تامر أمين: وقف برنامج المذيع المصري بتهمة إهانة سكان الصعيد

للمشاركة

في برنامجه “آخر النهار”، أطل الإعلامي تامر أمين في فقرة تضمنت تصريحات اعتبرها كثيرون “مسيئة لسكان الصعيد والريف المصري”.

وقال أمين في معرض حديثه عن الزيادة السكانية في مصر، إن ” نسبة كبيرة من الأهالي في الريف والصعيد ينجبون أطفالا لا ليلحقوهم بالتعليم، بل لينفق الأبناء على والديهم”، مضيفا أن “في تلك المناطق يتم إلحاق الطفل بورشة لتعلم حرفة بمجرد أن يبلغ سن السادسة”.

وتابع بلهجة عامية مستنكرة: “لو الأب خلف بنت مش هيغلب، يدخلها المدرسة؟ قطعا لا، في الصعيد بيشحنوا البنات على القاهرة عشان يشغلوهم خادمات”.

جرت تلك الكلمات انتقادات واسعة على الإعلامي المصري، الذي سرعان ما تصدر اسمه قوائم المواضيع الأكثر تداولا في البلاد، ودفع نشطاء إلى إطلاق وسم: “الصعيد خط أحمر”.

اعتذار فمنع فجدل متواصل

وقبل أن يتخذ المجلس الأعلى للإعلام قرارا بإيقاف برنامج تامر أمين وإحالته للتحقيق، تقدم الأخير باعتذار للأهالي، مؤكدا أن البعض “حرف تصريحاته واجتزأها من سياقها”.

وأضاف الإعلامي الشهير أنه “لا يقصد الإهانة مطلقا وأن الهدف من حديثه هو المصلحة العامة”.

https://twitter.com/AppZagel/status/1362761824454778880?s=20

بدورها، اعتذرت شبكة قنوات النهار لأهالي صعيد مصر وريفها، ثم حذفت مقاطع الحلقة المثيرة للجدل.

تصريحات أمين مثلت فرصة للكثيرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتقييم محتوى بعض البرامج المصرية، التي لطالما “يُتهم مذيعوها بترسيخ الأفكار النمطية وتسطيح المشاكل”.

ثمة من يرى أن تامر أمين اعتمد أسلوبا يفتقر إلى آداب اللياقة، ويتجاوز أخلاقيات مهنة الصحافة.

ويقول معلقون إن تصريحات المذيع انطوت على “تحريض بالغ الخطورة وتنمر صريح” ضد بعض المناطق عندما أصدر “أحكاما اجتماعية تكرس التفرقة بين الريف والمدينة وتحمل أهاليها أزمة الزيادة السكانية”.

https://twitter.com/drahmedelnagga3/status/1362594296596226072?s=20

https://twitter.com/Dr_FaridaAKafie/status/1362748328153395203?s=20

“مشهد لخص أزمة عامة”

لذا احتفى هؤلاء المعلقون لاحقا بقرار مجلس الإعلام بوقف البرنامج والتحقيق مع المذيع، وأشادوا بدور هيئات الدولة في إيقاف التجاوزات.

لكن ثمة من وصف قرار المجلس بـ”المناورة التي عادة ما تلجأ إليها هيئات الدولة لتهدئة الرأي العام قبل أن يستأنف الإعلامي نشاطه”، على حد قول البعض.

وبالنظر إلى تعليقات المغردين، فسنجد أن حالة جدل سبق أن لازمت تصريحات تامر أمين.

ففي أغسطس 2019، تم إيقاف برنامجه بسبب تصريحات اعتبرت مسيئة للمرأة.

كما عدّد آخرون سوابق في “التهكم والتنمر” تورط فيها مذيعون آخرون في السنوات الماضية، من بينها تصريحات المذيعة ريهام سعيد حول النساء الممتلئات.

