حماس: ما تبعات إعلان بريطانيا اعتزامها تصنيف الحركة الفلسطينية منظمة “إرهابية”؟ – صحف عربية

إمرأة تجلس وخلفية صور تعبر عن التنديد بقرار بريطانيا اعتزامها تصنيف حركة حماس منظمة إرهابية

Getty Images

علقت صحف عربية على إعلان الحكومة البريطانية عزمها تصنيف حركة حماس الفلسطينية منظمة “إرهابية”.

ويرى عدد من الكتّاب أن القرار “لن يؤثر على حماس” لكنه أيضا “سيؤثر على بريطانيا وأمنها واستقرارها”، وأن لندن بهذا القرار “منحت حماس ورقة أخرى نحو التفاف الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة حولها”.

ويربط فريق آخر بين القرار و “موجة التطبيع العربي” مع إسرائيل، ويرون أنه يأتي بضغط من اللوبي العربي الذي طبع علاقاته مع إسرائيل.

بيد أن فريقا ثالثا يرى أن القرار يأتي على خلفية علاقة حماس بإيران وخشية الولايات المتحدة من امتلاك الحركة سلاح الطائرات المسيّرة ضد إسرائيل.

ويعتبر القانون البريطاني أن الانتماء لمنظمة محظورة أو حشد التأييد لها أو ارتداء ملابس يمكن أن تعبر عن الدعم لها بمثابة جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات كحد أقصى ودفع غرامة مالية أو إحدى العقوبتين.

بريطانيا “منحت حماس ورقة أخرى”

يصف أوس أبوعطا، أمين سر حركة فتح/إقليم سوريا، في صحيفة “الحياة الجديدة” الفلسطينية، القرار البريطاني بأنه “متحيز ويتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بالكامل، ونظرة عوراء للجرائم الإسرائيلية المرتكبة في الأراضي المحتلة، ولن يساهم بأي حال من الأحوال في حل الدولتين أو صناعة السلام في منطقتنا”.

ويقول عبد الباري عطوان، رئيس تحرير “رأي اليوم” الإلكترونية اللندنية: “الحكومة البريطانية الحالية… تكرر الخطأ نفسه، وتعرض أمن بلادها وسمعتها للخطر بالانحياز إلى الموقف الإسرائيلي العنصري، ودعم الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية والقطاع، بما في ذلك قتل عملية السلام، فجميع الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح ‘المعتدلة’ أدانت القرار البريطاني ضد حركة حماس، وتوحدت في معارضته، وبدأت تصدر دعوات في العالم الإسلامي بمقاطعة البضائع البريطانية.

رجال يرفعون لافتات تصور خريطة لفلسطين التاريخية ملفوفة بالأعلام الفلسطينية، ويحثون البرلمان البريطاني على عزل وزيرة الداخلية بريتي باتيل، خلال تجمع للفصائل الفلسطينية ضد تصنيف بريطانيا المحتمل لحركة حماس. منظمة إرهابية في 23 نوفمبر /تشرين الثاني 2021

Getty Images
يرى كتّاب أن الحكومة البريطانية “تكرر الخطأ نفسه، وتعرض أمن بلادها وسمعتها للخطر بالانحياز إلى الموقف الإسرائيلي العنصري”

ويؤكد الكاتب أن القرار البريطاني “لن يضر حركة حماس ولن يخرج إسرائيل من أزماتها، وقد يلحق أضرارا كبيرة ببريطانيا وأمنها واستقرارها”.

ويقول حمدي فراج، في صحيفة “القدس” الفلسطينية: “ما لا تعرفه بريطانيا، أنها بمثل هذا القرار، إنما منحت حماس ورقة أخرى نحو التفاف الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة حولها”.

ويرى أن القرار إنما هو “دعوة لحماس أن تستمر في نهجها الصحيح، لطالما أن بريطانيا العظمى تراه خطأ، إنها دعوة أن تواصل حماس تطوير مواقفها الإيديولوجية”.

