التغير المناخي: تعرف على لعبة تقمص الأدوار “إيكوبانك” التي تهدف إلى إنقاذ الكوكب

غلاف لعبة "إيكوبانك". ثلاثة أشخاص يقفون أمام خلفية قاتمة. من اليسار إلى اليمين: سيدة بيضاء ترتدي سترة بيضاء وخوذة تكنولوجية وذراعاً حديدية، سيدة سمراء ترتدي سترة سوداء تغطي رقبتها ومعطفاً أخضر وتعبث بقفازاتها وتحمل سلاحاً على كتفها، وإنسان آلي ذهبي اللون يحمل بندقية رشاشة

Olya Bossak (Reycat)
تدور أحداث”إيكوبانك” في عام 2044، حيث يكافح اللاعبون لإطالة أمد بقاء الجنس البشري

عندما بدأ ليام هارفي يتعرض لنوبات قلق بسبب أزمة المناخ، قرر أن يجد طريقة لجعل الآخرين يهتمون بالبيئة بنفس قدر اهتمامه بها. لذا، عكف مصمم الألعاب المصاب بالتوحد على اختراع لعبة تقمص أدوار تهدف إلى إنقاذ الكوكب، أملاً في أن يواصل اللاعبون تلك المعركة في العالم الحقيقي.

يلتف اللاعبون حول الطاولة ويبدأون في لعب “إيكوبانك”، حيث يتقمصون أدوار شخصيات تعيش في عام 2044 الذي يشهد كوارث بيئية.

لكي تشترك في تلك اللعبة، كل ما تحتاج إليه هو كتاب يتضمن المسارات المختلفة التي يمكن أن تسير فيها أحداث اللعبة، وأوراق تتضمن تفاصيل كل شخصية، لكي تتمكن من معرفة ما لديك من طاقة ومهارات وأدوات. كما تحتاج إلى الكثير من أحجار النرد.

مصمم اللعبة هو ليام هارفي، من منطقة نانهيد في جنوب شرق لندن، وهو مصاب بالتوحد، وقد نشأ على التفكير بطريقة يطلق عليها “الانشقاق السياسي”. لم تعجبه الطريقة التي يدار بها العالم، بأعرافه “اللاعقلانية” وأفكاره التي يبدو أن الآخرين يتقبلونها بدون تدبر.

هذا الشعور مألوف لدى كثيرين ممن يعانون من التوحد: إذا كان هناك شيء غير منطقي في العالم، فيجب إصلاحه وتعديله.

أدى ذلك إلى اهتمام ليام بقضايا البيئة، وإلى شعوره بالإحباط بسبب غياب الإجراءات المنسقة لحماية الكوكب.

يشير ليام إلى حالة الطوارئ المناخية الحالية على أنها “لحظة حاسمة” في حياته، ويضيف بنبرة متشائمة، أنها ربما تكون السبب في “إنهائها”.

خيال اللاعب والقواعد هي الحدود الوحيدة لإيكوبانك، ولكن القصة قاتمة وبائسة، وربما كانت مألوفة بقدر كبير.

بعد إخفاق البشر في التحرك في بدايات القرن الحادي والعشرين، يتدهور المناخ بسرعة كبيرة، ويدخل الجنس البشري في دوامة الهلاك. وقد تجد نفسك تلعب دور قرصان إنترنت محبط، أو جندي بذراع آلية يشعر بالمرارة، أو عالم نباتات يجيد صناعة الجعة. كلهم أشخاص غير مندمجين في المجتمع، ولكنهم يحاربون من أجل بقاء البشرية.

كيف تتغير الحياة في الدول العربية مع ارتفاع درجة الحرارة؟

كيف باتت الظواهر المناخية المتطرفة “قاعدة” وليس استثناءً؟

كيف ستؤثر قمة تغير المناخ في قطاع الرياضة؟

صورة مرسومة لليام وهو يرتدي نظارات شمس يخرض منهما ضوء وردي اللون

MOlly Redig
صورة مرسومة لليام الذي لا يحب أن تُلتقط صور شخصية له

يقول ليام إن القصة تبدأ عندما تبلغ الأزمة ذروتها.

“تعطلت النظم السياسية وأعيد تشكيلها وفقاً للواقع الجديد. لم نعد نعيش في زمن الرأٍسمالية..والولايات المتحدة تفككت إلى حد ما”.

