Home » bbc » الثوب الأبيض سلاح السودانيات في وجه البشير

حجزت المرأة السودانية مكانها باكرا في المواكب الاحتجاجية، فكانت في الصفوف الأمامية تلهب حماس المحتجين بالزغاريد والهتافات الوطنية.

ولا تختلف مطالب المرأة السودانية عن مواطنها الرجل، فكلاهما يتطلع إلى وطن يعبر فيه الفرد عن آرائه دون خوف من محاسبة أو اعتقال.

حملة #مارس_الابيض

ولكن المرأة السودانية تطمح في الوقت ذاته إلى تحقيق جملة من المطالب “تقطع من خلالها السوط الحكومي المسلط عليها منذ عقود والمتمثل في قانون النظام العام” الذي تصفه ناشطات عبر مواقع التواصل بقانون “إذلال المرأة.”

ولإيصال صوتهن، قررت مجموعة من الناشطات الاحتفال باليوم العالمي للمرأة هذا العام بإطلاق مبادرة بعنوان “مارس الأبيض”، دعين من خلالها النساء بمختلف فئاتهن العمرية إلى ارتداء ثوب أبيض طيلة شهر مارس، خاصة أثناء مشاركتهن في المسيرات والمواكب الاحتجاجية.

وبالفعل لاقت المبادرة تجاوبا واسعا إذ ازدانت مواقع التواصل الاجتماعي بصور لفتيات يرتدين الثوب الأبيض مرفقة بهاشتاغات مثل #مارس_الابيض و#تسقط_بس .

ولكن المبادرة قوبلت بانتقادات لاذعة من قبل أخريات رأوا أن رمزية الثوب الأبيض تكرس التبعية للمركزية في بلد يتميز بأزياء وتقاليد متنوعة.

واختار بعضهن ارتداء أثواب شعبية بألوان مختلفة للتعبير عن التنوع الذي تزخر به السودان.

وعلقت إيمان سيف الدين: “الثوب الأبيض تاريخياً نشأ في المركز .. ثورة تسقط بس تعبر عن تعدد الثقافات دون هذا الإقصاء العقيم الذي مارسته سلطة الإنقاذ وجعلت السودان بلد أحادي الثقافة. لما نتحدث عن شهر مارس كله ويوم المرأة العالمي يبقى لازم كل مرأة تحس بهويتها موجودة في هذا الشهر.”

في حين قالت إيناس محمد: “الثوب الأبيض ليس رمزا ثقافيا وإنما هو شعار المرأة في ظل الدولة المدنية هو رمز المرأة الموظفة والمعلمة القابلة والممرضة وموظفة الدولة.”

وكان لمنى رأي آخر، إذ كتبت: “الثوب الأبيض لا يتلاءم مع المظاهرات، لأنه سيسهل على أجهزة الأمن ملاحقتها.”

ولكن الناشطة تماضر حمزة ـ إحدى المشاركات في مبادرة “الثوب الأبيض” تؤكد أن الحملة “ليست استعراضا للأزياء”.

وتقول في حديثها مع بي بي سي ترند: “حملة الثوب الأبيض مبادرة رمزية تهدف لتوحيد السودانيات في وجه النظام الذي هضم حقوق المرأة وحصرها في صورة محددة”.

وتشير تماضر إلى “أن المبادرة جددت الدعوة لإلغاء القيود التشريعية التي تضطهد المرأة مثل مادة الزي الفاضح وقانون النظام العام الذي لم يرحم حتى بائعات الشاي اللواتي يكابدن لإعالة عائلاتهن”.

رداً على مارس الأبيض .. و إعادة انتاج المركز .. المرأة السودانية بكل الألوان .. و بمختلف الأزياء .. بنحب من بلدنا ما برة البلد ..

Posted by Eiman Seifeldin on Sunday, March 3, 2019

قانون النظام العام معركة السودانيات

تقول ناشطات سودانيات إن آلاف السودانيات يعانين بسبب “قانون النظام العام”.

ومن بينهن الصحفية لبنى أحمد حسين، صاحبة قضية “بنطال الجينز” التي شغلت العالم في 2009، بعدما اقتادتها الشرطة للمخفر لارتدائها سروالا ثم تحولت قضيتها لقضية رأي عام عالمي، انتهت بتدخل المجتمع الدولي وتسفيرها إلى الخارج.

وتقول لبنى لبي بي سي: “ينقص المرأة السودانية اليوم الكثير. هناك العديد من المواد القانونية الموجهة ضدها كقانون النظام العام وقانون الجنائية، فهي لا تزال تتعرض للجلد بعلة اللباس، يمكن أن تحرم الأم من أطفالها بموجب قانون الأحوال الشخصية.”

وتضيف أن “مطالب المرأة السودانية تجاوزت اليوم إلغاء قانون معين إلى المطالبة برحيل النظام.”

وختمت بالقول: أمنيتي في اليوم العالمي للمرأة تتلخص في شعار”تسقط بس”.

يذكر أن مظاهرات السودان انطلقت في 19 ديسمبر / كانون الأول احتجاجا على رفع أسعار الخبز، ثم تحولت للمطالبة بإسقاط النظام، قبل أن تسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا حسب الحكومة، بينما تتحدث المعارضة عن أكثر من 50 شخصا.

وقد تعرضت عدة نساء للاعتقال أو لهجمات عنيفة من قوات الأمن بعد تنفيذهن وقفات احتجاجية.

وخطط تجمع المهنيين لتنظيم مسيرات للنساء احتفاء بهن في يومهن العالمي والإشادة بدورهن في الاحتجاجات الأخيرة.

كما عرجت المواكب الاحتجاجية على منازل رائدات شهيرات عرفانا بجهودهن في الدفع بالمرأة السودانية للأمام.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com