لقاح فيروس كورونا: كيف تقيمون إدارة بلدكم لملف اللقاحات؟

اعداد من تلقوا لقاحات كورونا محدودة في أكثر الدول العربية

Getty Images
اعداد من تلقوا لقاحات كورونا محدودة في أكثر الدول العربية

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، استقبل العالم نبأ انتهاء الدراسات الخاصة بلقاح “فايزر-بيونتيك” ضد فيروس كورونا، لتنطلق حمى السباق للحصول على هذا اللقاح، ولتطوير لقاحات أخرى في أنحاء العالم.

وخلال بضعة أشهر، أًعلن عن مجموعة أخرى من اللقاحات، لعل أبرزها لقاح “أوكسفورد-أسترازينكا” البريطاني، ولقاح “موديرنا”، ولقاح “سينوفارم” الصيني.

ومع تسارع الدول الكبرى في إبرام اتفاقات شراء اللقاحات، برزت مخاوف بشأن فرص الأمم الفقيرة في الحصول عليها. وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، حذرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) من تباين فرص التطعيم بين الأمم الفقيرة والأمم الأكثر ثراء.

حرب التعاقدات

وقالت منظمة العفو إن حوالي 90 في المئة من سكان 70 دولة فقيرة قد لا يحصلون على أي لقاح ضد فيروس كورونا خلال عام 2021، في حين أن الدول الغنية تعاقدت لشراء لقاحات تكفي لتطعيم مواطنيها ثلاث مرات. حتى أن دولة مثل كندا تعاقدت على ما يكفي لتطعيم مواطنيها خمس مرات.

ودفعت هذه المخاوف منظمة الصحة العالمية إلى إطلاق مبادرة “كوفاكس” لتوفير اللقاحات للدول الفقيرة، لكن المخاوف بشأن التباين في أنواع اللقاحات المتوفرة ظل حاضرا. إذ أشار البعض إلى أن اللقاحات المتوفرة للدول الفقيرة قد تكون من الأرخص والأقل فعالية، أو بكميات محدودة مقارنة بالدول الأكثر ثراء.

وانعكس هذا التباين على إدارة ملف اللقاحات في العالم العربي، ليس فقط من حيث التعاقدات لشراء اللقاحات بشكل عام، بل من حيث نوع اللقاح المستخدم نفسه وأولوية الحصول عليه.

ومن بين من تطرقوا صراحة إلى هذا التمييز الصحفي الأردني جمال حداد، الذي ألقت السلطات القبض عليه في 26 ديسمبر/كانون الأول 2020 بعد نشره مقالا اتهم فيه مسؤولين بتلقي لقاح كورونا سرا. وأُطلق سراحه بعد ثلاثة أيام بكفالة نقيب الصحفيين.

وفي العاشر من يناير/كانون الثاني 2021، أعلن الأردن وصول أولى دفعات لقاح “سينوفارم” الصيني، وبعده بأيام شحنة أخرى من لقاح “فايزر-بيونتيك”، ليبدأ الأردن حملة التطعيم رسميا في 13 يناير/كانون الثاني الماضي، بحيث تكون الأولوية للطواقم الطبية، وكبار السن، ومن يعانون من أمراض مزمنة.

وتقول بيان أبو هلالة، وهي مواطنة أردنية تعيش في عمّان، إن أسرتها كانت عازمة على تلقي اللقاح فور توفره أيا كانت الشركة المصنعة، “فأنا لي أخ طبيب في الولايات المتحدة، وأوصى بضرورة أخذ اللقاح أيا كان نوعه. ربما تكون هناك أفضلية للقاح “فايزر-بيونتيك” بسبب نسبة الفعالية، لكن جميعها يفي بغرض الوقاية.”

وكانت بيان قد سجلت نفسها ووالديها في المنصة الإلكترونية للقاحات التي أطلقتها الحكومة الأردنية، وانطباعها الأساسي هو أن الأولوية لكبار السن.

