منع فيلم “الأبديون” بسبب مشاهد لعلاقات مثلية: قمع لحرية التعبير، أم حفاظ على قيم المجتمع؟

أنجيلينا جولي لدى حضورها عرض الفيلم بمهرجان روما السينمائي في اكتوبر الماضي

Getty Images
أنجيلينا جولي لدى حضورها عرض الفيلم بمهرجان روما السينمائي في اكتوبر الماضي

بعيدا عن الجدل بشأن الأسباب، التي أدت بثلاث دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت، لمنع عرض فيلم “الأبديون” أو “Eternals”، الذي تلعب دور البطولة فيه، النجمة الأمريكية أنجيلينا جولي، فإن منع العرض فتح نقاشا واسعا، حول حرية السينما،كوسيلة من وسائل التعبير في دول العالم العربي، وتلك الازدواجية التي تتصرف بها أنظمة الحكم، بحيث تستخدم السينما وكل وسائل التعبيرن في كل ما يدعم توجهاتها وقراراتها، في حين تقمعها عبر أجهزة رقابية عديدة، حين تكون بصدد عرض ما يمس حياة الناس.

وكان من المقرر للفيلم، أن يرى النور للمرة الأولى، بدور العرض بمنطقة الشرق الأوسط، يوم الخميس 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ورغم أن الأجهزة الرقابية، في الدول الخليجية الثلاث، لم تعط أسبابا واضحة لقرارها بمنع عرض الفيلم، وفقا لمجلة “هوليوود ريبورتر”، فإن مصادر قالت للمجلة، إن قرار الحظر، اتُّخِذ على الأرجح بسبب مشاهد، يظهر فيها أبطال الفيلم من مثليي الجنس، وهم يتبادلون القبلات.

ووفقا للمجلة ذاتها فإن هيئات رقابية في السعودية والبحرين وسلطنة عمان وقطر والكويت كانت قد طالبت بسلسلة من التعديلات وحذف لمشاهد من الفيلم للقبول بعرضه لكن وأمام رفض شركة “والت ديزني” للترفيه، الموزع الرئيسي للفيلم الذي تبلغ تكلفته 200 مليون دولار، فإن تلك الدول لم ترخص بعرض الفيلم في دور السينما بها.

الخلاف في صورته الحقيقية

وربما يكون جانب من الجمهور الخليجي، الرافض لقرار المنع على مواقع التواصل الاجتماعي، قد وضع الجدل في صورته الحقيقية،إذ أن جانبا كبيرا من الرافضين للقرار، يتحدثون عن أن القضية تتعلق بحرية شخصية، وأنه كان الأجدر بسلطات بلدانهم، أن تسمح بعرض الفيلم، بينما تترك حرية الذهاب إلى السينما لمشاهدته للجمهور، فمن رأى أنه يضر بالقيم والأخلاق فلن يذهب إلى السينما لمشاهدته ومن أراد مشاهدته فسيكون هو صاحب القرار وليس الدولة.

ولأن وسائل التواصل الاجتماعي، توفر حرية الاختلاف فقد كان الأمر جليا على صفحات تويتر، وعبر هاشتاغ #منع_فيلم_Eternals_ ، الذي شهد اختلافا في الآراء بين المغردين، ففي الوقت الذي رأى فيه بعضهم منع الفيلم ، تدخلا في الحريات الشخصية، رأى آخرون أن المنع هو القرار السليم لوقف ما أسماه كثير منهم، بالغزو الفكري والترويج للمثلية الجنسية.

وتمثل قضية الرقابة على السينما قضية قديمة، أثارت الكثير من الجدل في المنطقة العربية، إذ لا تكاد دولة من دول المنطقة، تخلو من جهاز للرقابة على الأفلام، وكثيرا ما تتردد عبارة “مقص الرقيب”، في إشارة إلى تهديد أجهزة الرقابة، بحذف مشاهد بعينها،حتى من الأفلام التي تنتج محليا في تلك الدول، وفقا لاعتبارات تكون سياسية في المقام الأول.

