لماذا لا يسمح لنساء الهندوس بحضور مراسم حرق جثث موتاهن؟

للمشاركة

تصدرت صورة الممثلة والمذيعة التلفزيونية الهندية مانديرا بيدي عناوين الأخبار مؤخراً بسبب قيادتها مراسم حرق جثة زوجها الأخير.

وعادة ما يتم حرق الجثث من قبل الرجال لدى الهندوس، وغالباً ما يتم ثني النساء عن الحضور. ولكن من أين يأتي هذا الاعتقاد وماذا تقول الكتب المقدسة الهندوسية عنه؟.

توفي مخرج الأفلام راج كوشال الذي كان في عامه الـ 49 فجأة في 30 يونيو/ حزيران الماضي جراء سكتة قلبية في مدينة مومباي.

وتلقت الممثلة رسائل تعزية صادقة ونالت الكثير من الثناء على ما وصفه الكثيرون بالوقوف في وجه النظام الأبوي حتى أثناء الحزن.

وكتبت المؤلفة وصاحبة عمود رأي في الصحف الهندية شوبها دي تقول إن صورة “مانديرا المكلومة وهي تقود مراسم حرق جثة زوجها الأخير تمثل وقفة في وجه الأعراف القديمة التي تحكم مجتمعنا منذ قرون ورسالة عاطفية قوية مناهضة للنظام الأبوي”.

وكتبت المؤلفة: “عندما أشعلت بيدي محرقة زوجها هذا الأسبوع، أدخلت الدفء في قلوب الرجال والنساء الذين يؤمنون بأنفسهم وليس بالأعراف التي أعاقت مجتمعنا لقرون. لقد حطمت القيود ووصلت النيران إلى أعنان السماء”.

وبيدي ليست المرأة الوحيدة التي أشعلت النار بجثة أحد أفراد أسرتها فعندما توفي رئيس الوزراء السابق أتال بيهاري فاجبايي في أغسطس/ آب 2018 قامت ابنته بالتبني ناميتا كاول بهاتاشاريا بذلك وفي عام 2014، أشعلت بانكاجا موندي محرقة والدها جوبيناث موندي، أحد كبار قادة حزب بهاراتيا جاناتا في ولاية مهاراشترا الغربية.

خلال فترة الوباء الأخير أيضاً كانت هناك العديد من الحالات التي شوهدت فيها زوجات أو بنات يقمن بإشعال النار في نعش أفراد أسرهن الموتى وأحياناً بسبب وفاة أو مرض أفراد الأسرة الذكور بفيروس كورونا أو بسبب عدم تمكنهم من حضور الجنازة بسبب الإغلاق.

بيدي وزوجها الراحل

Getty Images
مات زوج بيدي المخرج راج كوشال بالسكتة القلبية

لكن خرق بيدي للتقاليد أزعج بعض الهندوس المحافظين والنشطاء اليمينيين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين سخروا منها وأصروا على أن المحرقة كان يجب أن يشعلها ابنها البالغ من العمر 10 سنوات. وأشار البعض إلى أن زيارة المرأة لمحرقة الجثث مخالفة للتقاليد.

لكن قساوسة وعلماء دين هندوس قالوا لبي بي سي إنه لا يوجد حظر في الكتب المقدسة على زيارة النساء لمحارق الجثث أو أداء الطقوس الأخيرة لأحبائهن.

فلماذا لا يتم تشجيع النساء على أداء أو حضور عمليات حرق الجثث؟ الإنترنت مليء بالنظريات الغريبة، بما في ذلك تلك التي تقول “إن الأرواح التي تتجول في محارق الجثث يمكنها بسهولة امتلاك النساء ذوات الشعر الداكن الطويل”.

لكن أستاذ اللغة السنسكريتية السابق بهاجوان دت باثاك يفسر ذلك بأنه ربما يعود الأسباب دنيوية إذ أن النساء في الغالب يبقين في المنزل ويقمن بالأعمال المنزلية بينما يعمل الرجال في الهواء الطلق ويقومون بأعمال تنطوي على رفع الأحمال الثقيلة.

ويقول البروفيسور كوشالندرا باندي، الذي يدرس الأدب السنسكريتي في جامعة باناراس الهندوسية المرموقة إن هناك ذكر في النصوص القديمة لزوجات يؤدين الطقوس الأخيرة إذا مات رجل دون أن يترك ابناً أو ابنة أو عدم وجود ذكر قريب مثل الأخ حتى البنات كما يقول كان لهن الحق في أداء الطقوس الأخيرة.

ويوضح قائلا: “كان المجتمع الهندوسي القديم متحرراً للغاية وتتمتع النساء فيه بحريات هائلة. وظهر الإتجاه المحافظ كرد فعل على الأديان الأخرى أولاً على البوذية ثم على الإسلام والمسيحية”.

ويشرح مانوج كومار باندي، الكاهن الهندوسي المتخصص في طقوس الجنازة أن الاعتقاد السائد بأن حرق الجثة يجب أن يقوم به الابن الأكبر متجذر في غارون بوران وهو نص ديني هندوسي يتعامل مع طقوس الجنازة ويُعتقد أنه يعود لأكثر من الف عام. ولا يتطرق الكتاب لدور المرأة ولم يمنعها من تأدية طقوس الجنازة.

ويقول باندي إن بيدي كانت “على حق” عندما قادت مراسم حرق جثة زوجها ويضيف: “من الصور يبدو أن ارتباطها بزوجها كان عميقاً جداً. كانت تحاول أيضاً حماية ابنها الصغير جدا. إنها امرأة بارعة جداً وأعتقد أن ما فعلته كان صحيحاً”.

ويقول إن السبب وراء عدم ذهاب النساء إلى محرقة الجثث هو حرصاً عليهن لأنهن قد يصبن بصدمات نفسية عند المشاركة في طقوس الموت لأنهن “أضعف وأكثر رقة من الناحية العاطفية ” وهي وجهة نظر لا توافق عليها العديد من النساء بتاتاً.

وتقول شيلاجا باجباي، محررة القراء ومستشارة التحرير لموقع الأخبار ذي برينت إنه على الرغم من أنه مازال من النادر على النساء في المدن الصغيرة وريف الهند حضور الجنازات لكن في المدن بات من الطبيعي حضورهن حالياً.

وتقول: “في الواقع الآن قد يساء فهم عدم حضور مراسم الحرق لأن الناس يأتون أيضاً إلى المحارق من باب إحترام الميت وتقديم المعونة”.

وتقول باجباي إنها حضرت العديد من عمليات حرق الجثث، بما في ذلك جثتي والديها.

“ذهبت لأنني أردت أن أكون هناك لألقي نظرة الوداع عليهما. بالنسبة لي كان ذلك هو الفصل الختامي. لكن قريباتي الإناث اخترن عدم الذهاب. إن الاعتقاد بأن النساء لا يذهبن إلى محارق الجثث متوارث من الماضي والعديد من النساء في عائلاتنا يلتزمن بهذا التقليد وأنا أحترم موقفهن”.

وقالت: “إن المسألة خيار شخصي ويجب احترامه. يجب السماح لنا بفعل ما نشاء”.


للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com