أردوغان وبن زايد: هل تنقذ “مليارات الإمارات” أنقرة من أزمتها الاقتصادية؟” – صحف عربية

بن زايد وأردوغان

AFP

تناقش صحف عربية زيارة محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي لأنقرة، في وقت تشهد فيه تركيا انخفاض الليرة لمستويات قياسية بعد قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تخفيض سعر الفائدة.

ويتحدث كتاب عن “الأجندات الخفية” لزيارة المسؤول الإماراتي، خصوصًا فيما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، وعلاقات تركيا مع إيران وحركات الإسلام السياسي.

“هل تنقذ أردوغان من الغرق؟”

تتساءل صحيفة رأي اليوم اللندنية: “هل تُنقذ زيارة الشيخ بن زايد لأنقرة أردوغان من الغرق؟”

كما تطرح الصحيفة في افتتاحيتها تساؤلات أخرى عن طبيعة “الأجندات السياسية الخفية التي تحملها لتغيير المنطقة… واحتمالات النّجاح والفشل” لهذه الزيارة.

وتعدّد الصحيفة عوامل تقول إنها “أدّت إلى رفع الرئيس التركي الرّاية البيضاء دون مقاومة تُذكر ووقوفه في المصيدة الإماراتية التي نُصبت بإحكامٍ شديد بسهولة مفاجئة وغير متوقّعة”، ومنها “الاصطفاف الإقليمي ضدّ تركيا… والصّعوبات المالية التي يعاني منها الاقتصاد التركي هذه الأيام، وتراجع شعبيّة الرئيس التركي… وتدهور سعر الليرة وارتفاع معدلات التضخّم”.

وتخلص الصحيفة إلى أن “هذه التحرّكات المتسارعة، والمدروسة، للقيادة الإماراتيّة تأتي في إطار استراتيجيّة أمريكيّة جديدة لشرق أوسط جديد عنوانها الأوّل، تكريس وجود إسرائيل كدولة طبيعيّة في المنطقة عبر اتّفاقات ‘سلام أبراهام’، والثّاني تغيير سلوك الأنظمة المحوريّة مِثل تركيا (إبعادها عن الإسلام السّياسي)، ودول محور المقاومة، وخاصة سوريا (إبعادها عن إيران)”.

ولا تستبعد الصحيفة قيام المسؤول الإماراتي خلال الزيارة بجهود مصالحة بين تركيا وسوريا والسعودية ودول خليجيّة أُخرى لرفع “المقاطعة عن البضائع التركيّة، ولتعزيز المحور السنّي ‘المعتدل’ المرتبط أمريكيًّا في مواجهة المحور الإيراني الصّاعد، والمدعوم صينيًّا وروسيًّا أيضا”.

ويصف حسين إبراهيم في صحيفة الأخبار اللبنانية الزيارة بأنها “قمة تصفية الخسائر”.

يقول: “لا يعدو فَتْح ابن زايد التركي كونه بحثاً عن دور جديد معزَّز بالتطبيع مع إسرائيل، في ظلّ الانتكاسات التي مُنيت بها مغامرات الإمارات في المنطقة”.

ويضيف إبراهيم: “تعكس التبدّلات السريعة في الرهانات الإماراتية مرونة في استخدام المال في خدمة بقاء النظام، الذي يعتاش على الأزمات الخارجية… وهنا، يأتي العامل الآخر الذي يتسلّح به ابن زايد إلى جانب المال، وهو الذهاب أبعد في الخيار الإسرائيلي، نحو وضع أمن النظام في يد إسرائيل، والاستفادة من علاقات الأخيرة مع الولايات المتحدة لانتزاع معاملة أمريكية خاصة للإمارات”.

“استعادة الثقة”

ترى صحيفة البيان الإماراتية في افتتاحيتها “أن ما تؤسس له زيارة محمد بن زايد التاريخية إلى تركيا، ولقاؤه الرئيس رجب طيب أردوغان، يرقى بالفعل ليكون حقبة جديدة من الروابط القائمة على أسس مشتركة قوية، تفتح آفاقاً أوسع من فرص التنمية والازدهار ليس للبلدين فحسب، وإنما للمنطقة بأسرها”.

وتقول صحيفة الخليج الإماراتية إن زيارة محمد بن زايد إلى أنقرة “تكتسب أهمية استثنائية، لأنها تنقل العلاقات مع تركيا إلى مرحلة جديدة، ليس مع الإمارات فحسب، إنما مع مختلف الدول العربية”.

وترى الصحيفة في افتتاحيتها أن “مسألة تثبيت ركائز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة تشكل أساسًا لاستعادة علاقات شهدت فتورًا بين تركيا والدول العربية، وهو ما تجلى في الآونة الأخيرة من محاولات جدية من جانب أنقرة للانفتاح على العالم العربي وإعادة تصفير المشكلات معه، واستعادة العلاقات على أسس من الثقة المتبادلة”.

وترى صحيفة العربي الجديد اللندنية أن “زيارة بن زايد لتركيا مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بعد التوترات” بين البلدين.

ويقول محمد نور الدين في الأخبار اللبنانية إن الزيارة تمثل “انتهاء حقبة التأزّم” بين تركيا والإمارات حيث أضحت “الكلمة للاستثمارات”.

تفاؤل حذر

من جانبه، يتوقع مصطفى عبدالسلام في صحيفة العربي الجديد اللندنية أن تتحسن الليرة مقابل الدولار الأمريكي “لكن بشرط أن يرفع أردوغان يده وسيطرته ووصايته عن البنك المركزي، وألا يعتبر قضية خفض الفائدة أولوية في ظل الظروف الحالية التي تشهد زيادة في التضخم”.

ويشير الكاتب إلى أن “هناك دولاً تضغط على تركيا للعودة للاقتراض من صندوق النقد الدولي، وبالتالي الخضوع لشروطه القاسية والمجحفة بحق المواطن والاقتصاد”.

ويضيف عبد السلام: “خارجياً، هناك ضغوط على أردوغان من عدة أطراف بهدف التأثير على شعبيته وشريحة ناخبيه عبر إثارة الاضطرابات ليس فقط في سوق الصرف الأجنبي، أو التأثير على الاقتصاد التركي، ولكن بهدف أكبر وهو إهالة التراب على تجربة حزب العدالة والتنمية الاقتصادية والسياسية بالكامل وإزاحته عن الحكم”.

في السياق ذاته، ينتقد بكر صدقي في صحيفة القدس العربي سياسات أردوغان، خصوصًا الاقتصادية منها، حيث يقول إنه “غيّر وزير المالية ورئيس البنك المركزي ثلاث مرات خلال عام واحد، واتخذ المصرف المركزي قرارات متناقضة بشأن معدلات الفائدة مع كل تغيير من التغييرات المذكورة، خفضًا ورفعًا”.

يقول صدقي: “تستثمر أحزاب المعارضة سياسيًا في اضطراب الأحوال الاقتصادية هذا، وتعتبر أن السبب الرئيسي في ذلك ليس فقر البلاد بالموارد، بل تفرّد السلطة في اتخاذ القرارات، ليس كحكومة بل كرئيس جمع في يده كل السلطات التنفيذية”.

للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com