لقاح كورونا: معظم الدول الأفريقية تتخلف في تحقيق نسب التلقيح المرجوة

للمشاركة

ممرض

EPA
معظم الدول الأفريقية فشلت في الوصول إلى نسبة تلقيح 10 في المئة من السكان بنهاية سبتمبر الماضي

فشلت أكثر من 50 دولة في تحقيق الهدف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية في تلقيح عشرة في المئة من سكانها بشكل كامل ضد فيروس كورونا بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي.

ومعظم الدول التي اخفقت في الوصول الى هذا الهدف تقع في القارة الأفريقية حيث بلغت نسبة الذين حصلوا على اللقاح الكامل 4.4 في المئة فقط حسب منظمة الصحة العالمية.

ما هي هذه الدول؟

الغالبية العظمى من هذه الدول تصنف في خانة الدول الفقيرة وتعاني من مصاعب في الحصول على اللقاح وبنية قطاع الصحة فيها هشة.

كما يعاني بعضها من صراعات أو اضطرابات مثل اليمن وسوريا والعراق وأفغانستان وميانمار، بينما لحق ببعضها دمار واسع نتيجة كوارث طبيعية مثل هايتي مما يجعل مهمة تنفيذ برامج تلقيح في غاية الصعوبة.

لكن تايوان، الدولة الغنية التي تعثر برنامج اللقاح فيها بسبب التأخير في توريد اللقاحات ومشكلات أخرى لا تزال نسبة الملقحين من السكان أقل من عشرة في المئة ايضاً.

وفييتنام التي كانت حتى بضعة أشهر مضت، تتمتع بنسب إصابة متدنية جداً على مستوى العالم لم تحقق هدف تلقيح عشرة بالمئة من السكان.

في أفريقيا فقط 15 دولة من أصل 54 دولة حققت الهدف المرجو، ونصف دول القارة قامت بتلقيح أقل من 2٪ من سكانها.

بعض البلدان الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية لم تحقق هذا الهدف ايضاً. في مصر تم تلقيح حوالي 5٪ فقط من السكان بالكامل، بينما تقل النسبة في كل من إثيوبيا ونيجيريا عن 3 في المئة وهناك دولتان في القارة، بوروندي وإريتريا، لم تبدأ بعد بطرح برامج التلقيح.

لقاح فيروس كورونا: أين وصلت عمليات التلقيح؟

ما الذي نعرفه عن اللقاحات الهندية ضد الإصابة بفيروس كورونا؟

بايدن يتعهد بتقديم 500 مليون جرعة لقاح كورونا إضافية للدول النامية

هل تذهب 241 مليون جرعة من لقاحات كورونا إلى النفايات؟

وتقول ماتشيديسو مويتي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في إفريقيا: “العديد من البلدان الأكثر تلقيحاً تصنف في خانة الدخل المتوسط أو المرتفع وقامت بشراء اللقاحات مباشرة من الشركات المصنعة”.

لماذا تخلفت أفريقيا عن الركب؟

اعتمدت الدول الأفريقية على مزيج من الصفقات الثنائية والتبرعات ومبادرة كوفاكس ( Covax ) لبدء برامج التلقيح.

في وقت سابق من هذا العام عانت الدول من مصاعب في الحصول على اللقاحات عبر كوفاكس لكن الوضع تحسن منذ يوليو / تموز وأغسطس/ آب.

وأعلنت الدول الغنية عن تبرعها بكميات من اللقاحات إما مباشرة للدول الأفريقية أو لمبادرة كوفاكس خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت في المملكة المتحدة في يونيو/ حزيران الفائت.

وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت الشهر الماضي تعهدت بعض الدول بالتبرع بكميات من اللقاحات للدول الفقيرة، فعلي سبيل المثال قالت الولايات المتحدة إنها ستتبرع بـ 500 مليون جرعة إضافية من لقاح فايزر/ بيونتك إضافة لما تعهدت به سابقاً.

