قضية الفيرمونت: الآمال بملاحقة المتحرشين في مصر تتلاشى- الفايننشال تايمز

للمشاركة

صورة لصفحة انستغرام لبلاغ ضد أحمد بسام زكي

Getty Images
مع الكشف عن قضية الفيرمونت في مصر، كان هناك شعور بأن حقبة جديدة من ملاحقة المتحرشين الجنسيين قد بدأت

تناولت الصحف البريطانية قضايا العنف الجنسي في مصر، وجدوى الدعم البريطاني للبحرين، وكذلك المظاهرات التي تعم العديد من دول العالم.

“تلاشي الموجة”

في الفايننشال تايمز تكتب هبة صالح، مقالا بعنوان “العنف الجنسي في العالم العربي: الحالة المصرية تظهر النضال من أجل حقوق المرأة”.

وتقول الكاتبة إنه مع الكشف عن قضية الفيرمونت في مصر، التي سميت نسبة لفندق فاخر في القاهرة قيل إن عملية اغتصاب قد وقعت فيه، كان هناك شعور بأن حقبة جديدة بدأت تلاحق فيها الدولة المتحرشين الجنسيين بقوة غير مسبوقة بصرف النظر عن وضعهم الاجتماعي.

“ومع ذلك، فقد تلاشت تلك الموجة القصيرة من التفاؤل. وسلط اعتقال الشهود الضوء على الصعوبات التي يواجهها الناشطون في مصر والمنطقة، في الضغط من أجل المزيد من الحقوق للمرأة في دول محافظة”.

وتضيف الكاتبة “تكشف قضية الفيرمونت في مصر العقبات التي تعترض طريق التغيير”.

ووفق التقرير، دفع الكشف عن المعلومات المجلس القومي للمرأة المعين من الدولة إلى تشجيع الضحية على تقديم شكوى رسمية وتقديم الشهود. بعد أيام من وضع المنشور على انستغرام، طلب المدعي العام من الإنتربول القبض على سبعة من الجناة المشتبه بهم، ومعظمهم من الشباب الذين ينتمون إلى عائلات ثرية وذات نفوذ. ألقي القبض على ثلاثة في لبنان وجرى ترحيلهم، فيما لم يعلن حتى الآن عن موعد للمحاكمة.

وتعتقد الناشطة النسوية والمحامية، عزة سليمان، أن الاعتقالات ستضعف القضية من خلال تقويض مصداقية الشهود، الذين ورد أنهم يواجهون تهم الانحلال الأخلاقي وتعاطي المخدرات. كما تخشى أن يُمنع الآخرون من التقدم للشهادة في قضايا العنف الجنسي، إذا اعتقدوا أن حياتهم الخاصة ستواجه التدقيق.

وتقول: “هذا أمر محبط للضحايا .. سيجعل إقناع الشابات باللجوء إلى المحاكم صعبا”.

وتقول مسؤولة النوع الاجتماعي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لبنى درويش، إن اعتقال الشهود يشير إلى أن التحركات ضد الجناة المزعومين كانت مرتبطة أكثر بالعزم على معاقبة “الانحلال الأخلاقي”، بدلا من الالتزام بحماية سلامة المرأة.

وبحسب الكاتبة، بالنسبة إلى النسويات المصريات، تشير التطورات إلى حدود النشاط على الإنترنت في بلد لا تزال فيه السياسة والإعلام خاضعين لسيطرة شديدة، ويخيم التهديد بالعقاب الشديد على محاولات الدعوة إلى التغيير.

وتعتبر الكاتبة أن “التجربة الديمقراطية القصيرة للبلاد انتهت في 2013، عندما أطاح الجيش برئيس إسلامي مثير للانقسام في حركة دعمها ملايين المصريين. في عهد عبد الفتاح السيسي، الرئيس الحالي والعسكري السابق، وقامت السلطات منذ ذلك الحين بقمع المعارضة بشدة وكبح المجال، أمام معظم أشكال المبادرات المستقلة التي تسعى إلى التغيير”.

رجال الشرطة البحرينية يوقفون متظاهرا (صورة أرشيفية)

Getty Images
تراجعت البحرين في كل مجالات حقوق الإنسان وفق تقرير لمؤسسة البحرين للحقوق والديمقراطية

دعم بلا جدوى

وننتقل إلى مقال رأي في الإندبندنت أونلاين لبيل ترو، بعنوان “بعد عقد من الانتفاضة في البحرين، بريطانيا تحتاج إلى إعادة النظر في علاقتها بهذه المملكة الخليجية”.

وتقول الكاتبة: “قبل عقد من الزمن، ومع اندلاع الانتفاضات المؤيدة للديمقراطية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بدأ عشرات الآلاف من المتظاهرين في البحرين مسيراتهم الخاصة.. ومثل العديد من الثورات في المنطقة، قوبلت الاحتجاجات بقمع دموي، وفقا لمن حضروها (وهو ادعاء تنفيه حكومة البحرين)، وبعد 10 سنوات، كانت العديد من الأصوات الرئيسية للثورة في البحرين وراء القضبان، أو في المنفى أو ممنوعة من السفر”.

وتضيف “هناك اختلاف واحد، هو أنه على مدى العقد الماضي، ضخت بريطانيا ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب في البحرين في محاولة لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان. وقالت بريطانيا مرارا وتكرارا إن هذه المساعدة الفنية البالغة 6.5 مليون جنيه إسترليني لها تأثير إيجابي على حقوق الإنسان”.

لكن جماعات حقوقية بارزة ونشطاء بحرينيين وبرلمانيين بريطانيين يقولون إن هذه السياسة فشلت بشكل مذهل، وفق المقال.

ووفق تقرير جديد صادر عن مؤسسة البحرين للحقوق والديمقراطية “بيرد”، بعد عقد من الانتفاضة “تراجعت البحرين في كل مجال من مجالات حقوق الإنسان تقريبا”.

وتحث رسالة من المقرر إرسالها إلى وزير الخارجية، دومينيك راب، يوم الإثنين من قبل 11 نائبا بريطانيا، الحكومة على تعليق هذه المساعدة حتى إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق ضحايا التعذيب.

وتقول الناشطة والموظفة الحكومية السابقة، نجاح يوسف، إنها “قضت أكثر من عامين خلف القضبان بعد إدانتها بموجب قوانين مكافحة الإرهاب البحرينية، وقد تعرضت لاعتداء جنسي وتعذيب في مجمع المحرق الأمني”.

ونفت السلطات البحرينية مرارا استخدام التعذيب، كما رفضت تقارير الانتهاكات ووصفتها بأنها “كاذبة ولا أساس لها من الصحة”.

ومع إطلاق سراح يوسف بموجب عفو ملكي في عام 2019، أعلنت مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة أنها “محتجزة تعسفيا”، داعية إلى محاكمة من أساءوا إليها.

وتلفت إلى أن ابنها البالغ من العمر 16 عاما يواجه أكثر من 20 عاما في السجن، بتهم تقول جماعات حقوقية إنها ملفقة.

وتضيف يوسف “البحرين التي حلمنا بها في عام 2011 لم تتحقق أبدا، وبريطانيا تتحمل المسؤولية عن ذلك”.

وبحسب منظمة ريبريف، فرغم المساعدة التقنية البريطانية التي تقدر بمليون جنيه لقطاعي العدالة والأمن في البحرين، ارتفع استخدام عقوبة الإعدام في البحرين بأكثر من 600 في المئة.

مجموعة من الشباب يشاركون في عرض الهيب هوب المناهض للانقلاب، في يانغون، ميانمار

Getty Images
من عرض مناهض للإنقلاب العسكري في ميانمار

مظاهرات مألوفة

ونختم مع تقرير يستعرض رؤية صحيفة الغارديان للمظاهرات حول العالم.

وجاء في التقرير أن “هناك شيئا مألوفا بشكل غير اعتيادي، في ما يخص الاحتجاجات الشجاعة ضد انقلاب الجيش في ميانمار.. إنهم يستحضرون مشاهد أخرى وقعت على بعد أكثر من ألف ميل. الخوذات التي يرتديها أولئك الذين يقفون على خط المواجهة، والجدران المزينة بشعارات مكتوبة على أوراق لاصقة ملونة، والمظاهرات المفاجأة، كلها مستقاة من كتاب “قواعد اللعبة” للناشطين في هونغ كونغ في عام 2019 حرفيا. تمت مشاركة دليل التكتيكات، المترجم إلى البورمية، آلاف المرات على وسائل التواصل الاجتماعي”.

“في تايلاند أيضا – حيث طالب المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية بإصلاحات في النظام الملكي وعزل رئيس الوزراء، الذي تولى السلطة في الأصل عبر انقلاب – كان تأثير هونغ كونغ واضحا.. إنها ليست مجرد ظاهرة آسيوية. كما رفع المتظاهرون في بيلاروسيا مظلات، بينما أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع. في لبنان، استخدموا أيضا مضارب التنس لضرب قنابل الغاز المسيل للدموع.

أسكتت الحملة القمعية شوارع هونغ كونغ، مع فرض قانون الأمن القومي الصارم في العام الماضي أعقبته اعتقالات واسعة النطاق. ومع ذلك، فقد وجدت الحركة التي اجتاحت المدينة منذ ما يقرب من عامين حياة أخرى غريبة، بينما يعتمد النشطاء في جميع أنحاء العالم ليس فقط على تكتيكات محددة، ولكن قبل كل شيء على روح “كن كالماء” المتمثلة في أساليب الاحتجاج المتغيرة والسريعة وغير الرسمية”.

وتخلص الصحيفة إلى أن “الفارق الصارخ بين هذه الموجة الاحتجاجية، وتلك التي شهدناها قبل عقد من الزمن، هو أن النشطاء في الغالب لا يسعون إلى مزيد من الحرية، ولكن يحاولون الدفاع عن المساحة المتوفرة لديهم ضد التعدي المتزايد، مع تصاعد المد الاستبدادي في جميع أنحاء العالم”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com