“مثلا لي خالة وخال أكبر من والدتي حصلا على اللقاح أولا. ثم جاء دور والدتي قبل والدي لأنها تكبره، وحصلت على اللقاح الصيني. وحين جاء دور والدي، حصل على لقاح فايزر-بيونتيك. في حين لم أحصل أنا على أي لقاح حتى الآن.”

وتقول بيان إن نوع اللقاح الذي تلقاه والداها لم يعتمد على أفضلية معينة، بل مجرد مصادفة للقاح المتوفر. ولم تظهر على والديها أو أقاربها الذين تلقوا اللقاحات أي أعراض جانبية أو مضاعفات. ومن المقرر أن تحصل والدتها على الجرعة الثانية في الثامن من فبراير/ شباط، ويحصل والدها على جرعته الثانية في 14 من نفس الشهر.

تفوق إماراتي

وتتصدر الإمارات الدول العربية من حيث عدد اللقاحات المتوفرة، إذ تقدم لقاحات “فايزر-بيونتيك”، و”أوكسفورد-أسترازينكا”، و”سبوتنيك” الروسي، و”سينوفارم” الصيني. وبحسب موقع وزارة الصحة الإماراتية، يتوفر اللقاح مجانا للمواطنين والمقيمية الراغبين في تلقيه، دون أولوية محددة.

ويقول محمود الموصلي، وهو عراقي مقيم في الإمارات، إن عملية التسجيل وتلقي اللقاح كانت ميسرة “فقط حمّلت التطبيق المخصص للتسجيل على هاتفي، وسجلت رغبتي في تلقي اللقاح، وبعد أربعة أيام تلقيت رسالة بالتوجه لمركز لقاحات قريب مني.”

وتلقي الموصلي لقاح “سينوفارم” الصيني، ولم تظهر عليه أية أعراض جانبية “وقبل إعطائي اللقاح، تأكد العاملون من علامات حيوية بسيطة مثل درجة الحرارة وضغط الدم. وبعدها تلقيت الجرعة الأولى.”

وتأتي الإمارات في المركز الثاني عالميا من حيث عدد من تلقوا اللقاح، إذا قدمت حتى الآن ما يزيد على ثلاثة ملايين ونصف جرعة، لأكثر من ثلاثة ملايين و300 ألف شخص.

وكانت الإمارات من بين عشر دول شاركوا في تجارب المرحلة الثالثة للقاح الصيني “سينوفارم”. وأرسلت شحنة منه إلى مصر 11 ديسمبر/كانون الأول 2020.

وأثارت هذه الشحنة الكثير من الجدل في مصر حول فعالية اللقاح وأسباب اختيار هذا اللقاح تحديدا. وقال وزير المالية المصري آنذاك إن بلاده تعاقدت على 50 مليون جرعة لقاح، 30 مليون منها من أوكسفورد-أسترازينكا.

كما ذكرت وزيرة الصحة المصرية في تصريحات صحفية الشهر الماضي أن الوزارة أقرت نوعين من اللقاح هما سينوفارم الصيني، وأوكسفورد-أسترازينكا البريطاني. وأضافت أن إجمالي تعاقدات اللقاح وصل إلى مئة مليون جرعة، تتسلمها مصر على دفعات حسب المتوفر من كل شركة.

واستقبلت مصر مؤخرا 50 ألف جرعة من لقاح أوكسفورد-أسترازينكا، وبدأت بالفعل تطعيم أفراد الطواقم الطبية. وأعلنت وزارة الصحة أن الأولوية ستكون للأفراد الأكثر عرضة للإصابة من العاملين في القطاع الصحي وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.

اعداد محدودة تلقت اللقاح عربيا

وبشكل عام، تظل أعداد من تلقوا اللقاحات في العالم العربي قليلة. فالمملكة العربية السعودية منحت ما يزيد على 440 ألف جرعة فقط حتى الآن بسبب تأخر وصول الكميات المتعاقد عليها من لقاح “فايزر-بيونتيك”. وتعاقدت السعودية مؤخرا على ثلاثة ملايين جرعة أخرى من لقاح أوكسفورد-أسترازينكا لسد هذا العجز.

