احتجاجات واشتباكات تونس: هل وصلت ثورة الياسمين إلى بر الأمان؟

اشتباكات ليلية بن محتجين تونسيين وقوات الأمن بعد أيام من الذكرى العاشرة للثورة

Getty Images
اشتباكات ليلية بن محتجين تونسيين وقوات الأمن بعد أيام من الذكرى العاشرة للثورة

بعد أيام قليلة فقط، على حلول الذكرى العاشرة للثورة التونسية، شهدت البلاد احتجاجات ليلية، في العاصمة تونس، وغيرها من المدن، تواصلت على مدى ثلاثة أيام، وقام خلالها المحتجون بإحراق إطارات السيارات، وإلقاء الحجارة على رجال الشرطة، الذين اعتقلوا مايزيد على 600 شخص، قالوا إن معظمهم من المراهقين وصغار السن واتهموهم بكسر حظر التجول المفروض بسبب كورونا وإتلاف الممتلكات العامة.

غير أن مراقبين يرون، أن هذه الاحتجاجات تعكس تفاقم الغضب الشعبي، بفعل صعوبة الأوضاع الاقتصادية، وهو ما يطرح تساؤلات حول منجزات الثورة التونسية، بعد مرور عشر سنوات عليها، وسط حديث عن أن الإنجاز الوحيد الذي جلبته، تمثل فقط في ازدهار مناخ الحريات، بينما لم تحقق لمعظم التونسيين، سوى النذر اليسير، من المكاسب المادية، وسط تزايد الغضب الشعبي من البطالة المزمنة وتردي الخدمات العامة.

وعلى وقع تلك الاحتجاجات، وبعد أيام من حلول ذكرى الثورة التونسية، حذر الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي زار أحد الأحياء وسط العاصمة، الشباب التونسي، من المتاجرين بفقرهم وبؤسهم، لبث الفوضى حلى حد قوله، داعيا إياهم إلى عدم التعرض، لأي شخص كان، لا في ذاته، ولا في عرضه، ولا في ممتلكاته.

وتمثل الثورة التونسية، بالنسبة لناشطي الربيع العربي، التجربة الوحيدة، الناجية حتى الآن، ضمن الثورات التي شهدتها عدة دول عربية، قبل عشر سنوات، وهي من وجهة نظرهم، تمكنت من الصمود، في وجه ماعرف بالثورات المضادة، التي تمكنت من إجهاض ثورات في عدة دول عربية مجاورة.

ولئن كان ناشطو الربيع العربي، يرون أن الثورة التونسية نجت حتى الآن، من محاولة إجهاضها، فإنهم يبدون مخاوف، بشأن بقائها صامدة، في ظل استمرار محاولات الثورة المضادة استهدافها، من الداخل وبدعم من قوى إقليمية.

أسئلة ملحة

ومع حلول الذكرى العاشرة، لثورة الياسمين التونسية، وبعيدا عن الأجواء الاحتفالية، التي حال دونها تفشي وباء كورونا، ترددت أسئلة عدة، حول ما إذا كانت تلك الثورة ماتزال في مأمن من الإجهاض، وهل تغيرت أحوال التونسيين إلى الأفضل بعد تلك السنوات؟ كيف تأثر الاقتصاد؟ وهل تحسنت مستويات البطالة والفقر أم زادت سوءا؟

ويتفق معظم التونسيين، على أن أكبر إنجاز للثورة التونسية، ربما يتمثل في إزدهار مناخ الحريات، بعد سنوات القمع، التي شهدتها فترة حكم الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي، لكن وبجانب هذا الانجاز في مجال الحريات، فإن الوضع على الجانب الإقتصادي يبدو على العكس تماما، وكما يرى مراقبون، فإن السنوات العشر التي تلت الثورة التونسية، أنجزت الكثير في مجال الحريات والديمقراطية، لكنها حقفت فشلا ذريعا في المجال التنموي والاقتصادي.

ويعتبر المراقبون، أن الانتكاسة في المجالين الاقتصادي والتنموي، هي نتيجة طبيعية، للأزمات التي واجهتها الثورة التونسية، على مدى السنوات العشر الماضية، ومن وجهة نظرهم، فإنه وفي الوقت الذي تمكنت فيه تونس، من تجاوز التحديات في المجال السياسي، بأقل خسائر ممكنة، فإن التحدي الأكبر، مايزال قائما، ويتمثل في تلبية طموحات الشعب التونسي، في جني ثمار الثورة اقتصاديا وتنمويا، عبر تخفيض مستويات البطالة والفقر.

