الكثير من الهندسة للحصول على هذا الشكل.

توضّح مروة أن الاستدامة عنصر أساسي في أي مشروع تعمل عليه. وتؤكد أنها عملت على مشاريع مع شركات عالميّة تعتمد على الاستدامة وتستخدم مواد قابلة لإعادة التدوير في منتجاتها كما تحاول استخدام الطاقة المتجددة قدر الإمكان.

على سبيل المثال، تذكر أن إحدى الشركات قامت بإعطاء الطلاب أقمشة لافتات استخدمت سابقا في إعلانات تجارية ليقوموا بتصميم أزياء باستخدامها.

تتحدث مروة بحماسة عن مشروع جامعي آخر، حيث أعطت مؤسسة الجلود في بريطانيا، التي تتبنى الاستدامة، الطلاب جلودا من مخلفات مزارع إنتاج حيوانية، بعد معالجة تلك الجلود لتبقى بجودة عالية، وسمحت للطلاب باستخدامها في الدراسة كنوع من التوعية بأهمية استخدام جلود لحيوانات ذبحت من أجل الحصول على لحمها وليس من أجل صناعة الأزياء،

ترى مروة أن الشركات تسعى من خلال تلك الخطوات إلى زرع فكرة الاستدامة في صناعة الأزياء في عقول الطلبة الذين سيكونون مصممي المستقبل، كي يقوموا بدروهم بنشرها، كما تقول.

المودل

BBC
ثوب من مجموعة “الكونتسة الكنداكة” ليسرا صادق التي تقول إن الدانتل متبرّع به، في حين كانت قريبة لها قد جلبت الهلال المذهب من السودان
الهلال السوداني

BBC
يُلبس الهلال المذهّب في السودان من قبل الرجال، لكن مروة استخدمته في زي نسائي لكسر احتكار الرجال له
عارضة أزياء

BBC
تقول مروة إن كثيرا من الماركات المستدامة تقاطع عروض التخفيضات مثل “الجمعة السوداء” كي لا يتشجع الناس على شراء أشياء لا يحتاجونها.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com