وثائق باندورا: هل يحق للشعوب معرفة حجم ثروات زعمائها وقادتها؟

للمشاركة

وثائق باندورا اثارت جدلا

Getty Images
وثائق باندورا اثارت جدلا

يثير التحقيق الذي نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، تحت عنوان “وثائق باندورا”، سؤالا قديما جديدا، حول حق الشعوب في معرفة الثروات الحقيقية لزعمائها، وقادتها السياسيين، وقد أدى التحقيق إلى ردود فعل واسعة، بعد أن كشف عن أن عددا من القادة السياسيين ، في أنحاء العالم بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس وزراء التشيك ورئيس كينيا والإكوادور، وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أخفوا ملايين الدولارات عبر شركات خارجية (أوف شور) لـ “أغراض التهرب الضريبي” وفق ما تقول الوثائق.

تحقيق واسع

ويستند التحقيق الذي ساهم فيه نحو 600 صحافي، إلى حوالى 11,9 مليون وثيقة، مصدرها 14 شركة للخدمات المالية، وسلط الضوء على أكثر من 29 ألف شركة (أوف شور)، وتكشف وثائق التحقيق عن ملايين الدولارات التي يملكها 35 من قادة بلدان العالم، الحاليين والسابقين في الخارج، منها “أكثر من 106 ملايين دولار أنفقها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على منازل فاخرة في ماليبو، كاليفورنيا، واشنطن”، في الولايات المتحدة، وبلدان أخرى.

ونقلت “بي بي سي” عن محامين للعاهل الأردني، قولهم إن جميع الممتلكات تم شراؤها بأموال شخصية، وإنه من الممارسات الشائعة للشخصيات البارزة، شراء العقارات عبر شركات (أوف شور)، لأسباب تتعلق بالخصوصية والأمن.

وتشير الوثائق أيضا، إلى ملايين الدولارات، في صورة ممتلكات وأموال يملكها سرا زعيما كل من كينيا، وجمهورية التشيك، كما تتناول اسم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتشير إلى تحويله قبيل انتخابه رئيسا للبلاد في 2019، حصته في شركة أوفشور سرية.

ويرد ضمن وثائق باندورا أيضا، اسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي كان يشنّ حملة على الملاذات الضريبية، والذي اشترى بدوره مع زوجته، مبنى في لندن بسعر 8,8 ملايين دولار في العام ،2017 من خلال شراء الشركة التي تملكه، ومقرها في جزر (فيرجين) البريطانية. وبموجب القانون البريطاني، تجنبا من خلال ذلك دفع ضرائب تبلغ مئات آلاف الدولارات.

ثروات الزعماء

وبعيدا عن الجدل بشأن مدى الالتزام بالقانون، في تلك العمليات المالية، فإنها تثير جانبا أخلاقيا، يتعلق بمدى معرفة الناس بثروات زعمائهم وقادتهم السياسيين، وكذلك التناقض الواضح بين أحوال الناس، وأحوال القادة السياسيين، خاصة في البلدان التي تعاني غالبية شعوبها، من الفقر ومستويات المعيشة المتدنية.

وفي الكثير من الدول، تتماهى الحدود بين الأموال الخاصة للحكام، والأموال العامة، بحيث لا يمكن تحديد ما يملكه الحاكم، لا قبل ولا بعد توليه منصبه، وبين الفينة والأخرى، تصدر العديد من تقارير المؤسسات الدولية المعنية، عن فساد السياسيين في أنحاء العالم، وقد قال الأمين العام للأمم المتحدة عام 2018 إن “تكلفة الفساد تبلغ 2.6 تريليون دولار أي ما يُساوي 5 في المئة من الناتج المحلي العالمي”.

