فيروس كورونا: مخيم بريطاني لطالبي اللجوء “لم يلتزم بإجراءات الوقاية” بعد اكتشاف حالات بين سكانه

للمشاركة

يقع المخيم في مدينة كِنت التي تنتشر فيها السلالة البريطانية الجديدة من فيروس كورونا

BBC
يقع المخيم في مدينة كِنت التي تنتشر فيها السلالة البريطانية الجديدة من فيروس كورونا

في عام 2015 بعد أن سيطر تنظيم مايعرف باسم الدولة الإسلامية على قريته الواقعة قرب مدينة الرقة، فر عمار – الذي لم يرد الكشف عن اسمه الحقيقي – إلى خارج البلاد بعد أن احتجزه التنظيم لأربع وعشرين ساعة.

بدأ عمار رحلة طويلة وخطرة عبر البحر الأبيض المتوسط وصولا إلى الشواطئ الأوروبية ثم مرورا بعدة دول حتى وصل إلى فرنسا وعبر القنال الإنجليزي إلى الشواطئ البريطانية أملا في الحصول على لجوء يمكنّه من استقدام زوجته وأبناءه.

https://www.youtube.com/watch?v=x-V9Bqjhs-8

خلال الأعوام الأخيرة أصبحت بريطانيا وجهة لعدد من الباحثين عن ملاذ آمن فرارا من الاضطهاد والحروب.

وحسب موقع الحكومة الرسمي، تقدم 35,099 شخصا، ما بين مارس/ٍآذار 2019 ومارس/ٍآذار 2020، بطلبات اللجوء في زيادة ملحوظة عن العامين السابقين. بينما أعطت بريطانيا حق اللجوء أو الحماية الإنسانية أو إعادة التوطين ل 20,339 شخصا في العام نفسه. أغلب هؤلاء من دول كإيران واريتريا والسودان.

بالنسبة لعمار جاء اختيار بريطانيا بناء على نصيحة بعض الأصدقاء المقيمين فيها بأنها “تتمتع باحترام للإنسانية” كما قال.

المخيم في الداخل لا يأمن من فيروس كورونا

BBC

أكثر من 300 من طالبي اللجوء كانوا يقيمون في المخيم الذي كان ثكنة عسكرية في الماضي.

أغلبهم من دول كإريتريا والسودان والعراق وإيران وسورية.

يقع المخيم في مدينة كِنت التي تنتشر فيها السلالة البريطانية الجديدة من فيروس كورونا والتي يطلق بعضهم عليها “سلالة كِنت”. والتزاما بقيود كورونا تمنع السلطات ساكني المخيم من الخروج.

لكن المخيم في الداخل لا يأمن من فيروس كورونا. فقد حصلت بي بي سي على شهادات صحية تؤكد وجود عدد من الحالات الإيجابية بفيروس كورونا في النصف الثاني من الشهر الماضي. ولكن كما فهمنا من سكانه لم تكن هناك إجراءات عزل بعد اكتشاف تلك الحالات .

بي بي سي وثقت شهادات لآخرين داخل المخيم ممن ظهرت نتيجتهم سلبية بعد الفحص ولكنهم ظلوا في الغرف نفسها مع أشخاص كانوا مصابين بفيروس كورونا.

BBC

“نحن 28 شخصا في كل مهجع. كنت من بين الذين تأكدت إصابتهم بفيروس كورونا بالإضافة إلى أشخاص آخرين داخل المهجع الذي أقيم فيه ولكن لم يكن هناك عزل” يقول عمار وأضاف: “وضعت إدارة المخيم ستائر قماش وألواح خشبية بين الأسرة ولكن لا يكفي ذلك للعزل. فالسقف لا يزال مفتوحا أم يجب أن أرتدي الكمامة حتى خلال النوم من أجل العزل؟” .

بي بي سي وثقت شهادات لآخرين داخل المخيم ممن ظهرت نتيجتهم سلبية بعد الفحص ولكنهم ظلوا في الغرف نفسها مع أشخاص كانوا مصابين بفيروس كورونا.

حظي الأمر باهتمام المنظمات المدنية التي تعنى بقضايا اللاجئين، إذ طالب بعض تلك المنظمات بالإغلاق الفوري للمخيم.

وتقول بريدجيت تشابمان، من شبكة كينت لمساعدة اللاجئين، إن ذلك كان متوقعا. “قبل افتتاح المعسكر كنا نعرف أنه لن يكون مناسبا من ناحية إجراءات كوفيد وقد حدث ما توقعناه. الخطر الأكثر إلحاحا الان هو أن هناك أشخاصا بالداخل مصابون بالفيروس وغيرهم لم يصابوا بعد. والمجموعتان تختلطان وتستنشقان الهواء نفسه وهي مسألة وقت فقط قبل أن يصاب الجميع” .

كان بعض النواب البريطانيين وجهوا انتقادات للأوضاع المعيشية في المخيم. واستمعت لجنة الشؤون الوطنية في البرلمان لشهادات 28 من طالبي اللجوء من سكان المخيم حول الأوضاع في الداخل وأوصى بعض الأطباء المتخصصين بضرورة “اتخاذ إجراءات فورية من أجل سلامة الجميع”.

وفي الشهر الماضي، كتب عدد من سكان المخيم خطابا موجها للشعب البريطاني يشكون فيه من “سوء حالتهم الصحية والنفسية” وقالوا فيه إنهم يشعرون بأنهم “قيد الاحتجاز دون معرفة مافعلناه”.

لأسابيع قام سكان المخيم بتظاهرات صغيرة داخل المخيم مطالبين فيها بضرورة نقلهم لمكان آخر.

تصاعدت حدة الأمور وقام عدد من سكان المخيم بإضرام النار في أحد المباني. وألقي القبض على عدد من الأشخاص.

وزيرة الداخلية البريطانية دافعت عن المخيم قائلة إنه كان في السابق موقعا للعسكريين البريطانيين

BBC

كانت وزيرة الداخلية البريطانية قد دافعت عن المخيم قائلة إنه كان في السابق موقعا للعسكريين البريطانيين وإنه من “المهين” وصفه بأنه غير مناسب لطالبي اللجوء.

لكن بالنسبة لتشابمان فهذا الموقع كان يستخدم للعسكريين “منذ سنوات ولم يعد صالحا للاستخدام الآن”.

توجهت بي بي سي بالأدلة التي جمعتها لوزارة الداخلية البريطانية التي تعنى بشؤون اللاجئين، وردت الوزارة مؤكدة أن المخيم “آمن ومناسب ويلتزم بإجراءات كوفيد 19” بحسب بيانها الذي أضاف أنه قد تم “نقل بعض ممن أتت اختباراتهم سلبية لخارج المخيم”.

بالنسبة لعمار، يظل يأمل في أن ينقل قريبا إلى موقع آخر وقال لي أنه قد يفكر – بعد انتهاء الإغلاق بسبب كورونا- في “عبور القنال الإنجليزي إلى الشواطئ الأوروبية” مرة أخرى فربما يحظى “بفرصة أفضل هناك”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com