فيروس كورونا: كيف أسهم الوباء في تراجع القدرات الكلامية والاستيعابية لدى الأطفال؟

للمشاركة

يشير بحث قامت به مؤسسة خيرية في المملكة المتحدة، إلى أن ما يصل إلى 1.5 مليون طفل يواجهون تراجعا في قدراتهم على مهارات التحدث والفهم بسبب الاضطراب الناجم عن تفشي فيروس كورونا.

ويشعر غالبية المعلمين بالقلق من أن الأطفال الذين تخلفوا عن الركب لن يتمكنوا من اللحاق به.

وتقول مؤسسة “آي كان” الخيرية إن هناك حاجة إلى تقديم المزيد من المساعدة لتلاميذ المرحلة الثانوية.

وتنفق الحكومات في إنجلترا واسكتلندا وويلز، أكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني على خطط تهدف إلى مساعدة التلاميذ على اللحاق بالركب.

ومن أجل إعداد تقريرها حول تأثير كوفيد 19 على التلاميذ، تحدثت المؤسسة الخيرية إلى معلمي المدارس الابتدائية والثانوية في جميع أنحاء إنجلترا واسكتلندا وويلز ، ووجدت أن أكثر من 67 في المئة، أي ثلثي معلمي المدارس الابتدائية، يعتقدون أن المهارات الكلامية والفهم لدى الأطفال الذين يقومون بتدريسهم قد تأخرت.

وانتاب ما يقرب من 60 في المئة، من معلمي المدارس الثانوية، الذين لديهم تلاميذ متأخرون، شعور بالقلق حول عدم استطاعة هؤلاء التلاميذ اللحاق بالركب. وهذا يعني – بحسب تقديرات مؤسسة “آي كان” – أن ما يصل إلى 1.5 مليون طفل معرضون لخطر التخلف عن الركب، وترى أن هؤلاء الأطفال سيجدون صعوبة في التأقلم في المدرسة الثانوية ما لم يتوفر المزيد من المساعدة.

ويشير البحث إلى أن السببين الرئيسيين اللذين يجعلان الأطفال يعانون من مشكلة التأخر في المهارات الكلامية، هما 70 في المئة بسبب عدم تمكنهم من التحدث مع أصدقائهم وجهاً لوجه، و69 في المئة بسبب الإفراط في استخدام الأجهزة الالكترونية من هواتف وأجهزة الكمبيوتر في التواصل الاجتماعي.

نسيان كيفية اللعب مع بعضهم البعض

تقول سارة مورفي، مديرة مدرسة “نورثوود كوميونيتي ” الابتدائية في ليفربول، إنه بالفعل لدى التلاميذ العائدين إلى المدرسة مهارات اجتماعية متأخرة بسبب الإغلاق وعدم التفاعل مع أقرانهم”.

وتضيف: “عندما عادوا إلى المدارس، كان على التلاميذ الجلوس في صفوف بدلاً من جلوس كل أربعة تلاميذ حول طاولة، وهذا أدى إلى تفاقم المشكلة لدرجة أننا عدنا إلى الجلوس حول الطاولات الكبيرة التي يجتمع حولها عدد أكبر من التلاميذ”.

وتوجد في المدرسة وحدة مخصصة لمساعدة الطلاب في اكتساب مهارات اللغة والتواصل، كما تقوم بوظيفة علاجية مع الأطفال.

فيروس كورونا: إجراءات الإغلاق بسبب الوباء “أضرت بمهارات الكلام واللغة” لدى الأطفال

التمييز بين الجنسين في الصغر يترك “أثرا طويل الأمد” على الأطفال

وتقول مورفي، توجد الكثير من المشاكل في باحات اللعب في المدارس.

“كان هناك القليل من اللعب الهادف. يبدو الأمر كما لو أن الأطفال قد نسوا كيفية اللعب مع بعضهم البعض، لذا، نواجه الكثير من الحوادث المتعلقة بالسلوك في فترات الراحة ووقت الغداء والتي تمتد إلى اليوم المدرسي، لذا يضيع وقت التعلم”.

وتقول كاري هايلاند، نائبة رئيس قسم الإدماج بالمدرسة، إنه يتعين على التلاميذ إعادة تعلم الأساسيات.

“إنه أمر بارز بشكل خاص بين التلاميذ الأكبر سناً، لقد نسوا تقريباً كيف يكونون ضمن مجموعة اجتماعية”، مضيفة “إنهم يعانون الآن أكثر مما كانوا عليه مع أشخاص يعرفونهم منذ فترة طويلة، لذا فإن مقابلة أشخاص جدد والخروج من قوقعتهم – من حيث التواصل والأحاسيس- سيكون تحدياً كبيراً”.

“يفتقدون أصدقاءهم”

تقول لويز هيرن، وهي أم لثلاثة أطفال، إن ابنها الأكبر، إيدن، والبالغ من العمر 10 سنوات، كان هادئاً جداً ولم يتحدث إلى أي شخص أثناء فترة الإغلاق. إنه يتواصل مع الأصدقاء عبر تطبيق “زووم” للتواصل الاجتماعي ويلعب بالألعاب الالكترونية عبر الإنترنت.

وتواصل هيرن قولها إنه لم يكن هناك تواصل جيد قبل تفشي الوباء ولكن الأمر ازداد سوءاً بعد الوباء. فقد أدى الإغلاق إلى تعليق المهارات الكلامية وعلاج النطق لديه.

أما ليون، البالغ من العمر 8 سنوات، فيبلي بلاءً حسناً في المدرسة، لكنه أصبح أقل تواصلاً مع الآخرين ومنغلقاً، عندما لم يعد بإمكانه الذهاب إلى المدرسة، كما تقول.

“ليون ثرثار كأي طفل، ولكن فيما يتعلق بالمدرسة، بدا منغلقاً على نفسه، ولم يكن يريد المشاركة كثيراً في الدروس التي كان يتلقاها عبر تطبيق زووم في الآونة الأخيرة.

“من حيث التعامل مع الأصدقاء، كان ينزعج لأنه لم يكن هناك وقت استراحة للأطفال للتحدث معهم، لقد بكى عدة مرات وهو يعبر عن رغبته الجمة في العودة إلى المدرسة وافتقاده لأصدقائه”.

وقالت جين هاريس، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة آي كان: “يجب أن تكون معاناة 1.5 مليون طفل وعدم قدرتهم على التحدث وفهم ما يقال لهم، بمثابة صحوة للحكومة وقطاع التعليم”.

وأضافت “يُظهر استطلاعنا أن المعلمين في الفصول الدراسية غير قادرين على دعم الأطفال الذين يحتاجون إلى مساعدتهم لأن الدعم الذي تقدمه الحكومة هو فقط لمن هم في سن الرابعة والخامسة.”

وتشمل خطط الإنفاق الحكومي ما يلي:

  • في إنجلترا ، 18 مليون جنيه إسترليني للسنوات الأولى.
  • في اسكتلندا ، أنشطة صيفية مع التركيز على الرفاهية.
  • في ويلز ، تم تعيين 1800 موظف إضافي في المدرسة.

وقال مسؤول في وزارة التعليم: “يعكس منهجنا الوطني للغة الإنجليزية أهمية اللغة المحكية في تنمية الطلاب، ونحن نستثمر في الدعم المستهدف لأولئك الذين ينتمون إلى خلفيات تحتاج المساعدة والذين قد يتعرضون لخطر التخلف عن اللحاق بالركب أكثر من غيرهم”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com