المغرب: لماذا تلقى حزب العدالة والتنمية هزيمة انتخابية قاسية؟

للمشاركة

مني حزب العدالة والتنمية المغربي وزعيمه سعد الدين العثماني بهزيمة انتخابية ثقيلة

EPA
مني حزب العدالة والتنمية المغربي وزعيمه سعد الدين العثماني بهزيمة انتخابية ثقيلة

تلقى حزب العدالة والتنمية المغربي ذو المرجعية الإسلامية، هزيمة قاسية، في الانتخابات التي جرت، الأربعاء 8 من سبتمبر/أيلول، على أيدي خصومه السياسيين وفي مقدمتهم حزب التجمع الوطني للأحرار.

وحصل حزب العدالة والتنمية على 12 مقعدا برلمانيا مقارنة بـ 125 مقعدا في الانتخابات التشريعية السابقة. كما فشل أمينه العام ورئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، في تأمين مقعد نيابي له.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات المغربية نحو 50.18 في المئة.

وأعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الخميس، تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابات التشريعية بعدد 97 مقعدا بعد فرز 96 في المئة من مجموع الأصوات. ويترأس الحزب الفائز بالانتخابات عزيز أخنوش، الذي يوصف بأنه مقرب من القصر وصديق للملك.

وشغل أخنوش منصب وزير الفلاحة في حكومة حزب العدالة والتنمية.

وطبقا للنتائج شبه النهائية، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 82 مقعدا. ونال حزب الاستقلال 78 مقعدا، بينما حصد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 35 مقعدا.

وجاء حزب الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة بعدد 26 مقعدا، يليه حزب التقدم والاشتراكية بـ 20 مقعدا، ثم الاتحاد الدستوري 18 مقعدا، يليهم حزب العدالة والتنمية في المرتبة الثامنة. وتقاسمت الأحزاب الأخرى 12 مقعدا آخر.

و”يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”، طبقا للفصل 47 من الدستور المغربي.

وطبقا للنتائج المعلنة، يتوقع أن يطلب الملك من عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب ليبرالي، تشكيل الحكومة المقبلة.

وتحتاج الحكومة القادمة إلى موافقة أغلبية أعضاء المجلس التشريعي.

وغابت التجمعات الانتخابية عن انتخابات 2021 بسبب حالة الطوارئ الصحية، الناتجة عن فيروس كورونا، إذ يمنع تجمع أكثر من 25 شخصا.

وتحدث حزب العدالة والتنمية عن تسجيل “خروقات وتجاوزات عديدة بمختلف ربوع المملكة”.

وأضاف عبد الله بووانو، المدير المركزي للحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، إن “الأموال المكثفة التي تم إنزالها في هذه الانتخابات تجاوزت بشكل كبير جدا، الأموال التي عرفتها انتخابات 2016، وكل الانتخابات التي سبقتها، مستنكرا استعمال المال في أمور غير نزيهة وغير شريفة”.

إلا أن مناهضي الحزب يتحدثون عن “محاولات قادة العدالة والتنمية تبرير فشلهم الانتخابي بعد فشلهم الحكومي”.

“صعود حزب العدالة والتنمية المغربي”

أعلن العاهل المغربي، محمد السادس، في خطاب له، مارس/آذار 2011، عن نيته إجراء إصلاح دستوري يتضمن تعزيز الحريات وإصلاح الحكم المحلي وتقوية مكانة رئيس الوزراء. وتعهد الملك حينها بإصلاح وتحديث هياكل الدولة.

وجاء تعهد الملك بعد نزول آلاف المغاربة إلى الشارع، في 20 من فبراير/شباط 2011، للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية والقضاء على الفساد ومنح المزيد من الحرية والعدالة الاجتماعية.

وجاءت الاحتجاجات المغربية على خلفية ما يعرف بمظاهرات “الربيع العربي”، التي اجتاحت عدة دول عربية. وربما أراد الملك المغربي تجنب ما شهدت دول مثل تونس ومصر.

