قمة التغير المناخي في غلاسكو: إيران تشترط رفع العقوبات كي تصدق على معاهدة باريس

أعلن مسؤول بارز في إيران أن بلاده مستعدة للتصديق على اتفاقية باريس للتغير المناخي، فقط إذا رفعت العقوبات المفروضة على بلاده.

وقال علي سلاجقة مساعد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في تصريحات لبي بي سي، إن العقوبات تؤثر على بلاده في عدة مجالات مثل التوسع في استخدام الطاقة المتجددة.

وتعد إيران ثامن دولة في العالم، من ناحية معدلات الانبعاثات الغازية، خاصة ثاني أكسيد الكربون، كما أنها واحدة من الدول القليلة في العالم، التي لم تصادق على تنفيذ اتفاقية باريس، لمواجهة التغير المناخي.

استئناف محادثات الاتفاق النووي الإيراني نهاية الشهر الجاري

الوكالة الدولية للطاقة الذرية: مهام المراقبة في إيران “قُوّضت بشكل خطير”

وتزايدت معدلات الانبعاثات الغازية في مختلف أنحاء العالم، خلال السنوات الماضية، مع تراجع الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة.

وفي إيران، قمعت الحكومة مظاهرات معارضة بشكل عنيف، رغم أن المتظاهرين كانوا يعبرون عن احتجاجهم على نقص إمدادات المياه.

ورغم أن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي لم يحضر قمة المناح في غلاسكو، أرسلت إيران وفدا يمثلها، لمحاولة التواصل مع بقية الوفود، بخصوص رفع العقوبات المفروضة على البلاد.

وقال علي سلاجقة “إيران تأثرت بظاهرة التغير المناخي، مثل أي دولة أخرى في العالم”.

وأضاف “لقد أدى ذلك لتراجع معدلات الأمطار السنوية، ونسب المياه في الأنهار، وهو ما أثر بدوره على الزراعة، والمجالات الصناعية، كما أثر على توافر المياه الصالحة للشرب”.

ورغم ذلك تعرضت إيران لانتقادات كبيرة بسبب مساهمتها في نقص المياه، بعد حفر ما يزيد عن مليون بئر للماء، علاوة على بناء نحو 700 سد في مختلف أنحاء البلاد.

وقال سلاجقة “في ظل وجود عقوبات غاشمة، لا نكون قادرين على شراء معدات ذات بال، حتى الأدوية، وهي أمور متعلقة بحقوق الإنسان”.

وواصل سلاجقة “لو تم رفع العقوبات، وأصبح لدينا التزام تجاه المجتمع الدولي، فسيكون الوقت مناسبا بالنسبة لنا للتحول إلى التكنولوجيا الحديثة، وتمويلها، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، بما يسمح لنا بتحديث بنيتنا التحتية المتداعية”.

ورغم ذلك كانت إيران قد أعلنت أنه حتى لو لم يتم رفع العقوبات، فإنها ستقوم بتقليل معدل الانبعاثات.

لكن الواقع أمر مختلف. فالتلوث بالكربون تزايد أخيرا. وتم تصنيف إيران كعامل بارز بين الأسباب التي تؤدي لذلك، بما له من آثار على التغير المناخي، وذلك بواسطة أنظمة تتبع الانبعاثات الغازية.

ولم تقر البلاد أي خطة منذ 2015 لتقليل معدلات الانبعاث الغازية. ويتوقع الخبراء أن يتضاعف معدل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، في إيران، بحلول عام 2030.

ويوضح سلاجقة “ما حدث هو أننا قلنا إننا سنقلل الانبعاثات بنسبة 12 في المئة، لو تم رفع العقوبات. لكن ذلك لم يحدث”.

وكدولة تعتمد بشكل كبير على النفط ومشتقاته، كيف يمكن أن تصبح إيران في عالم يشهد تراجعا في الطلب على الوقود الأحفوري؟

يقول سلاجقة “النفط والغاز سينفدان يوما ما. لكن لو استخدمناهما بشكل يقلل الانبعاثات إلى أصغر معدل ممكن، يمكننا في تلك الحال استخدامهما بالتوازي مع الطاقة المتجددة”.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه بقية العالم بمناقشة سبل تقليل الانبعاثات، هنا في غلاسكو، ووسائل توفير الاستثمارات لزيادة وسائل الطاقة المتجددة، لا يبقى إلا القليل من الوقت للتفاوض مع إيران.

علم إيران

Reuters
تعتمد إيران بشكل رئيسي على الوقود الأحفوري

الوفد الإيراني لم يحضر القمة هنا في غلاسكو، إلا بهدف التحدث عن سبل رفع العقوبات.

لكن الآن هم يصرون على أنهم غير قادرين على الانضمام لبقية العالم في حربه الهادفة إلى تقليل معدل الانبعاثات الغازية، ومواجهة ظاهرة التغير المناخي. لكنهم يقولون في الوقت نفسه إنهم يسعون لتغيير هذا الموقف.

يقول رئيس الوفد الإيراني “لقد أتينا هنا لنقول إن إيران، أمة مرتبطة ببقية العالم، فنحن جزء من القرية العالمية، ويمكن أن نساعد بعضنا البعض”.

ويضيف “في ظل إرهاب اقتصادي، يعزلنا عن العالم، نقول الآن، ارفعوا العقوبات. واسمحوا لنا بمشاركتكم، وبقية العالم، واطمئنوا، فستجدوننا جواركم”.

للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com