ويقول عبد الله المجالي، في صحيفة “السبيل” الأردنية: “لا نريد أن نهون من تبعات القرار البريطاني… ولا بد للعمل بكل الطرق الدبلوماسية والسياسية للعمل على تجميده أو تحييده، ومع ذلك فإنه يبقى قرارا لا قيمة له قياسا بالهدف الاستراتيجي للحركة المتمثل بالتحرير”.

ويضيف: “صحيح أن القرار سيؤثر على حماس في الساحة البريطانية، لكن على الساسة البريطانيين أن يفهموا أنه أيضا سيؤثر على لندن في الساحة الفلسطينية، فحماس رقم صعب هناك، وستضطر لندن للتعامل مع حماس بشكل مباشر أو غير مباشر إن هي أرادت أن تلعب دورا المنطقة”.

“تحالف إسرائيلي عربي”

يقول محمد عايش، في “القدس العربي” اللندنية، إن القرار البريطاني “يأتي بعد فترة وجيزة فقط من موجة التطبيع العربي غير المسبوقة مع الاحتلال والتي ترافقت بحملة شيطنة ممنهجة للفلسطينيين عموما، وللمقاومة على وجه الخصوص، نفذتها الدول المطبعة، التي تحولت إلى راعية للاحتلال على المستويات الإعلامية والسياسية والدعائية”.

ويضيف: “السبب الرئيسي للقرار البريطاني الجديد تجاه حركة حماس، هو وجود تحالف إسرائيلي عربي غير مسبوق، ولهذا التحالف لوبي داخل بريطانيا، يضغط لتجريم حماس، وفي الوقت نفسه يتزامن ذلك مع وجود وزيرة داخلية في لندن صديقة لإسرائيل، وحكومة حليفة لتل أبيب ومنحازة لها… هذه الحكومة التي يرأسها بوريس جونسون، تتمتع بأغلبية كبيرة ومريحة في البرلمان، تجعلها لا تواجه أي مشاكل أو عوائق عندما تريد تمرير أي قرار أو قانون جديد”.

ويرى أن “الحملة التي تستهدف الجناح السياسي لحركة حماس بدأت في بعض الدول العربية قبل بريطانيا، إضافة إلى موجة تطبيع ترافقت بحملة استهداف للفلسطينيين، ومحاولة لتذويب هويتهم، كل هذا شجع أصدقاء إسرائيل في الحكومة البريطانية على اتخاذ هذا القرار”.

عناصر من كتائب قسام، الجناح العسكري لحركة حماس

Getty Images
الجناح العسكري لحماس مصنف بالفعل كمنظمة إرهابية من جانب بريطانيا منذ عام 2001

“مخاوف من انتقال تكنولوجيا الصواريخ”

ويتساءل خير الله خير الله، في “العرب” اللندنية: “لماذا صارت حماس إرهابية الآن وليس منذ بدأت نشاطها؟ هل هذا عائد إلى اكتشاف بريطانيا وقبلها الإدارة الأمريكية ما كان معروفا منذ فترة طويلة، أي أن حماس مجرد أداة إيرانية وأنها باتت تشكل ورقة في لعبة كبيرة لدى الجمهورية الإسلامية؟”

ويرى الكاتب أن حماس “باتت تحت السيطرة الإيرانية أكثر من أي وقت. وتثير مثل هذه السيطرة مخاوف من انتقال تكنولوجيا الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة الإيرانية إلى قطاع غزة. يبدو ذلك السبب الحقيقي للقرار البريطاني النابع من إدراك تام لخطورة أي حرب جديدة بين إسرائيل وغزة. ستؤذي الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيرة إسرائيل من دون أدنى شك”.

ويقول خير الله: “هناك احتمال كبير أن يكون القرار البريطاني دليلا على تغيير في السياسة الأمريكية التي بدأت تنظر بقلق شديد إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وطرق استخدامها، أكان ذلك في العراق أم في اليمن”.

للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com