المجلس الرئاسي الليبي: ما هي أبرز التحديات أمام السلطة الجديدة في ليبيا؟

للمشاركة

ملتقى الحوار السياسي الليبي

Getty Images
توصل الفرقاء السياسيون في ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 إلى اتفاق لإجراء انتخابات وطنية في ديسمبر/كانون الأول 2021

علّقت صحف عربية وليبية على نتائج ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي انعقد في جنيف وأسفر عن انتخاب سلطة تنفيذية جديدة في البلاد لتولي مهام مرحلة انتقالية يُفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي.

ورأى كُتّاب أن التحدي الحقيقي الذي سيواجه الحكومة الانتقالية هي “توحيد الجيش” والمؤسسات الأمنية في البلاد، وأكد آخرون على أهمية دور الأمم المتحدة والقوى الكبرى في رعاية الحكومة الجديدة وتثبيت وقف إطلاق النار وإخراج المليشيات والمرتزقة.

وأدلى المشاركون في الملتقى بأصواتهم لصالح مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء ورئيس وزراء لقيادة الحكومة الانتقالية، وأسفر الاقتراع عن انتخاب محمد يونس المنفي رئيسا لمجلس الرئاسة وعبد الحميد دبيبة رئيسا للحكومة الانتقالية.

توحيد الجيش

يقول أحمد معيوف في مقال منشور له بصحيفتي عين ليبيا وبوابة الوسط الإلكترونيتين إن “نجاح الحكومة يكمن في تحديد أولوياتها وتقليص مهامها بأكبر قدر ممكن، ومحاولة دراسة الخطوات التي تحقق لها الوصول بالدولة إلى الانتخابات في وقتها”.

ويرى الكاتب أن “أهم هذه الأولويات هو توحيد الجيش لإنهاء إمكانية أي توتر مستقبلي، وإيجاد قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات، ودعم المفوضية العامة للانتخابات”.

ولتحقيق هذه الأولويات، يقترح الكاتب أن يشكّل المجلس حكومة مصغرة من خمسة وزراء يتولون حقائب الخارجية والدفاع والأمن والاقتصاد والعدل.

كما يرى أن الدولة في هذه المرحلة “لا تحتاج إلى وضع إستراتيجيات للتعليم والصحة والمرافق، بقدر ما تحتاج إلى إدارة هذه المرافق بالشكل الذي هي عليه وعدم التوسع في الإنفاق”.

إلا أنه يرى أن عملية “توحيد الجيش” ستكون من “الملفات الشائكة التي ستواجه الحكومة” في هذه المرحلة.

ويشاركه الرأي في ذلك المحلل السياسي عمرو الشوبكي في المصري اليوم، الذي يرى أن تشكيلة الحكومة اللبيبة الجديدة “تمتلك فرصا أكبر للنجاح دون أن يعنى ذلك زوال المخاطر والتحديات الجسيمة التي تواجهها”.

ويؤكد الكاتب أن الاتفاق الأخير أتى بعد “فشل ‘المعادلة الصفرية’ أو الخيار العسكري، سواء الذى سعى له الجيش الوطنى بمحاولة دخول طرابلس بالقوة المسلحة، أو الذى سعت له تركيا من خلال جلب ميليشيات سورية متطرفة إلى ليبيا والدعم غير المشروط لحكومة الوفاق، والنتيجة لا حفتر سيطر على مدن الغرب ومنها العاصمة، ولا الوفاق وتركيا سيطرا على مدن الشرق كما لوّحا أكثر من مرة”.

كما أن التحولات الإقليمية والدولية الراهنة برأي الكاتب “قد تساعد بصورة أكبر في حل الصراع في ليبيا مقارنة بما كان عليه الحال في فترات سابقة، مثل المصالحة الخليجية وعودة مصر للتواصل مع أطراف كثيرة في الغرب الليبي، وأيضا وصول إدارة أمريكية جديدة للحكم تختلف مقاربتها للمنطقة عن الإدارة السابقة”.

لكنه يرى أنه “رغم هذه التحولات الإيجابية في البيئة الداخلية والإقليمية والدولية، إلا أنه سيبقى هناك التحدي الكبير وهو توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية”.

متظاهرون يحملون العلم الليبي

Getty Images

دور القوى الكبرى

ويتساءل عبدالله بن بجاد العتيبي في جريدة الاتحاد الإماراتية: “هل هذه هي نهاية المطاف لسنوات عشر من الفوضى والإرهاب والاحتراب الداخلي والاستعمار التركي والتغول الأصولي ‘الإخواني’ و’القاعدي’ و’الداعشي’؟ هل هي بالفعل نهاية للمأساة الليبية والصراعات الدولية والإقليمية على نفطها وثرواتها؟”

ويقول إن “كل الأمل هو أن تكون الإجابة بنعم، ولكن العقل يرجح الانتظار والتمعن في قراءة التطورات القادمة”.

ويردف ذلك بالقول بأن “الدول التي استثمرت في الفوضى الليبية في المنطقة مليارات الدولارات لا زالت قائمة وتدار بنفس العقليات، وربما نفس الأشخاص والأطماع التي دفعت لذلك الاستثمار موجودة وزادت أكثر، والعملاء والمرتزقة ما زالوا بأموالهم وأسلحتهم في مواقعهم، وبالتالي فمن الجيد رصد المواقف والتحركات في الفترة القليلة المقبلة، لأنها ستنبئ بوضوح عما ستؤول إليه الأمور”.

ويؤكد أن الأمم المتحدة تستطيع حماية السلطة الجديدة “حين تأخذ مواقف حازمة من أي مخالفات للاتفاق ستجري بالتأكيد في المرحلة المقبلة، وحين تضع يدها على أي خلل وتسمي الجهات المسؤولة والأشخاص المعنيين دون مواربة أو غموض، ويمكنها فعل هذا استفادة من كل الدعم الليبي والعربي والدولي المرحب بهذا الاتفاق”.

ويرى جلال عارف في الأخبار المصرية أن “المهام الموكولة للسلطة الانتقالية عديدة وصعبة، والوضع الداخلي المعقد يحتاج لجهد كبير للانطلاق نحو توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي واستعادة الاستقرار والتغلب على كل العقبات التي تعترض طريق الحل السياسي حتى يمكن الاطمئنان إلى تنفيذ ما تم التخطيط له والوصول إلى الانتخابات الحاسمة قبل نهاية العام”.

ويقول إن الأمر الإيجابي في الاتفاق هو “كسر الجمود واستمرار البناء على وقف إطلاق النار الصامد منذ شهور”.

ويؤكد أن السلطة الجديدة أو غيرها “لن تستطيع إنجاز المهمة بالنجاح الذي يأمله الجميع إلا بدعم دولي يستكمل ما بدأ بوقف إطلاق النار وبدء خطوات الحل السياسي باختيار السلطة الجديدة”.

كما يؤكد الكاتب على دور القوى الكبرى في “أن تتحمل مسؤولياتها بتوافق على تجميد صراعاتها حول ليبيا، وبقرارات دولية ملزمة بخروج كافة المقاتلين الأجانب وتصفية المليشيات وترحيل آلاف المرتزقة”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com