Home » bbc » لماذا أثار مطلب إجراء تعديلات دستورية جدلا في مصر؟
التعديلات الجديدة تتيح للرئيس المصري الاستمرار في السلطة حتى عام 2034

Getty Images

التعديلات الجديدة تتيح للرئيس المصري الاستمرار في السلطة حتى عام 2034

وافقت اللجنة العامة بمجلس النواب المصري، الثلاثاء 5 فبراير/ شباط 2019، على تعديلات دستورية مقترحة تقدم بها ائتلاف الأغلبية، تعزز سيطرة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وتفسح المجال أمامه للاستمرار في السلطة حتى عام 2034.

وتعد موافقة اللجنة العامة للبرلمان المصري الخطوة الأولى في سلسة خطوات يتطلبها الدستور المصري من أجل إقرار التعديلات المقترحة بشكل نهائي، تشمل موافقة البرلمان على تقرير اللجنة العامة، ثم إحالة التعديلات إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس لدراستها وتقديم تقرير خلال ستين يوما.

ويتطلب بعد ذلك موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على قرار اللجنة، قبل إخطار رئيس الدولة الذي يتعين عليه عرض التعديلات المقترحة على المصريين في استفتاء عام.

وتشمل التعديلات المقترحة، التي تقدم بها 155 عضوا من أعضاء البرلمان، زيادة فترة حكم الرئيس من 4 سنوات إلى 6 سنوات، بحد أقصى مدتين متتاليتين. وتشير التعديلات إلى أحقية الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، في الترشح لفترتين رئاسيتين جديدتين، مدة كل واحدة منهما 6 سنوات بعد انتهاء فترته الرئاسية الحالية عام 2022، ما يعني نظريا إمكانية استمراره في منصبه حتى عام 2034.

وتمنح التعديلات المقترحة القوات المسلحة سلطة “حماية وصيانة الدستور ومبادئ الديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة”، أمر يراه البعض بأنه يعني إمكانية تدخل الجيش في الحياة السياسة وممارسته سلطة رقابية على الأداء السياسي في البلاد.

وتقترح التعديلات استحداث غرفة برلمانية باسم مجلس الشيوخ، يعين رئيس الدولة ثلث أعضائه البالغ 250 عضوا. كما تمنح التعديلات الرئيس المصري سلطات إضافة على الهيئات القضائية، منها تعين رئيس المحكمة الدستورية العليا والنائب العام.

“مصر تمر بظروف صعبة ولا يمكن المخاطرة بتغيير القيادة”

في حديث مع بي بي سي عربي، يقول النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن في البرلمان المصري، إن “رؤية 2030 الخاصة بمصر تشمل إعادة صيغة وهيكلة شكل الدولة المصرية، وليس فقط تنفيذ عدد من المشروعات، ما يجعلها رؤية تأسيسية تتطلب استقرار واستمرار القيادة التي تعمل على تنفيذ هذه الرؤية”.

ويضيف أبو حامد أن “القيادة الحالية جاءت بعد ثورتين وبعد موجة ارهاب استهدف الدولة المصرية، فالظروف الحالية لا تحتمل المخاطرة بتغييرات”.

ويري أبو حامد أنه في الدول العربية “تقوم عادة القيادة الجديدة بوقف أو تعطيل رؤية القيادة السابقة لها”، ويضيف أن “مثل هذا التعطيل أو الوقف قد يهدد مستقبل البلاد في وقت حساس”.

ويزيد أبو حامد أنه “إذا كان هناك مرشح آخر يستطيع خدمة المصريين، فعليه التقدم للانتخابات، لكن لا يجب منع رئيس جُرِّب وخدم المصريين من خوض الانتخابات في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد”.

وبالنسبة لدور الجيش في التعديلات المقترحة، يقول أبو حامد إن “الجيش المصري أثبت انحيازه إلى إرادة المصريين، ما يجعله مؤهلا للحفاظ على هذه الإرادة وحمايتها”. ويؤكد أبو حامد أن “تدخل الجيش منوط به حماية إرادة المصريين فقط، وفي الحالات التي تكون فيها إرادة المصريين واضحة لا لبس فيها”.