وتشير آخر الإحصاءات حول إمدادات اللقاح في مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي إلى أنه من بين أكثر من مليار جرعة لقاح تعهدت تلك الدول بالتبرع بها تم تسليم أقل من 15 في المئة منها حتى الآن.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد توقعت في وقت سابق أن القارة بحاجة إلى ما مجموعه حوالي 270 مليون جرعة لقاح للوصول إلى هدف تلقيح 10 في المئة من السكان بحلول نهاية سبتمبر/ ايلول الماضي.

وبحلول اليوم الأخير من الشهر الماضي، تلقت القارة 200 مليون جرعة وبالتالي كان هناك نقص بمقدار 70 مليون جرعة وهو ما يعادل ربع الكمية المطلوبة لبلوغ الهدف.

ما سبب نقص اللقاحات؟

كانت أكبر مشكلة تواجه مبادرة كوفاكس التي اعتمدت عليها العديد من الدول الأفريقية هو اعتمادها على اللقاحات التي ينتجها معهد الأمصال في الهند، أكبر منتج للقاحات في العالم.

أوقفت الهند صادرات اللقاح في أبريل/ نيسان لسد احتياجاتها الملحة وواجه المصنعون الآخرون مشاكل في زيادة الإنتاج.

وقعت الدول الأكثر ثراءً صفقات مع الشركات المصنعة للقاحات في وقت مبكر من يوليو/ تموز 2020 عندما كانت اللقاحات لا تزال قيد التطوير وتخضع للتجارب.

وأعطت الشركات المصنعة الأولوية للدول التي تعاقدت معها مبكراً مما جعل من الصعب حصول مبادرة كوفاكس والاتحاد الأفريقي والدول الأخرى على جرعات اللقاح.

وفي وقت سابق من هذا الشهر جاء في بيان لمبادرة كوفاكس حول الإمدادات التي تتوقع استلامها لبقية هذا العام وأوائل عام 2022 أنها ستتلقى كمية لقاحات أقل مما كانت تتوقعه.ً

وعزت المبادرة ذلك إلى القيود المفروضة على تصدير اللقاحات في بعض الدول ومشاكل في زيادة الإنتاج بسرعة كافية والتأخير في إعتماد بعض اللقاحات.

وأعلنت الهند أنها ستستأنف بعض الصادرات اعتباراً من أكتوبر/ تشرين الأول وستركز على الدول الآسيوية ومبادرة كوفاكس دون أن تحدد الكميات التي ستسمح بتصديرها.

ويقول أيواد ألاكيجا، المسؤول من تحالف الاتحاد الإفريقي لتوفير اللقاحات: “علينا أن نطلب من البلدان التي تتقاسم جرعات اللقاح أن تتشارك اللقاحات التي لها صلاحية أطول”.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان عدم إهدار ملايين اللقاحات غير المستخدمة المخزنة في الدول الغنية.

ما مقدار اللقاحات المطلوبة في أفريقيا؟

تطمح منظمة الصحة العالمية إلى تلقيح 40 في المئة من من سكان العالم بالكامل بحلول نهاية عام 2021.

وعدلت كوفاكس كميات اللقاحات التي تخطط إلى إيصالها إلى إفريقيا بحلول نهاية العام الحالي وقللت الكمية من 620 مليون جرعة إلى حوالي 470 مليون.

وتكفي هذه الكمية لتطعيم 17 في المئة من سكان أفريقيا بشكل كامل وهناك حاجة لحوالي 500 مليون جرعة إضافية كي تصل الدول الأفريقية إلى هدف تطعيم 40 في المئة من السكان بحلول نهاية العام الجاري.

وتقول مويتي: “بهذا المعدل من التوريد قد تحقق القارة هدف تلقيح 40 في المئة فقط بحلول نهاية مارس/ أذار 2022”.

كما أن هناك مسألة تردد السكان في أخذ اللقاحات في عدد من الدول الأفريقية، ومن ثم من الصعب تحديد تأثير ذلك على برامج اللقاح في القارة لكن دراسة جنوب أفريقية أظهرت أنه في حين كان هناك انخفاض عام في نسبة المترددين بين السكان لكن هذه النسبة ارتفعت في اوساط الفئة العمرية 18- 25 سنة.


للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com