رفقة الشارني: قتلها زوجها بالرصاص وتونسيات يرفعن شعار #أنا_الضحية_القادمة

للمشاركة

غزى اسم رفقة الشارني مواقع التواصل الاجتماعي في تونس في اليومين الأخيرين، وتحول إلى وسم ارتبط بمناهضة العنف المسلط على النساء وتحولت هي إلى أيقونة لماتعانيه المرأة في تونس من عنف بأشكال وأبعاد مختلفة.

رفقة امرأة شابة وأم لولد وزوجها عنصر في الحرس الوطني التونسي، قتلها بخمس طلقات من سلاحه الوظيفي في منطقة الكاف بالشمال الغربي لتونس.

وكانت رفقة قبل أن تقتل قد توجهت بشكاية رسمية ضد زوجها لاعتدائه عليها بالعنف وحصلت بالفعل على شهادة طبية تثبت تعرضها للعنف استوجب عشرين يوما من الراحة.

لكن الزوج بقي في حالة سراح حتى قتلها. ثم ألقي القبض عليه بعد الجريمة.

اسمها رفقة الشارني وأنا الضحية القادمة

شن مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي حملة “اسمها رفقة الشارني” للتعريف بالجريمة وللتوعية بالعنف الأسري الذي يمارس على النساء في تونس.

والتضامن لم يكن مع رفقة فقط، وإنما مع كل النساء.

فالعنف الأسري ظاهرة منتشرة في تونس، التي تفاخر بالتقدم على بلدان المنطقة العربية في حقوق المرأة.

ورفعت المتضامنات شعار #أنا_الضحية_القادمة على اعتبار أن العنف لا يستثني امرأة وأن ما حدث لرفقة قد يحدث لأي امرأة غيرها.

https://twitter.com/khawlamagrebi/status/1391883175018835971

وعبر وسم #أنا_الضحية_القادمة عبرت نساء عن عدم ثقتهن في أجهزة إنفاذ القانون التي تمثل الدولة.

ووصفن شعورهن “بعدم الأمان” وأرجعن انتشار ظاهرة العنف الأسري، رغم وجود قانون وأجهزة مخصصة لمجابهتها، لما وصفنه بـ”تواطئ من الدولة”.

ويعتبر الناشطون والمناضلون في مجال حقوق المرأة في تونس أن من بين أسباب استمرار ظاهرة العنف المسلط على النساء عدم التنفيذ الكامل للقانون.

ونشرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بيانا تندد فيه بجريمة قتل رفقة وبالعنف المسلط على النساء وتحمل الدولة المسؤولية عنه.

وقالت الجمعية إن رفقة “ضحية دولة جعلت قوانينها حبرا على ورق ولم ترفق إصدارها بسياسة جزائية لتطبيقها تقتضي الحماية الفورية للضحايا وإيقاف الإفلات من العقاب”.

ودعت الجمعية في البيان كل الناس في جميع أنحاء تونس إلى إظهار غضبهم مما يحدث ورفضهم للعنف المسلط على النساء بتعليق لافتات على أبواب وشبابيك البيوت كتب عليها: “لا عزاء للنساء والعنف يقتلهن كالوباء”.

من جهتها دعت وزارة المرأة في بيان تنديد بالجريمة إلى “القطع مع سياسة الإفلات من العقاب” وعبرت عن أملها في “أن تكون هذه الحادثة منعرجا ليجد القانون عدد 58 … مجالا للتطبيق من كل الأطراف المتدخلة في تطبيقه والوصول إلى الغاية من إصداره”.

وحذرت الوزارة من “التطبيع مع كل أشكال العنف ضد النساء سواء في الفضاء الخاص أو العام”.

وفي جريمة قتل رفقة برصاص زوجها، الذي من المفترض أنه من أفراد ضمان أمن المواطنين وإنفاذ القانون، تحدث المعلقون على الحادثة عن ما اعتبروه تطاولا من “المحسوبية” على القانون.

https://twitter.com/mal_koni/status/1391927819777753088

وتساءلوا عن سبب عدم إلقاء القبض على الزوج، عندما توجهت رفقة بشكاية في العنف ضده، وفسر البعض ذلك “بتحيز الشرطة للزوج الذي هو زميلهم”.