الأنظمة اختطفت السينما

ويفترض أن تكون السينما في واقع مثالي، أداة مهمة لصياغة وتصوير هموم المجتمعات، وترجمة آرائها وتطلعاتها، لكنها من وجهة نظر نقاد وسينمائيين، تعرضت للاختطاف، من قبل الأنظمة العربية، عبر تدخلها في محتواها، بهدف منعها من تجسيد الهموم الحقيقية للناس، في وقت تدفع باتجاه استخدامها لصالحها، ولتأبيد وصايتها على المجتمع، ووفقا لهؤلاء فإن الأنظمة تتدخل في كل تفاصيل الانتاج السينمائي المحلي، من أفكار الأفلام والسيناريو والمشاهد وغير ذلك.

ويشير النقاد إلى عمليات التشويه والمنع، التي طالت عدة أفلام في دول عربية، لأنها عرضت الواقع مجردا، أو تناولت فكرة القمع، أو أشارت ولو حتى من بعيد إلى فساد الأنظمة، كما أن كثيرين من أصحاب الآراء المعارضة، سواء كانوا كتابا أو ممثلين، تعرضوا للإبعاد والتشويه، الذي طال حتى حياتهم الشخصية. ويربط هؤلاء بين مدى انتعاش أو انتكاس حرية السينما، بالحالة الديمقراطية في أي بلد، فحيثما انتعشت الديمقراطية وكانت بلا سقف، انتعشت حرية السينما أيضا وكانت بلا سقف.

ويشعر دعاة حرية السينما في المنطقة العربية، بحالة من الإحباط، خاصة تجاه استخدام سلاح حماية الأعراف والتقاليد، لتقييد السينما، ووفقا للعديد منهم فإن ما يعمق من حالة الاحباط تلك، هو استخدام تلك الفزاعة، من قبل الأنظمة السياسية، وشرائح كبيرة من المجتمعات العربية على حد سواء، فالأنظمة السياسية تسعى للحد من حرية السينما، في تناول ما يهم الناس ومعاناتهم وطموحاتهم، لأسباب سياسية بينما يسير في ركابها ،كثير من المضللين من شرائح المجتمع، والذين ينخدعون بدعاوى النظام السياسي، حول الحفاظ على الأعراف والتقاليد، وتقييد حرية المبدعين في التعبير عن آرائهم، خاصة فيما يتعلق بالدين والجنس.

قصة الفيلم

بقي القول أن فيلم “الأبديون” أو “Eternals”، الذي أثار كل هذه الضجة يتناول قصة مجموعة من الأبطال الخارقين الذين كانوا يعيشون على الأرض منذ آلاف السنين، ساعدوا خلالها البشر بشكل خفي، دون أن يكتشف أمرهم أحد.

وتبدأ أحداث الفيلم ، عندما جاء “السماويون” (Celestials) إلى الأرض لإجراء اختبارات على أسلاف الإنسان، ومنها استطاعوا “إنشاء” بشرعاديين، وكائنات أخرى “خارقة” وهم “الأبديون” الذين يتمتّعون بإمكانيات وصفات استثنائية، فيما نتج عن تلك التجربة مجموعة أخرى من الكائنات وهم الـ”منحرفون” (Deviants)، بسبب جينوم متحوّر أدى، عن غير قصد، إلى تشوّهات وطفرات في أشكالهم وبنيتهم وشخصيتهم، وتسبّب بدوره في نشوب عداوة بينهم وبين الأبديين الذين يحاولون مساعدة وإنقاذ البشرية على نحو خفي.

برأيكم

هل يمثل قرار منع الفيلم في الدول الخليجية الثلاث تعديا على حرية التعبير أم حفاظا على قيم المجتمع؟

هل أنتم مع أم ضد قرار منع عرض الفيلم؟

كيف تقيمون الرأي القائل بأن قرار المنع هو من قبيل الاستخدام السياسي للأنظمة ولا علاقة له بموضوع الفيلم؟

وبرأيكم هل تتعامل السلطات العربية مع السينما بمنطق مزدوج بهدف تحقيق أهداف سياسية؟

هل تؤمنون بأن السينما يمكنها تغيير المجتمع وأن هذا هو ما يخيف دولا في المنطقة العربية من انتاج هوليود؟

لماذا رفضت ديزني لاند حذف بعض المشاهد من الفيلم وفق طلب دول خليجية؟ وهل يعكس هذا عدم احترام منها لتقاليد المجتمعات كما قال البعض؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 10 تشرين الثاني /نوفمبر.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر تويتر على الوسم[email protected]

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com