ومن هذا المنطلق، توجه مصريون برسالة لرئيس البلاد، تطالبه بالتدخل لتطوير المشهد الإعلامي بعد أن بات يعتمد على “التسطيح الفكري”، وتبني خطاب “ركيك لا يخلو من التنمر”.

https://twitter.com/Mo_hard1/status/1362745490979381255?s=20

https://twitter.com/mezooalex/status/1362743368955133954?s=20

دفاع بتحفظ

على صعيد آخر، ينظر مدونون إلى قضية أمين على أنها “استمرار لسياسة الإلهاء التي تنتهجها الحكومة لصرف الشعب عن مناقشة القضايا الأساسية”.

ومن المعلقين أيضا من استغرب الهجوم الذي طال المذيع، واتهموا وسائل إعلام المعارضة بتضخيمه.

فالمدافعون عن تامر أمين يقولون إن ما يقدمه يأتي في إطار الوعظ والنصح قائلين إن كلامه “جاء امتدادا لكلام الحكومة”.

وبينما يرى مغردون في إدانة تامر إدانة للحكومة، التي يقولون إنها تبنت خطابا فجا في حديثها عن الزيادة السكانية، ينفي آخرون ذلك، “فالدولة برأيهم قدّمت درسا لا تهاون فيه لكل إعلامي يحيد عن أخلاقيات المهنة حتى لو كان من داعميها”.

https://twitter.com/dandrawy_hawary/status/1362574808886767618?s=20

https://twitter.com/Nahed4l/status/1362772913531805718?s=20

ويبدو أن تصريحات المذيع أتت في إطار حملة تقودها عدة وسائل إعلامية وصفحات إخبارية مصرية لإقناع المصريين بتحديد النسل.

وهي حملة تأتي بالتوازي مع جهود الحكومة للتوعية بخطورة الزيادة السكانية.

ومن الواضح أن حديث الحكومة المصرية عن الزيادة السكانية تعدى حملات التوعية والتحذيرات من تأثيرها على التنمية، ليشمل خططا بعيدة المدى لتطبيق سياسة تحديد النسل.

وفي تصريح له يوم الثلاثاء، وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي، النمو السكاني بأنه “خطر كبير يضع المزيد من الضغوط على الدولة”، مطالبا المصريين بتنظيم النسل قائلا: “أكثر من طفلين مشكلة كبيرة جدا”.

وأضاف أن الحكومة لا تسعى إلى حل هذه المشكلة من خلال إصدار قوانين شديدة بل بوضع برنامج لمواجهة الزيادة السكانية”.

هاجس الزيادة السكانية

حديث الحكومة عن تقليل معدلات الإنجاب، يلمس فيه البعض جرأة تستوجب الثناء ودعوة لابد من التجاوب معها، لاستكمال التنمية وتخفيف الضغط على البنية التحتية للتعليم والصحة، وغيرها.

في حين يصف آخرون دعوات الحكومة بـ”الخطابات الفوقية ومحاولة لتوظيف الزيادة السكانية لتسويغ وتبرير فشلها، في وقت يكافح فيه البعض للعثور على ثمن أدوية منع الحمل أو توفير ضروريات الحياة “.

https://twitter.com/ayman_sorour/status/1361989364365033473?s=20

وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر في الآونة الأخيرة حملات توعوية بتحديد النسل، وقد انخرطت فيها دار الإفتاء المصرية.

https://twitter.com/EgyptDarAlIfta/status/1362749978456768514?s=20

https://twitter.com/EgyptDarAlIfta/status/1362314696586575878?s=20

من المغردين من رحب بتلك الحملات ودعا إلى تبني إجراءات للحد من الإنجاب، ومنهم من رفضها مؤكدا على أن “العيال عزوة وتيجي برزقها”.

وقد تجاوز عدد سكان مصر 100 مليون، ويُقدَّر متوسط الزيادة السنوية بين 2 إلى 4 مليون نسمة،


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com