كيف فخخ مرتزقة روس الشوارع والمنازل والدمى في ليبيا – الإندبندنت

للمشاركة

أخصائي تركي في نزع الألغام، طرابلس عاصمة ليبيا، 15 يونيو/حزيران 2020

Getty Images
أخصائي تركي في نزع الألغام في العاصمة الليبية طرابلس

نبدأ جولتنا في الصحف البريطانية من الاندبندنت وتقرير لمراسلها سودارسان راغافان بعنوان: “إنهم يعرفون كيف نفكر: كيف ترك المرتزقة الروس ليبيا مفخخة”.

ويشير التقرير إلى أنه مع فرار المرتزقة الروس من العاصمة الليبية الصيف الماضي، تركوا وراءهم منازل وساحات مفخخة. وقال خبراء إزالة ألغام ليبيون للصحيفة إنهم وضعوا متفجرات في مقاعد مراحيض وأبواب ودمى، وأنها كانت مصممة للانفجار عند اللمس.

أما أغربها، بحسب الصحيفة، فكانت عبوات المشروبات الغازية الفارغة. إذ يحب العديد من الشباب الليبيين سحق هذه العبوات للتسلية، ولذلك صمم الروس المتفجرات بحيث تنفجر العبوات عند الضغط. ويقول ربيع الجواشي، رئيس مؤسسة الحقول الحرة، وهي وكالة ليبية لإزالة الألغام، للاندبندنت: “لقد درسونا، حتى كيف كان أطفالنا يلعبون”. وأضاف: “إنهم يعرفون كيف نفكر”.

وتجوب فرق إزالة الألغام ليبيا حاليا لتخليصها من هذا “الإرث القاتل”، وتعثر على ذخائر غير منفجرة متروكة هناك – سواء عن قصد أو عن غير قصد – ليس فقط من قبل المرتزقة الروس، الذين دعموا القائد الليبي خليفة حفتر، ولكن من موجات سابقة من الصراع، بحسب الصحيفة.

وتعود بعض هذه الذخائر إلى ثورة “الربيع العربي” في ليبيا قبل عقد من الزمان، التي أدت إلى الإطاحة بمعمر القذافي.

لكن أكثر الاكتشافات دموية كانت ألغاما روسية الصنع، بحسب ما أكده خبراء إزالة الألغام للصحيفة. ويقولون إنهم لم يروا شيئا مثلها قبل محاولة حفتر في عام 2019 للاستيلاء على العاصمة.

وتشير الاندبندنت إلى أن المئات وربما الآلاف من العائلات ما زالت غير قادرة على العودة إلى ديارها بسبب الألغام والمتفجرات الأخرى. وكل أسبوع تقريبا، تظهر تقارير في وسائل التواصل الاجتماعي عن ضحايا لهذه المتفجرات.

ويقول محمد زلاتيني، وهو قائد فريق من خبراء إزالة الألغام: “إنه لأمر محزن أن نرى نفايات العالم ملقاة في ليبيا”. ويضيف: “المسؤولون هم أولئك الذين دعموا الأطراف [في الحرب الأهلية الليبية]. لو لم يكن هناك دعم خارجي، لما حدث هذا. نحن الليبيون ندفع الثمن الآن”.

وفي الصيف الماضي، كانت فرق مؤسسة الحقول الحرة من بين أوائل خبراء إزالة الألغام الذين دخلوا المناطق التي كانت تحت سيطرة المرتزقة الروس من مجموعة فاغنر المرتبطة بالكرملين، بحسب الصحيفة.

داخل المنازل، اكتشف خبراء إزالة الألغام معدات رياضية وزجاجات مياه مستوردة وعبوات حليب مدعم. كما وجدوا كتابات على الجدران باللغتين الروسية والصربية. وكانت هناك تعليمات حول كيفية فتح الأبواب أو الذهاب إلى الحمام دون انفجار الأفخاخ التي صممها المرتزقة.

وكان أحد المراحيض مزودا بجهاز استشعار لإشعال وتفجير 9 أرطال من مادة تي إن تي بمجرد جلوس شخص على المقعد، كما يقول خبراء إزالة الألغام للاندبندنت.

وقالوا أيضا إنهم عثروا على دمية على شكل دب، متصلة بستة أسلاك، بحيث تنفجر عندما يسير شخص ما نحوها من أي اتجاه.

وأفاد خبراء إزالة الألغام أيضا بأنهم عثروا على مجموعة من الألغام المبتكرة، بما في ذلك “لغم مبعثر” روسي ينتشر ويدمر ذاتيا في غضون 100 ساعة، ولغم مضاد للأفراد يستخدم أشعة الليزر بدلا من أسلاك تفجير. كما كان يتم زراعة لغم أول يعمل كشرك فيما ينفجر لغم آخر.