لكن الناطق باسم المحكمة الابتدائية في الكاف فوزي الداودي قال في حديث عن تفاصيل القضية في وسائل إعلام تونسية إن “رفقة وزوجها تصالحا وإنها أسقطت الدعوى وتنازلت عن حقها في تتبع الزوج قضائيا بعد أن اعتذر لها عند مثولهما أمام النيابة العمومية”.

وقال الداودي إن الجاني “أحيل رغم تراجع الزوجة عن الشكوى على أنظار المجلس الجناحي بتهمة الاعتداء على القرين لكنه بقي في حالة سراح حينها”.

وأثار بقاء الزوج في حالة سراح رغم علم السلطات بتعنيفه لزوجته تساؤلات كثيرة، لأن التتبع القضائي لمرتكبي العنف لا يسقط بمجرد تنازل الضحية حسب القانون التونسي.

وذلك لأن التنازل يحدث عادة بتعرض الضحية للضغط أو للتهديد.

ولأن “العنف ضد المرأة ليس مسألة خاصة ولا شخصية بل هي مسؤولية جماعية وتبقى الدولة هي المسؤولة الأولى عنها” كما كتبت المحامية ورئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة بشرى بالحاج حميدة.

“التطبيع مع العنف المسلط على المرأة”

انطلق أغلب المتضامنين من قضية رفقة للحديث عن ظاهرة العنف المسلط على النساء بأشكاله وأبعاده المختلفة.

وكان المحور الثاني لحديث المتفاعلين مع الأمر بعد “عدم تطبيق القانون” هو “التطبيع مع العنف” في الثقافة الشعبية التونسية.

وتداول مدونون ومغردون المقولات التي تردد في حالات تعرض المرأة للعنف من الزوج.

وتصدر هذه الجمل في الغالب من أهل المرأة ومحيطها المباشر.

إذ يحمل المجتمع المرأة مسؤولية الحفاظ على الأسرة والبيت مهما كان ما تتعرض له.

ويدفعها الأهل في الغالب إلى تحمل العنف وإلى البحث عن مبررات للزوج المعنِّف باعتبار أنه “يواجه ضغوطا في الحياة تدفعه على العنف”.

وتداول المغردون رسما يعبر عن دفع الأهل للزوجة إلى تحمل العنف “حفاظا على بيتها”.

يبدو من الرسم أنه ليس لعائلة تونسية لكنهم تداولوه للدلالة على أن الوضع في ما يتعلق بهذه الثقافة لا يختلف في تونس، التي تعتبر رائدة في مجال حقوق النساء، عن غيرها.

القانون التونسي

دخل القانون رقم 58 حيز التنفيذ في 11 أغسطس عام 2017، ويعتبره مختصون من أفضل القوانين التي وضعت في هذا المجال.

ويوسع القانون تعريف العنف المسلط على المرأة، كما يحمل الدولة مسؤولية حماية ورعاية النساء والأطفال ضحايا العنف، باعتباره “انتهاكا لحقوق الإنسان” ما يجعله يتجاوز دائرة الخاص إلى الشأن العام.

ويقول القانون في فصله الأول إنه يهدف إلى وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة … بإتباع مقاربة شاملة تقوم على التصدي لمختلف أشكاله بالوقاية وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم”.

ويعرف القانون العنف ضد المرأة بـ”كل اعتداء مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي ضد المرأة أساسه التمييز بسبب الجنس والذي يتسبب في إيذاء أو ألم أو ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان من الحقوق والحريات، سواء في الحياة العامة أو الخاصة”.

ويشمل القانون أيضا بابا للوقاية من العنف ضد المرأة.

فحسب الفصل السادس من القانون تتخذ الدولة كل التدابير اللازمة للقضاء على كل الممارسات التمييزية ضد المرأة خاصة على مستوى الأجر والتغطية الاجتماعية في جميع القطاعات ومنع الاستغلال الاقتصادي للمرأة وتشغيلها في ظروف قاسية أو مهينة أو مضرة بصحتها وسلامتها وكرامتها.

لكن هناك اتفاق على أن أزمة العنف الأسري في تونس ليس سببها غياب القانون وإنما التقصير في تنفيذه.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com