وبالنسبة لاقتراح إنشاء مجلس الشيوخ ومنح الرئيس سلطة تعيين ثلث أعضائه، يؤكد وكيل لجنة التضامن في البرلمان المصري أن “الهدف من إنشاء المجلس ومنح الرئيس سلطة التعيين هو التأكد من ضم المجلس لكفاءات وخبرات علمية قد لا يمكنها النجاح في الانتخابات لعدم تمرسها أو لعدم سعيها من الأساس لخوض الانتخابات، لكن في الوقت ذاته يتعين الاستفادة منها ومن خبراتها من أجل مستقبل مصر”.

“حجج تبرير التعديلات المقترحة نفسها نسمعها منذ 60 عاما”

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي يقول خالد داوود، رئيس حزب الدستور السابق وعضو الحركة المدنية الديمقراطية، إن “الحجج التي تُستخدم لتبرير التعديلات المقترحة هي نفسها التي نسمعها منذ 60 عاما، ففي عهد عبد الناصر كانت الحجة ظروف الحرب، والسادات استعمل حجة الحرب والسلام لإزالة قيد الفترتين الرئاسيتين، ليستفيد مبارك ويبقى في الحكم 30 عاما”.

ويضيف داوود أن “ثورة 25 يناير قامت بالأساس من أجل إنشاء نظام ديمقراطي يسمح بتداول السلطة، ويضمن عدم بقاء الرئيس في الحكم فترة طويلة، فضلا عن بناء دولة مؤسسات غير مرتبطة بشخص الحاكم”.

ويسأل داوود المناديين بضرورة استمرار الرئيس من أجل الحفاظ على المكتسبات: “ماذا إذا اختفى الرئيس من الساحة السياسة لأي سبب، هل يعني هذا انهيار الدولة وضياع المكتسبات؟”.

وبالنسبة لدور الجيش، يرى داوود أن “الجيش المصري وطني ساند الشعب ومهمته حماية الأمن الخارجي والداخلي، ولا يجب إقحامه في السياسة”. ويضيف أن “هناك مؤسسات أخرى مهمتها حماية مدنية الدولة وصيانة الدستور”.

وبالنسبة لمجلس الشيوخ، يقول داوود إن هذا “الاقتراح يذكرنا بمجلس الشورى الذي كان أيام مبارك وكان الغرض منه مكافأة المقربين عن طريق منحهم المقاعد بالتعيين”.

ويشير داوود إلى أن “التعديلات المقترحة تمنح الرئيس سلطات على الهيئات القضائية، ما يرسخ فعليا لحكم الفرد، وتجعل الرئيس عمليا صاحب القرار الوحيد في البلاد”.

وأخيرا يرى عضو الحركة المدنية الديمقراطية أن “الدساتير هي وثائق هامة لا يجب العبث بها كل عدة سنوات، وأن الأولى بالمنادين بالتعديلات أن يطبقوا بنود الدستور الحالي 2014، الذي يدعو إلى العدالة الاجتماعية، وتنص المادة 226 منه على عدم جواز تعديل بنوده المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس، مالم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات”.

وأقر المصريون الدستور الحالي في استقاء عام 2014 بنسبة موافقة تجاوزت 98 في المئة.

برأيكم،

  • ما الغرض من التعديلات الدستورية المقترحة؟
  • هل تؤيدونها أم تعارضونها؟ ولماذا؟
  • إذا كنتم من المعارضين، هل ترفضون التعديلات برمتها أم البعض منها؟
  • كيف ترون اقتراح منح الجيش سلطة حماية الدستور ومبادئ الديمقراطية؟
  • وكيف يمكن أن تؤثر التعديلات المقترحة على المشهد السياسي في مصر حال إقرارها؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 8 فبراير/ شباط من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية