Home » bbc » هل تعيد احتجاجات السودان والجزائر إحياء الربيع العربي من جديد؟
الجزائريون يتظاهرون ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة

Getty Images

الجزائريون يتظاهرون ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة

أعادت احتجاجات السودان المستمرة لقرابة ثلاثة أشهر والمطالبة بتغيير حقيقي في البلاد، ونظيرتها في الجزائر الرافضة لإعادة ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، أعادت النقاش من جديد حول إمكانية بعث ربيع عربي جديد، يعتقد كثيرون أن قطاره توقف نهائيا في سوريا.

أجبرت احتجاجات السودانيين الرئيس عمر البشير، على إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام كامل، وتعيين نائب له هو وزير الدفاع، عوض بن عوف، وحل حكومة الوفاق الوطني، وتسمية حكام ولايات جدد يغلب عليهم الطابع العسكري، أملا في إخماد زخم الحراك المطالب بنهاية حكمه.

واندلعت شرارة حراك السودان على خلفية سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، إلا أن الاحتجاجات ما لبثت أن اتسع نطاقها واتخذت بعدا سياسيا، مطالبة بإنهاء حكم البشير الذي استمر لقرابة ثلاثين عاما.

وطلب الرئيس السوداني، على إثر اتساع رقعة الاحتجاجات، من البرلمان تأجيل مناقشة تعديلات دستورية كانت تسمح له بإعادة الترشح لفترات رئاسية جديدة خلافا لما ينص عليه دستور 2005.

وفي الجزائر، على إثر احتجاجات غير مسبوقة رافضة لترشح الرئيس الجزائري لعهدة خامسة، تعهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في رسالة تلاها مدير حملته الانتخابية، عبد الغني زعلان، بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة بعد عام واحد وعدم ترشحه فيها، حال نجاحه في انتخابات ابريل/ نيسان 2019.

كما أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تقديم موعد العطلة الدراسة في الجامعات على أن تبدأ اعتبارا من الأحد، 10 مارس/آذار، خلافا لما كان مقررا مسبقا وهو أن تبدأ العطلة الخمس 21 مارس/آذار 2019. ويرى متظاهرون أن الهدف من قرار تقديم موعد العطلة محاولة التأثير في حجم الحراك الطلابي.

ويعاني الرئيس الجزائري من صعوبات في الحركة والكلام إثر تعرضه لجلطة دماغية عام 2013.

“موجة جديدة من الربيع العربي”

وفي حديث مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور محمد هنيد، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، إن “الثورات الشعبية التحررية تنتقل سريعا بين الشعوب، تهدأ بعض الاحيان تخفق هنا وهناك، وتتعلم كل ثورة من سابقتها وتتأثر بها، تمر بمنعرجات ولكنها لا تموت”.

ويضيف هنيد أن “روح الربيع العربي لا تزال مستمرة كما أظهرت الاحتجاجات الكبيرة في الجزائر والسودان”.

ويرى هنيد أن “ظهور موجات جديدة من الاحتجاجات كل بضعة أشهر، يثبت أن الحراك الشعبي الذي بدأ قبل ثماني سنوات لا يزال ملتهبا، فالشعوب العربية لا تزال قادرة على إيجاد طرق سلمية للتعبير عن غضبها. ولن تجدي نفعا محاولات التخويف التي تمارسها السلطات والقوى الإقليمية المضادة للربيع العربي”.

وأخيرا يشير هنيد إلى أن “كل البلاد التي مرت بالربيع العربي، والتي لم تتحقق مطالب الربيع العربي بها مؤهلة لموجة جديدة، يمكن أن يحدث ذلك في مصر أو تونس أو ليبيا لتصحيح الإخفاقات التي جرت، وربما تمتد إلى بلدان أخرى لم تشهد الربيع العربي مثل موريتانيا والمغرب”.

“لكل بلد ظروفه الخاصة”

وفي حديث آخر مع بي بي سي ، يقول يسري حسين، الكاتب والمحلل السياسي، إن “أي موجة رفض للاستبداد والدكتاتورية يمكن أن تبعث رياح التغيير في البلدان المحيطة، لكن لكل بلد ظروفه الخاصة، فإذا كانت هناك ظروف موضوعية تتيح إعادة الربيع العربي، فيمكن أن نرى موجة جديدة منه”.

ويضيف حسين أن “السودان تجربة خاصة لأن البشير ظل في الحكم فترة طويلة، كما أن الجزائر ونتيجة مرض الرئيس ووجود من يحكمون من خلف الستار تسبب في غضب الجزائريين”.

ويؤكد حسين أنه “لا يمكن نقل تجربة شعب إلى شعب آخر، ففي مصر، عانى المصريون بعد ثورة يناير من حكم الإخوان مما قد يجعلهم يفكرون كثيرا قبل إقدامهم على ربيع عربي جديد”.

ويقول حسين: “ليست كل الحركات التي تخرج للاحتجاج لديها أهداف سامية وتأتي بالديمقراطية، يجب الحذر من حالة الفوضى وتفكيك الدول الوطنية، إلا اذا كانت هناك بدائل واضحة تحافظ على تماسك الدولة وعدم الانجرار إلى العنف”.

وأخيرا يشير حسين إلى “الأوضاع المأساوية التي جلبها الربيع العربي في دول مثل ليبيا واليمن”.

“الربيع العربي”

تعاني معظم الدول التي شهدت الربيع العربي مشاكل وصعوبات، ففي مصر، يشكو المصريون من أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاعات متتالية في أسعار الخدمات الأساسية من المياه والكهرباء وتكلفة وسائل النقل، فضلا عن ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع الرئيسية لا تتناسب مع دخل المواطن المصري.

كما يجري الحديث عن إجراء تعديلات دستورية تتيح للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، البقاء في السلطة، نظريا، حتى عام 2034، فضلا عن توسيع نطاق صلاحياته الحالية.

وفي تونس، تزداد موجة الاحتجاجات المطالبة برفع رواتب العاملين في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وتفكك واضح في حزب نداء تونس، وحديث التونسيين عن عدم تحقيق ثورة الياسمين لأهدافها كاملة. ذلك رغم إقرار طيف واسع من التونسيين بزيادة مساحة الحريات، خاصة حرية التعبير.

ويعاني اليمنيون من حرب أهلية وصراع على السلطة تسبب في مقتل الآلاف، في ظل أوضاع إنسانية شبه كارثية وتحذيرات منظمات أممية من مجاعة لم يعرف العالم مثيل لها منذ عقود.

ويعيش اليمن صراعا على السلطة بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المعترف به دوليا، والمدعوم من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وجماعة أنصار الله الحوثية، منذ ما يزيد عن أربع سنوات.

ولا تختلف الأوضاع مأساوية في ليبيا، التي تشهد صراع آخر على السلطة وعدم استقرار مؤسسات الدولة.

برأيكم،

    • هل تعيد احتجاجات السودان والجزائر إحياء الربيع العربي من جديد؟
    • ما أوجه الاختلاف والشبه بين ما يحدث في كل من السودان والجزائر والربيع العربي 2011؟
    • هل سينجح السودانيون والجزائريون في تحقيق ما فشلت فيه شعوب عربية أخرى؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 11 مارس/آذار من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية