Home » bbc » خرج ولن يعود

مفارقة غريبة وعجيبة ربما لم تتكرر معي من قبل على مدار سنوات عملي في تقديم البرامج التلفزيونية، ولكنها حدثت معي في حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر، إذ كان ضيفي الدكتور كمال الهلباوي وهو القيادي التنظيمي الكبير في جماعة الإخوان المسلمين لسنوات طويلة حيث كان المتحدث السابق باسم جماعة الأخوان المسلمين في الغرب. وظل الهلباوي فيما أسماه بالمنفى الإختياري في لندن لمدة 23 عاما حتى عاد إلى مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 حينما تمكن تنظيم الإخوان من الخروج إلى العلن بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك. ولم تمض إلا شهور معدودة حتى أعلن الهلباوي انشقاقه عن جماعة الإخوان المسلمين.

انبرى كمال الهلباوي في الهجوم عى قيادات الجماعة، فهلل له حكام الدولة آنذاك وأفسح الإعلام المصري وقتها المجال لآراءه وهجومه على الجماعة وخصوصا أنه كان من القلائل الذين وافقوا على أن يظهر في وسائل الإعلام بصفته قيادياً منشقاً عن جماعة الإخوان المسلمين. وبحكم عملي في التلفزيون المصري المملوك للدولة، التقيته أكثر من مرة وكان لدي الفرصة لمحاورته والإطلاع على أفكاره، وكان وقت البرنامج عادة لا يتسع ليجيب فيها الضيف عن أسئلتي التي كان يغلب عليها طابع الفضول، فكانت حوارتنا تمتد بعد انتهاء البرنامج. وفي أكثر من مرة لاحظت أنه ينتقد تنظيم الإخوان بشكل كبير ولكنه لا ينتقد فكر الجماعة، بل ولا يزال يعتنق مبادئ مؤسسها حَسَن البَنا، بل ويؤمن بتعاليمه شديد الإيمان ويراه إماما وأستاذاً ومعلماً، بل يرى أيضا أنه لو كان موجوداً الآن لم يكن ليرضى عن ما فعله الإخوان بدخولهم السياسة! هكذا هي صورة حسن البنا كما يراها كمال الهلباوي.

وفي ثورة 30 يونيو، انحاز كمال الهلباوي إلى الحراك ودعمه بكل ما أوتي من قوة لاسقاط نظام الإخوان، بل ووقع عليه الاختيار ليكون عضوا في لجنة الخمسين التي وضعت دستور مصر الجديد عام 2014، وكان نائبا لرئيس اللجنة. كما تم تعيينه عضواً في المجلس القومي لحقوق الإنسان، وكان يطل على المصريين بمقالاته في أكثر من صحيفةٍ مصرية، منها على سبيل المثال لا الحصر المصري اليوم والوطن والدستور. ثم فجأة لم أعد أراه! وظل كذلك لفترةٍ طويلة بعد أن كان ملء السمع والبصر. اختفى كمال الهلباوي دون سابق إنذار! حتى وسائل الإعلام التي كانت تحتفي به إبان الثورة على نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي، كادت أن تفتك به وخصوصاً بعد أن قدم مبادرة أطلق عليها السلم الإجتماعي في محاوله منه للم شمل المصريين، حيث يرى من وجهة نظره أنه في حاجه ماسة إليها. فخرجت عليه بعض وسائل الإعلام تتهمه بعلاقته مع الإخوان وينشرون قصصاً عن سفره إلى أفغانستان وعلاقته بالإرهاب!

وبعد غيابٍ طويل، شاهدتُه في حوارٍ مع إحدى القنوات المحسوبة على تنظيم الإخوان، وحينما رأيته عرفت أن دكتور كمال خرج من البلاد ولن يعود وهو يعلم جيداً أنه لن يعود فمجرد موافقته على الظهور والسفر من لندن إلى تركيا للحديث عن التعديلات المقترحه في مجلس النواب للدستور الذي اعتاد أن يصفَه بأنه أعظم دساتير العالم وأنه رحمة الله للمصريين. لم يكتفِ بذلك، بل قدّم مبادرة جديدة أطلق عليها الطريق الثالث. وبعد حواري معه في حلقة هذا الأسبوع من بتوقيت مصر حول كل هذه الملفات، أكاد أجزمُ أنه اختار المنفى مرة أخرى حتى وإن أكد مراراً أنه سوف يعود إلى القاهرة. ولكن ما يؤكد حدسي هو كلامه عن أن من يعارض داخل مصر الآن فهو بطل، وأن أي معارض الآن قد يدخل السجن، مستشهداً بنماذج عديدة.

لم يكن هذا هو الحوار الوحيد في حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر، بل هناك فقرة أخرى هامة حول الجدل المثار حول حقوق المرأة في مشروع قانون العمل الجديد، إضافة إلى لقاء مع فرقة موسيقية تقدم مزيجا من الفن المصري الشرقي والفلكلور الأفريقي.

تابعوا حلقة هذا الأسبوع من بتوقيت مصر والتي تأتيكم كل خميس في السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش التاسعة وخمس دقائق بتوقيت مصر.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية