من المسؤول عن “فاجعة” العمال المغاربة الذين ماتوا غرقا في طنجة؟ – صحف عربية

للمشاركة

أفراد من الأمن تطوق موقع الحادث

Getty Images

علقت صحف عربية ومغربية على حادث غرق عمّال في مصنع غير مرخّص في مدينة طنجة الساحلية المغربية وأودى بحياة 28 شخصًا.

وقال عدد من الكُتاب إن الحادث كشف “عورات” الحكومة في تعاملها مع القطاع غير المهيكل في البلاد، وطرح أسئلة كثيرة بشأن مكافحة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وانتقد فريق آخر تعامل السلطات المحلية مع الحادث ووصف الوحدة الصناعية بـ “السرية”، كنوع من التنصل من المسؤولية.

وقضى العمال نحبهم غرقا بعد أن حاصرتهم السيول في وحدة صناعية تقع في مرآب إحدى البنايات السكنية في طنجة.

“معمل سري للموت العلني”

يقول محمد أحمد بنّيس في صحيفة العربي الجديد اللندنية “يُعيد هذا الحادث المأساوي إلى الواجهة أسئلة كثيرة بشأن المسألة الاجتماعية ومكافحة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

ويرى الكاتب أن “ما يلفت الانتباه في هذه الفاجعة وصف السلطات المحلية الوحدةَ الصناعية المعنية بـ’السرية’، والذي اعتبره قطاع عريض من الرأي العام تنصّلا من المسؤولية القانونية والأخلاقية”.

ويضيف بنّيس: “لا يُعقل أن لا يصل إلى علم هذه السلطات وجود هذه الوحدة الصناعية التي تستقبل يوميا، وبشكل علني، عشرات العمال والعاملات الذين فرضت عليهم ظروفُ الحياة القاسية امتهان عمل يفتقد أدنى شروط السلامة الصحية والاجتماعية، فهذه الوحدة وإن كانت لا تمتلك ترخيصا قانونيا لمزاولة عملها، إلا أن ذلك لا يعني أن نشاطها كان سرّيا”.

ويؤكد الكاتب أن الحادثة “كشفت … إفلاسَ النموذج التنموي، وعجزَ السلطة والحكومة والنخب والمؤسسات الوسيطة عن إيجاد حلول وبدائل لمواجهة الاحتقان الاجتماعي المتزايد. كما كشفت أهمية القطاع غير المهيكل في معادلة الاستقرار الاجتماعي والأهلي في المغرب، بما يدرّه في الدورة الاقتصادية من موارد، وبما يعنيه ذلك، أيضا، من غياب القانون والشفافية والمساءلة عن قنوات هذه الدورة”.

وتحت عنوان “معمل ‘سري’ للموت العلني”، يقول أحمد بومعيز في صحيفة الوطن الآن المغربية: “للسرية عادات في الوطن، ومن السرية ما قتل. ومن العادات ما قتل. ومن المعامل ما قتل. ومن العمل ما قتل. وللعمل وللمعامل سرية في الوطن. والموت علن ومعلن . ولا سرية ولا حياد مع الموت في المعامل السرية”.

ويتابع الكاتب قائلا: “كم نحن مبدعون!!! ومسؤولونا كانوا مبدعين. نبدع في كل شيء: في تهريب العمل، وسرية المعامل، وفوضى الإنتاج، وخرق القانون، وقتل العمال الفقراء، وفبركة الأكاذيب، ونحت المصطلحات”.

ويضيف بومعيز ساخرا: “المطر سيئ هذا الموسم، أغرق البيضاء وأسقط دورها، وأغرق طنجة وقتل عمالها السريين. فتبا للمطر، والموت للمطر، وليعش الجفاف كاتم أسرارنا وأسرار مسؤولينا. غدا سنوقع عارضة للمطالبة بإلغاء المطر وطقوس صلاة الاستسقاء. سنطالب بتعميم الجفاف حتى لا تنفضح كل أسرارنا”.

فيروس كورونا: كيف أثر تفشي الوباء على النقابات العمالية؟

ويقول عبد اللطيف مجدوب في صحيفة هسبريس الإلكترونية المغربية: هذه المأساة، وبهذا الحجم الكبير في ضحاياها وملابساتها، تنضاف إلى سلسلة الكوارث التي تقع بين الفينة والأخرى، لا سيما في موسم الأمطار، كتردي الطرقات وانهيار الجسور والمعابر والدور”.

ويضيف الكاتب: “يتلقفها مجلس النواب في شكل تقارير شفاهية ثم لا يلبث أن يحولها إلى ‘قراءة الفاتحة’ ترحما على ضحاياها، وكان الأجدر به… ألا يقف عند مراسيم الترحم بل يأمر بإيفاد لجنة يعهد إليها بالتحقيق في ملابسات الحادث وضبط الأطراف الضالعة فيه”.

ويضيف مجدوب: “نظن أن المغاربة، وأمام مسلسل الأهوال التي باتت تقلق راحتهم، سوف لن يتوانوا عن المطالبة بقراءة الفاتحة على ‘أرواح’ الحكومة التي تقضي في كل حادث من خلال انكشاف عوراتها وقصورها في الاستجابة لنداءات استغاثة المواطنين”.

“ماذا بعد الفاجعة”

عمال إنقاذ

Getty Images
فرق إنقاذ تحمل ضحايا معمل في طنجة المغربية

ويقول طارق ليساوي في صحيفة رأي اليوم الإلكترونية اللندنية إن “التناقض يطال بنية الاقتصاد المغربي أيضا، فهناك اقتصاد مهيكل وهناك اقتصاد غير مهيكل، والمسؤول عن هذه التناقضات السلطات العمومية على المستوى المركزي وعلى المستوى المحلي”.

ويرى أن “لجوء البعض إلى الاشتغال في الخفاء راجع إلى عدة أسباب، لعل أهمها تعقيد المساطر الإدارية وتعددها وتعنت الإدارة المحلية وأيضا الغلو في الضرائب والرسوم المختلفة، وأيضا ارتفاع كلفة الأراضي والمحلات المعدة للأنشطة الصناعية والتجارية”.

وتحت عنوان “ماذا بعد الفاجعة”، يقول أحمد الشرعي في جريدة الأحداث المغربية إن “الفاجعة لا يمكن أن تمر مرور الكرام، والوحدات الصناعية بالقطاع غير المهيكل لا تحترم أدنى الشروط الإنسانية للعمال، الذين يجدون أنفسهم مرغمين على قبول العمل في مثل هذه الظروف لأنه لا خيار لديهم”.

ويرى الكاتب أن هذه الوحدات الإنتاجية غير المهيكلة “تضعف القطاع المهيكل وتحرم الأجراء من حقوق واسعة لأنها تمنع دورة الاقتصاد من التطور”.

ويضيف الشرعي: “لن نستخلص أي درس مما وقع إذا ما تعاملنا مع الفاجعة كحدث عابر. صحيح أن العدالة لا بد أن تقول كلمتها فيما حدث وأن تحدد المسؤوليات وتوقع العقوبات، لكن لا بد من طرح الأسئلة الحقيقية حول الطريقة التي يجب الانتقال فيها من النشاط غير المهيكل إلى المهيكل”.

ويتابع: “نحن في حاجة إلى رؤية شاملة لتأمين الانتقال الشامل نحو الاقتصاد المهيكل، ونحتاج أكثر للحوار لتشجيع أرباب وحدات الإنتاج السري للمرور إلى القطاع المهيكل مع تأمين الربح. دون ذلك، سننتظر مآسي لا تقل فداحة عن مأساة طنجة في المستقبل”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com