الحرب في اليمن: مخاوف من “مجاعة” بسبب قرار واشنطن تصنيف الحوثيين جماعة “إرهابية”

للمشاركة

يعاني أكثر من مليوني طفل من سوء التغذية الحاد

EPA
يعاني أكثر من مليوني طفل من سوء التغذية الحاد

حذر مسؤول بارز في الأمم المتحدة من أن خطة الولايات المتحدة لتصنيف حركة “أنصار الله” الحوثية في اليمن “جماعة إرهابية”، قد تؤدي إلى “مجاعة على نطاق لم نشهده منذ ما يقرب من 40 عامًا”.

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك في مداخلة أمام مجلس الأمن الخميس، إنّ منح الوكالات الإنسانية إعفاءات لتوصيل المواد الأساسية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، لن يساعد في تفادي الكارثة.

وحذّر أنّ نحو 50 ألف يمني “يعانون من الجوع لدرجة الموت، ما يعني مجاعة على نطاق صغير”، وأنّ “5 ملايين شخص باتوا على عتبة المجاعة” أيضاً.

ويرزح اليمن تحت وطأة صراع تصاعد عام 2015، بين الحوثيين المدعومين من إيران والمسيطرين على أجزاء واسعة من البلاد، وتحالف بقيادة سعودية أطلق حملة عسكرية دعما لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وتشير تقديرات إلى أنّ القتال أودى بحياة 110 آلاف شخص، متسبباً بما تصفه الأمم المتحدة بأنه “أسوأ كارثة إنسانية في العالم”، نظراً لكون 80 بالمئة من السكان بحاجة لمساعدة أو حماية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد أخطر الكونغرس الأحد، بنيته تصنيف الحوثيين “جماعة إرهابية” في 19 يناير/كانون الثاني الحالي، أي قبل يوم واحد من مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض.

وقال بومبيو إنّ الهدف من القرار هو تحميل حركة الحوثيين مسؤولية “أعمالها الإرهابية، بما فيها الهجمات العابرة للحدود التي تهدّد المدنيين والبنى التحتية وحركة الشحن التجاري”.

طفل يعاني من سوء التغذية

Reuters

واتهم القيادي في الحركة، محمد علي الحوثي، إدارة ترامب بممارسة “الإرهاب”، وقال إنّ جماعته تحتفظ بحقّ الردّ على أي تصنيف.

وقال بومبيو إن الولايات المتحدة تتفهّم هواجس هيئات الإغاثة العاملة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ويعيش فيها الجزء الأكبر من السكان. وأضاف أن بلاده ستعمل على الحدّ من التأثير السلبي على ما أسماه “النشاط الإنساني وبعض الواردات إلى اليمن”، من خلال منح تراخيص واعفاءات.

وقبل حديثه أمام مجلس الأمن الخميس، غرّد لوكوك: “تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كجماعة إرهابية قد يكون القشة الأخيرة التي تنقل اليمن من مجاعة محدودة، إلى مجاعة ضخمة بالفعل”.

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية لأعضاء مجلس الأمن إنّ الإجراءات المقترحة من قبل بومبيو لن تساعد في تفادي المجاعة في بلد يستورد 90 بالمئة من احتياجاته الغذائية، حيث تشير التقديرات إلى أنّ 16 مليون شخص من سكانه يعانون من الجوع بالفعل.

وأضاف: “ما الذي قد يساعد في تفادي المجاعة؟ تراجع (الولايات المتحدة) عن التصنيف”.

وأشار لوكوك إلى أنّ معظم المواد الغذائية في اليمن، مستوردة عبر القنوات التجارية.

وتابع: “لا يمكن لوكالات الإغاثة – لا يمكنها ببساطة – أن تصير بديلة عن منظومة الاستيراد التجاري”.

وقد بادر بعض الموردين، والمصارف، وشركات الشحن والتأمين، إلى إخطار شركائهم اليمنيين بأنّهم “يخططون لمغادرة اليمن بالكامل”، بحسب لوكوك.

وأوضح أنه يخشون “المخاطرة الكبيرة” أو مواجهة مشاكل بسبب “الإجراءات التنظيمية الأمريكية ما قد يتسبّب في إفلاسهم أو سجنهم”.

ويقدّر التجار الراغبون في مواصلة العمل، بأن ترتفع التكاليف بنحو 400 بالمئة، ما قد يجعل الغذاء باهظ الثمن بالنسبة لعدد كبير من اليمنيين.

وقد يلغي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بادين التصنيف بعد توليه منصبه الأسبوع المقبل. مع ذلك، يتطلّب الأمر مراجعة قانونية تستغرق أشهرا في العادة.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com