تخيل ليام ثلاث قوى عظمى جديدة: اتحاد وسط أفريقيا الاشتراكي، وإمبراطورية الصين والتجمع الأوروبي.

كل منها له رؤيته الخاصة لحل مشكلات العالم، وهي بالترتيب: الإمبريالية، المذهب الجماعي الماركسي الجديد، والفاشية البيئية.

هل تريد بناء عالم معقد؟ اللعبة تتيح لك ذلك بكل تأكيد.

هل يمثل الميتافيرس مستقبل الإنترنت؟

يخرج اللاعبون من أطراف تلك البلدان، ورغم عدم ممارستهم للسياسة، فهم مضطرون للتعامل معها من أجل البقاء.

ومثل الناشطة البيئية المصابة بالتوحد غريتا تونبرغ، يعاني ليام من نوبات قلق سببها التغير المناخي، الذي يتم الحديث عنه بصورة أكبر في الوقت الحالي، ولا سيما في أوساط الشباب. وكغريتا، تعرض ليام هو الآخر لنوبات هلع عندما كان أصغر سناً.

ابتكار هذه اللعبة ساعده في استعادة قدر من السيطرة على الموقف.

وأثمرت الأشهر التي قضاها في الكتابة وتجربة اللعب عن مئات من الصفحات التي تشمل قواعد اللعبة ومهامها وآلياتها وخباياها.

يدرك ليام أن شخصية الرجل المهووس بالأرقام، والذي يستمتع بلقاء الأصدقاء لممارسة ألعاب تتضمن أحجار النرد وأوراق احتساب مجموع ما أحرزه كل لاعب، هي صورة نمطية للمصاب بالتوحد.

ولكنه يقول إن جل اهتمامه يتركز على الجانب المتعلق بتقمص شخصيات أخرى في اللعبة. والمسألة ليست حسابية، بل تتعلق أكثر بالتماهي مع تلك الشخصيات والتفكير بنفس طريقتها والتفاعل مع هذا العالم الخيالي.

الصين تخفض المدة المسموح للأطفال فيها باللعب عبر الإنترنت

فقد وجد على سبيل المثال أن تقمص الشخصيات الكاريزمية أو التي لديها ثقة بالنفس، ساعدته في أن يطبق ذلك على نفسه.

سألته، ألا يبدو ذلك تخفياً وراء قناع، عندما يقلد مرضى التوحد سلوكيات غير المصابين بالمرض للاندماج معهم، وهو أمر مرهق لأنه عادةً ما ينطوي على كبت سماتهم التوحدية؟

يجيب ليام بأن الأمر مختلف بالنسبة له، ولكنه يدرك أوجه التشابه، ويقول إن تقمص الأدوار في اللعب يوفر “مساحة آمنة” للمارسة التخفي.

خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، دشن ليام حملة تبرعات ناجحة على موقع “كيكستارت”، تمكن من خلالها من جمع حوالي 15 ألف جنيه استرليني لإنتاج لعبة إيكوبانك. و”كيكستارت” هو موقع على الإنترنت يساعد الناس على جمع تبرعات لتمويل مشروعات جديدة لخدمة المجتمع.

رسم لصورة مدينة مستقبلية. في الخلفية، توجد مدينة خافتة الأضواء مطلة على مسطح مائي، ويوجد تمثال ضخم في احد الجوانب. أشعة الشمس تظهر من وراء الغيوم، لتضيء أبنية ضخمة ثلاثية الأرجل

Alex Jay Brady
عشرات الفنانين شاركوا في رسوم اللعبة، وبعضها يشبه الرسوم الطوباوية المعتادة

النسخة المبسطة من اللعبة متاحة بالفعل للتحميل كملف “بي.دي.إف” مجاناً على الإنترنت، في حين ستوجه التبرعات إلى النسخة “المنتجة بشكل مهني”، والتي تضم عدداً هائلاً من الرسوم الفنية، وكذلك إلى النسخة الورقية التي حرص ليام على التأكيد على أنها ملتزمة بالحياد الكربوني.

يريد ليام أن تجعل اللعبة الناس يفكرون في قضايا البيئة، ويأمل في أن “يحارب اللاعبون من أجل المستقبل”، مثلما فعلوا عندما مارسوا اللعبة.

للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com