وتشير الصحيفة إلى أن خبراء إزالة الألغام أرسلوا صورا إلى مستشارين في الولايات المتحدة وأوروبا. وقال مستشار أوكراني إن الأجهزة تشبه تلك المستخدمة في الصراع في شبه جزيرة القرم، حيث قاتلت قوات فاغنر أيضا.

ويتضرر أطفال طرابلس بشكل خاص من الألغام والذخائر الأخرى. واهتمت الصحيفة بقصة طفلين هما عبد الرحيم، 9 أعوام، وابن عمه محمد، 10 أعوام، اللذين “كانا لا ينفصلان”، بحسب ما قاله علي شامة، والد عبد الرحيم، للاندبندنت.

وبعد عودة الأسرة إلى منزلها بعد أسبوع من فرارها من هجوم حفتر، وكان الأولاد بالخارج يلعبون بالألعاب النارية، وقع انفجار ضخم، كان مسببه على الأرجح قذيفة هاون غير منفجرة، كما قال خبراء إزالة الألغام في وقت لاحق.

ويتذكر شامة الذي كان يؤدي صلاة العصر في تلك اللحظة والدموع تنهمر على وجهه: “عندما جئت، وجدت رأس ابني مغطى بالدماء”. واضاف: “كان قد مات”.

وتابع: “كان ابن أخي على قيد الحياة. لقد فقد إحدى يديه. كانت على بعد 50 قدما من جسده”.

ومات الطفل في سيارة الإسعاف.

وقال شامة للصحيفة: “علمت عنئذ أن الحرب لم تنته”.

مخاوف من عودة التطرف الإسلامي

الشرطة في مكان وقوع هجوم لندن بريدج في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2019

Getty Images
الشرطة في موقع هجوم في لندن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019

ننتقل إلى التلغراف وتقرير للمحرر السياسي في الصحيفة، إدوارد مالنك، بعنوان: “خطباء الكراهية يشكلون الآن (تهديدا ذا أولوية) وسط مخاوف من عودة التطرف الإسلامي”.

ويقول الكاتب إنه سيُنظر إلى دعاة الكراهية في بريطانيا على أنهم “تهديد ذو أولوية” وسيتم التعامل معهم في إطار استراتيجية الحكومة لمكافحة الإرهاب، وسط مخاوف من عودة ظهور التطرف الإسلامي في البلاد.

ويقول التقرير إنه بلغ الصحيفة أن الوزراء يستعدون لتوجيه مسؤولي مكافحة الإرهاب لمراقبة و”تعطيل” أنشطة أولئك الذين “يثيرون الخوف والانقسام”، دون تورطهم في الإرهاب بشكل مباشر.

وأشار ضابط سابق في مكافحة الإرهاب للصحيفة إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى محاولة المسؤولين والشرطة منع بعض المتطرفين من توزيع المواد في الشوارع أو تنظيم أحداث كبيرة، وتحديهم عندما يتحدثون في الأماكن العامة.

وقد يؤدي ذلك أيضا إلى ملاحقة أفراد لتورطهم في مخالفات، مثل الاحتيال على الرهون العقارية، والتي سُجن تومي روبنسون، الناشط اليميني المتطرف، بسببها في عام 2014، بحسب الصحيفة.

ويأتي هذا التطور بعد أن حذرت سارة خان، مفوضة مكافحة التطرف في الحكومة، ومارك روولي، الرئيس السابق لشرطة مكافحة الإرهاب، في مراجعة، من أن العديد من “المتطرفين الكارهين لغيرهم” غير المتورطين في الإرهاب قادرون على العمل “والإفلات من العقاب”.

وحذر التقرير من أن المتطرفين “يخلقون تأثيرا مخيفا على حرية التعبير”. وخص بالذكر منظمة “كيدج” التي “دعا كبار قادتها إلى دعم الجهاد العنيف في الخارج”. واتهمت المراجعة المجموعة بتنفيذ محاولات “مضللة وتحريضية” لوصف جهود مكافحة التطرف بأنها معادية للإسلام.

ومع ذلك، يُعتقد أن الحكومة رفضت التوصية المنفصلة الواردة في المراجعة بأن على الوزراء توسيع نطاق الجرائم الجنائية الحالية المتعلقة بإثارة الكراهية، بحسب الصحيفة.

وقال مصدر في الحكومة البريطانية للتلغراف: “ستكون هناك طريقة جديدة للتعامل مع الجماعات والأيديولوجيات التي لا تصل إلى حد الإرهاب ولكنها تساهم في البيئة الأوسع التي يمكن للإرهاب أن يحدث فيها، بما في ذلك تلك التي تروج للخوف والانقسام والابتعاد عن الديمقراطية وسيادة القانون”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com