وفي المغرب، يبلغ عدد من تلقوا اللقاح حتى الآن 308 ألفا، بعد وصول أول دفعة من لقاح أوكسفورد-استرازينكا في 22 يناير/كانون الثاني الماضي.

ويبلغ عدد الجرعات التي تعاقد عليها المغرب حتى الآن 66 مليون جرعة. وكانت الحكومة قد تعرضت لانتقادات لتأخر وصول اللقاحات رغم الإجراءات القوية المفروضة في البلاد منذ بداية الأزمة.

وأحد أسباب انخفاض نسبة من تلقوا اللقاحات في العالم العربي، مقارنة بإجمالي عدد السكان، هو عزوف المواطنين عن تلقيها خوفا من الأعراض الجانبية، وهو ما يظهر جليا في حالة الكويت التي بدأت حملة التطعيم منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد استقبالها 150 ألف جرعة من لقاح فايزر-بيونتيك. لكن حتى الآن، يبلغ عدد الجرعات المستخدمة 35 ألف جرعة فقط.

وقال وزير الصحة الكويتي الشهر الماضي إن ما يزيد على 20 ألف شخص تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح، وهو ما قدرته صحف محلية بأقل من نصف في المئة من إجمالي عدد السكان.

وتغيب أية إحصائيات عن أعداد اللقاحات المتوفرة في دول عربية أخرى، مثل الجزائر وتونس والسودان، وبالطبع الدول التي تشهد صراعات مثل اليمن وسوريا وليبيا.

وكان توفير اللقاحات للفلسطينيين من أبرز القضايا التي أُثيرت مؤخرا، فإسرائيل، التي تتصدر أعداد من تلقوا جرعات اللقاحات عالميا، بواقع ما يزيد على خمسة ملايين جرعة من لقاحي فايزر-بيونتيك وموديرنا، سمحت بمرور اللقاحات إلى الأراضي الفلسطينية، ولكنها رفضت منح اللقاحات للفسلطينيين في الأراضي المحتلة، وقالت إنها مسؤولية السلطة الفلسطينية.

وأعلنت السلطة الفلسطينية عن تعاقدها مع أربع شركات لتوفير جرعات من اللقاحات، من بينها لقاح سبوتنيك الروسي وسينوفارم الصيني. وحصلت السلطة على خمسة آلاف جرعة من لقاح سبوتنيك الشهر الماضي ضمن خطة “كوفاكس”، لكن من غير المعلوم حتى الآن موعد وصول باقي الجرعات المتعاقد عليها.

ووفقا لأحدث إحصاء نشرته منظمة الصحة العالمية في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، مازال هناك 171 لقاحا في مرحلة التجارب المخبرية، و19 لقاحا في المرحلة الأولى من التجارب السريرية المحدودة، و25 لقاحا في المرحلة الثانية من التجارب الموسعة، و21 لقاحا في المرحلة الثالثة من التجارب واسعة النطاق.

ويتوقع الخبراء أن تحدث انفراجة بنهاية العام مع توفير المزيد من اللقاحات والتوسع في الإنتاج لتوفير احتاجات السوق العالمي.

شاركونا الرأي:

كيف تقيمون إدارة ملف اللقاحات في بلدكم؟

ما تأثير عوامل مثل الثروة والثقل السياسي للدول على توزيع اللقاحات؟

ما الحلول الممكنة لمسألة تباين تعاقدات وتوزيع اللقاحات؟

كيف يمكن دعم الدول الفقيرة ومناطق الصراع لتعزيز فرص وصول اللقاح إليها؟

هل للدعاية السلبية وعزوف المواطنين تأثير على توزيع اللقاحات؟

هل تقبلون على تلقي اللقاحات حالها توفرها في بلدكم؟

شاركونا تجاربكم إذا كنتم قد تلقيتم أحد اللقاحات.

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 5 فبراير/شباط.

خطوط الإتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على فيسبوك من خلال رسالة خاصة.

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها https://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر حسابنا على تويتر [email protected]

ويمكن مشاهدة حلقات البرنامج من قائمتنا على موقع يوتيوب.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com