وأظهرت دراسة حديثة، لمنظمة الشفافية الدولية، تراجعاً واضحاً في مكافحة الفساد والرشوة الحكومية والدولية، على مستوى العالم، وأن الحرب على الفساد الإداري، لا تحقق نجاحاً ملحوظاً في معظم دول العالم، ووفقا لمختصين بمكافحة الفساد، فإن الفساد ينتعش كثيرا في الدول، التي لا تتمتع بقضاء مستقل، وآليات للرقابة والمحاسبة. وحيث لا تطبق القوانين على الموظفين وصناع القرار، الذي يستغلون مناصبهم لممارسة الرشوة، وهدر المال العام خدمة لمصالحهم الخاصة.

وكانت الغرفة العربية السويسرية للتجارة والصناعة في جنيف، قد قدرت حجم الأموال العربية المنهوبة، والمخفية في البنوك السويسرية، بنحو 200 مليار دولار، في حين نقل موقع دويتش فيله، عن مصادر بالغرفة قولها إن إجمالي المبالغ العربية المودعة في الخارج، قد يصل إلى عدة تريليونات من الدولارات. وتعتبر منظمة الشفافية الدولية، أن قسماً كبيراً من هذه الأموال، يعود إلى حكام ورجال أعمال فاسدين، حصلوا على ثرواتهم بطرق غير مشروعة.

الإعلان عن الممتلكات

وفي العديد من دول العالم، ومن بينها دول المنطقة العربية، لا توجد قوانين تلزم الحكام وكبار المسؤولين، بإعلان حجم ثرواتهم وممتلكاتهم أمام الشعوب، قبل توليهم مناصبهم، كما أن عدم وجود أجهزة رقابية قوية، وقضاء مستقل، لا يسمح بمراقبة النشاط المالي للحكام والمسؤولين، وما إذا كان هناك تداخل بين الأموال العامة والأموال الخاصة للحكام.

ويختلف الأمر في الديمقراطيات الراسخة، حيث يعلن الرؤوساء والمسؤولون عن ممتلكاتهم، قبل تولي مناصبهم، كما أن أنشطتهم المالية، تخضع للتدقيق من قبل هيئات رقابية مستقلة، وتملك الولايات المتحدة، نظاما متميزا في هذا الشأن، إذ يلزم القانون كل رئيس للبلاد منذ سبعينات القرن الماضي، بإعلان ممتلكاته الخاصة، وأن ينقل إصوله، إلى صندوق يديره طرف ثالث، وكانت آخر الحالات، هي حالة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والمعروف بامتلاكه العديد من الشركات، قبل توليه منصب الرئاسة، إذ سلم ممتلكاته إلى صندوق كان يديره ولداه، وكان هو المستفيد الوحيد منه، إبان فترة شغله لمنصب الرئيس.

ويحدد القانون الأمريكي، الإمتيازات التي يحصل عليها الرؤساء بدقة، ووفقا له فإن الرئيس الأمريكي يتقاضى راتبا يبلغ 400 ألف دولار سنوياً، إضافة إلى 50 ألف دولار، كبدل نفقات إضافية، وتأمين صحي، وعادة ما لا يتلقى الرؤساء وعائلاتهم، الملابس أو يقبلونها كهدايا من المصممين والشركات، كما يحدث مع المشاهير. وفي حال قبولهم قطعة كهدية، يتم الاحتفاظ بها فوراً في الأرشيف.

برأيكم

هل من حق الشعوب التعرف على حجم ثروات حكامها قبل وخلال توليهم المسؤولية؟

هل هناك هيئات رقابية مستقلة في بلدانكم تراقب الأنشطة المالية للحاكم والمسؤولين؟

وما هو الحد الفاصل برأيكم بين المال العام ومال الحكام والمسؤولين؟ وهل هو موجود بالفعل؟

هل من طريقة برأيكم لمراقبة نشاط المسؤولين الكبار؟

وما هو أكثر ما أثار انتباهكم وأنتم تتابعون تفاصيل “وثائق باندورا”؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 6 تشرين الأول /اكتوبر.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر تويتر على الوسم[email protected]

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب


للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com