وضمن ملف كانت قد أعدته صحيفة “الجارديان” البريطانية، في ذكرى الثورات العربية، أظهر استطلاع رأي للصحيفة أجري في عدة دول عربية، أن تونس تعيش خيبة أمل عميقة، حيث قال 27% من التونسيين الذين شملهم الاستطلاع إنهم في وضع أفضل مما قبل الثورة، لكن نتيجة لركود النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد -19، فقد اعتبر نصف التونسيين أنهم الآن في وضع أسوأ.

وتشير إحصاءات إلى أن معدلات البطالة في تونس شهدت ارتفاعا من 13 بالمئة في عام 2010، إلى 16.2 بالمئة في 2020، وإلى35.7 بالمئة بين فئة الشباب في وقت تسجل فيه البلاد، ركودا اقتصادياً بنسبة 9 بالمئة، وعجزاً في الموازنة بنسبة 13.4 بالمئة، وديناً عاماً يقترب من 90 بالمئة من الناتج المحلي.

عوامل أعاقت التقدم

ووفقا لمراقبين، فإن هناك العديد من العوامل، التي ساهمت في عدم تحقيق اختراق اقتصادي في تونس، على مدى السنوات التي أعقبت الثورة، وجلها يتعلق بعدم الاستقرار الحكومي الذي شهدته البلاد، وتأثيره على مناخ الاستثمار، وقد أدى التناحر بين الأحزاب السياسية في الداخل، من وجهة نظر المراقبين، إلى إيجاد حالة من عدم الاستقرار، ومن ثم تأخير ظهور أي فوائد تنموية للثورة، في حين لايبدي الجمهور التونسي صبرا في سعيه لجني تلك الفوائد.

ويبدو المحيط الاقليمي لتونس، ذا دور بالغ الأهمية في حالة عدم الاستقرار الحكومي الذي شهدته البلاد على مدى السنوات الماضية، ويبرز كثير من الناشطين، أهمية مساعي الثورة المضادة، لإجهاض التجربة التونسية، على اعتبار أنها التجربة الوحيدة، المتبقية من تجارب الربيع العربي.

ويرى أنصار الثورة التونسية، أن تلك الثورة المضادة، لها من يحركها في الداخل، والذي يجد دعما من أطراف اقليمية، عرفت بعدائها للثورات العربية، وعملت من وجهة نظرهم بكل السبل، على شحن الساحة السياسية بكل أشكال الصراع، والسعي لتعطيل البرلمان، ودعم أطراف تهدف التشويش على الساحة السياسية.

ورغم الصورة القاتمة، على الجانبين الاقتصادي والتنموي في تونس، على مدى السنوات العشر التي أعقبت ثورة الياسمين، إلا أن مراقبين تونسيين، يبدون تفاؤلا بالمرحلة القادمة، ويتطلعون لتلاشي الضغط الإقليمي، الداعم للثورة المضادة، مع قدوم الرئيس الأمريكي الديمقراطي جو بايدن، الذي يرون أنه سيكون داعما للتجربة التونسية، في حين يرون أن إنهاء الصراع في ليبيا المجاورة أيضا، ربما يوفر ظروفا أفضل لاستقرار تونسي يدعم من تجربة الثورة.

برأيكم

ماهي برأيكم دلالات تلك الاحتجاجات والاشتباكات التي شهدتها تونس في ذكرى الثورة العاشرة؟

وكيف تفسرون تحذير الرئيس التونسي للشباب من المتاجرين بفقرهم وبؤسهم لبث الفوضى؟

هل ماتزال ثورة تونس ملهمة للناشطين العرب في ذكراها العاشرة؟

إذا كنتم في تونس كيف تقيمون الأوضاع الآن بعد عشر سنوات على الثورة؟

كيف تقيمون من يرون أن ازدهار مناخ الحريات في تونس بعد الثورة يكفي حتى لو كان الانجاز الوحيد؟

وما رأيكم في قول البعض بأن الإنسان لايعيش بالحرية فقط وأن الناس في تونس يعانون من البطالة والفقر بعد الثورة؟

هل تتفقون مع من يقولون أن القوى الإقليمية المناهضة لثورة تونس لعبت دورا في زعزعة استقرار تونس اقتصاديا؟

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com