احتجاجات طرابلس: هل قصرت الحكومة اللبنانية في مساعدة الفقراء؟

للمشاركة

شباب غاضبون من تردي الأوضاع المعيشية في لبنان

Getty Images
شباب غاضبون من تردي الأوضاع المعيشية في لبنان

شُيّع يوم الخميس في مدينة طرابلس شمالي لبنان جثمان الشاب عمر طيبا البالغ ثلاثين عاما، والذي قُتل الأربعاء ٢٧ يناير/كانون الثاني أثناء مواجهات في المدينة بين محتجين وقوى الأمن.

وكان أكثر من 220 شخصاً، بينهم عدد من قوى الأمن، أصيبوا في اشتباكات عنيفة دارت الأربعاء، لليلة الثالثة على التوالي، في طرابلس بين قوات الأمن ومتظاهرين خرجوا للاحتجاج على القيود الصحيّة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر ّبها البلاد.

وفي تغريدة على تويتر قالت قوى الأمن الداخلي إنّ عددا من عناصرها تعرّضوا لهجوم “بقنابل يدوية حربية وليست صوتية أو مولوتوف، مما أدّى إلى إصابة 9 عناصر، بينهم 3 ضباط، أحدهم إصابته حرجة”.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أنّ المواجهات اندلعت بعد الظهر عندما رمى عشرات الشبّان الحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات باتّجاه عناصر القوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة وخراطيم المياه لتفرقتهم، في مشهد تكرّر في اليومين السابقين.

بعدها حاول حشد من المحتجّين الغاضبين اقتحام مبنى السراي، مقرّ محافظ المدينة، بينما تجمّع آخرون في ساحة النور، أحد أبرز ميادين الاعتصام خلال الاحتجاجات الضخمة التي شهدها لبنان ضدّ الطبقة الحاكمة في خريف 2019.

وعند المساء سمع مراسل الوكالة إطلاق أعيرة نارية حيّة مجهولة المصدر في منطقة موقع التظاهرة بينما أشعل المتظاهرون النار في مدخل مبنى للشرطة.

وكانت مواجهات مشابهة لكن أقلّ حدّة أسفرت الثلاثاء عن إصابة 45 شخصاً، مقارنة بـ30 شخصاً أصيبوا في المواجهات التي دارت يوم الاثنين، وفقاً للصليب الأحمر اللبناني.

وطرابلس، ثاني كبرى مدن لبنان، كانت أصلاً إحدى أفقر مدن البلاد حتّى قبل أن يتفشّى وباء كورونا وتضطر السلطات لفرض تدابير إغلاق عام في محاولة لوقف تفشّي الجائحة، في إجراءات أدّت إلى تدهور الظروف المعيشية في البلاد.

ووجد قسم كبير من سكّان المدينة، ولا سيّما عمال اليومية، أنفسهم بدون أي دخل منذ دخلت حيّز التنفيذ إجراءات الإغلاق العام.

وبالإضافة إلى الوضع الصحّي شبه الكارثي، غرق لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية منذ نهاية الحرب الأهلية (1975-1990) إذ انخفضت قيمة عملته إلى مستوى غير مسبوق وتضاعفت معدّلات التضخّم في البلاد واضطرت شركات عديدة إلى القيام بعمليات تسريح جماعية لموظفيها.

وبات نصف سكان لبنان الآن يعيشون تحت خط الفقر، في حين أن الطبقة الحاكمة متّهمة بعدم الاكتراث بمشاكلهم.

وبعدما كانت حركة الاحتجاج ضدّ تدابير الإغلاق العام تقتصر على مدينة طرابلس لوحدها، امتدّت شرارة الاحتجاجات يومي الثلاثاء والأربعاء إلى مدن أخرى حيث قطع متظاهرون بعض الطرق.

وفي العاصمة بيروت، أضرم متظاهرون النار في إطارات سيارات أمام جدار يفصل ساحة رياض الصلح في وسط المدينة عن مقرّ البرلمان، بينما أغلق آخرون طريق المدينة الرياضية بحاويات القمامة والإطارات المشتعلة، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

ويشهد لبنان منذ نحو أسبوعين إغلاقاً عاماً مشدّداً مع حظر تجول على مدار الساعة يعدّ من بين الأكثر صرامة في العالم، لكنّ الفقر، الذي فاقمته أزمة اقتصادية لا تنفكّ تتفاقم، يدفع كثيرين الى عدم الالتزام سعياً إلى الحفاظ على مصدر رزقهم.

ولا يمنع تشدّد السلطات في تطبيق الإغلاق العام الذي يستمر حتى الثامن من شباط/فبراير تسجيل آلآف محاضر الضبط بحق مخالفي الإجراءات، كثيرين ولا سيّما في الأحياء الفقيرة والمناطق الشعبية من الخروج لممارسة أعمالهم، خصوصاً في طرابلس حيث كان أكثر من نصف السكان يعيشون منذ سنوات عند أو تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة. ويرجّح أن تكون النسبة ارتفعت على وقع الانهيار الاقتصادي.

وذكرت وسائل اعلام محليّة الثلاثاء أنّ أباً يعمل سائق أجرة أقدم على ترك طفلته التي تبلغ بالكاد عامين مع أحد ضباط الجيش ليلاً في طرابلس لعدم قدرته على إطعامها. وتولى الصليب الأحمر الكشف عن صحتها قبل أن يتم توقيف الأب ثم تسليمه الطفلة.

وسجل لبنان، البالغ عدد سكّانه ستة ملايين نسمة، منذ مطلع العام معدّلات إصابة ووفيات قياسية، شهدت معها غالبية مستشفيات البلاد طاقتها الاستيعابية القصوى. وارتفع عدد الإصابات منذ بدء تفشي الفيروس إلى أكثر من 289 ألفاً و660، بينها 2553 وفاة

وشهد لبنان حركة احتجاج غير مسبوقة في خريف 2019 ضدّ الطبقة الحاكمة المتّهمة بالفساد وانعدام الكفاءة وعدم الاكتراث. وخفّت حدّة الحركة الاحتجاجية تدريجياً قبل أن تتلاشى تماماً مع تفشّي كوفيد-19 وتدابير الإغلاق العام المتتالية التي فرضتها السلطات.

ولا يزال لبنان من دون حكومة منذ آب/أغسطس العام الماضي، بسبب عدم توصل الأحزاب الحاكمة إلى اتفاق، على الرّغم من تعرّضها لضغوط محليّة وإقليمية ودولية قوية.

برأيكم:

هل قصرت الحكومة اللبنانية في مساعدة الفقراء خلال أزمة كورونا؟

ما الإجراءات التي يجب على الحكومة اتخاذها لمساعدة الفقراء؟

هل الاحتجاجات الحل الأمثل للتعبير عن الغضب بشأن الوضع الاقتصادي؟

كيف يمكن أن تؤثر الاحتجاجات على أزمة كورونا المتفاقمة أصلا في لبنان؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 29 يناير/كانون الثاني.

خطوط الإتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر تويتر على الوسم@nuqtat_hewar

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com