وكان حزب العدالة والتنمية المغربي أحد أكثر الرابحين من التعديلات الدستورية الملكية، إذا تمكن للمرة الأول من الفوز بالانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة ائتلافية يقودها الحزب.

وترأس الأمين العام السباق للحزب، عبد الإله بن كيران، رئاسة الحكومة. وتميز بن كيران بإمكانيات خطابية وقدرة على حشد الناخبين.

ووعد بن كيران المغاربة بإصلاحات اقتصادية واجتماعية.

ويرى البعض أن حكومة حزب العدالة والتنمية الأولى لم تنجح في تلبية التطلعات. إلا أن المغاربة أعادوا تأييد الحزب في انتخابات 2016، إذ حصل الحزب على نحو 31.65 في المئة من مجموع المقاعد، بزيادة نحو 4 في المئة عن مجموع مقاعده في انتخابات 2011.

وحاول الأمين العام للحزب حينها، عبد الإله بن كيران، تشكيل حكومة على مدار نحو خمسة أشهر، لكنه لم يتمكن. واتهم بن كيران أحزاب سياسية بالتعنت ومحاولة فرض شروط لا تتناسب مع نتائجها الانتخابية.

“تشققات وانقسامات داخل الحزب”

وبدأ أول تشقق واضح في الحزب عندما أعفى الملك محمد السادس عبد الإله بن كيران من مهمة تشكيل الحكومة، وكلف أحد قيادات الحزب الأخرى، سعد الدين العثماني، بالمهمة.

ورأى فريق من الحزب، في حينها، أنه كان من الأفضل أن يرفض الحزب تقديم تنازلات بعد إعفاء بن كيران والانضمام إلى المعارضة بدلا من قيادة شكلية غير قادرة على تغيير حقيقي.

ونجح العثماني في تشكيل إئتلاف حكومي عن طريق تقديم تنازلات كان بن كيران قد رفضها لعدد من الأحزاب لإقناعها بالموافقة على الدخول في الائتلاف.

ولم تتمكن حكومة العثماني من حل العديد من المشاكل الاقتصادية، كذلك لم تستطع حل مشكلة البطالة المتزايدة في المغرب.

وظهر العثماني بمظهر الضعف أمام قواعده الحزبية عندما غير موقفه تجاه التطبيع مع إسرائيل.

وكان العثماني قد كرر مرارا وتكراره رفض حكومته التطبيع مع إسرائيل.

ويذكر المغاربة تغريدة شهيرة للعثماني، أغسطس/آب 2020، قال فيها “إن إقامة أي علاقة أو تطبيع كيفما ما كان نوعها مع الكيان الصهيوني، لا يمكن إلا أن يصب في خانة دعم هذه الكيان المستعمر ويشجعه في التمادي في ممارسة العدوانية ضدا على الشرعية الدولية والحقوقي الثابتة للشعب الفلسطيني”.

إلا أن العثماني برر لاحقا موافقة حكومته على التطبيع مع إسرائيل بالقول إن “قرار التطبيع مع إسرائيل مؤلم وصعب، لكن المصلحة الوطنية أعلى بكثير”، في إشارة منه إلى موافقة بلاده على التطبيع مقابل اعتراف أمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

ويرى عدد من المتابعين أن تبدل موقف العثماني أفقد حزبه جزءا معتبرا من حاضنته الشعبية، ذات التوجه الإسلامي، التي لا تقبل بفكرة التطبيع مع إسرائيل قبل تسوية منصفة تراعي الحقوق الفلسطينية.

برأيكم،

  • كيف تقيمون تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكم؟
  • لماذا تلقى حزب العدالة والتنمية هذه الهزيمة القاسية؟
  • هل تعبر نتيجة الانتخابات على الأوزان الفعلية للكتل والأحزاب السياسية المغربية؟
  • كيف ستكون ملامح المشهد السياسي المغربي بعد سقوط حزب العدالة والتنمية في الانتخابات؟
  • وهل حصل حزب العدالة والتنمية على فرصة كاملة وعادلة في إدارة شؤون الدولة المغربية؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 10سبتمبر/أيلول.

خطوط الإتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر تويتر على الوسم[email protected]

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب


للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com