قمة العلا: ما تبعات المصالحة الخليجية التي احتضنتها السعودية على المنطقة؟

بن سلمان وتميم

Getty Images

لا تزال أصداء المصالحة الخليجية في “قمة العلا” في السعودية تتصدر أعمدة كُتّاب الرأي في عدد من الصحف العربية.

وتحدّث معلقون عن آثار هذه المصالحة، وهل من الممكن أن تمتد إلى مصالحات أوسع في المنطقة قد تشمل إيران وتركيا.

وأعرب آخرون عن مخاوفهم من أن تكون المصالحة وفتح الأجواء البرية، والبحرية، والجوية بداية لشنّ حرب أمريكية ضد إيران.

“أعادت للمنطقة لحمتها”

تقول صحيفة الراية القطرية في افتتاحيتها إن المصالحة الخليجية “انتصار لمجلس التعاون الخليجي؛ لأن ما حدث في القمة الخليجية الـ 41 هي عودة العلاقات إلى طبيعتها ما قبل الأزمة من قِبل كافة الأطراف، وإن الأزمة الخليجية كانت وضعًا استثنائيا لسنوات مضت”.

وترى الراية أن أهمية ما توصل إليه القادة الخليجيون هو الاتفاق على “مبادئ أساسية لتجاوز الخلاف الحالي، وقواعد لحوكمة علاقات الدول مستقبلًا، وأساسيات الاتفاق عدم المساس بأي دولة أو التدخل بشؤونها أو تهديد أمن الإقليم”.

وتؤكد الصحيفة أن المصالحة “نجاح للجميع لأنها أعادت للمنطقة لُحمتها، ولذلك وجدت الإشادة والتقدير من المجتمع الدولي، ودول ومنظمات وهيئات دولية وإقليمية”.

المصالحة الخليجية: طي صفحة الخلاف وإعادة العلاقات الكاملة بين قطر ودول المقاطعة

ويقول حمادة فراعنة في صحيفة الدستور الأردنية: “لا نستطيع كعرب وجيران تربطنا مصالح ومشاعر وتاريخ وتطلُّع مشترك نحو المستقبل بأمن واستقرار – لا نستطيع إلا أن نكون كما كنا مع الخليجيين في خندق واحد”.

ويؤكد الكاتب أن بيان قمة العلا “سينعكس على القمة العربية المقبلة في آذار القادم، وهو بداية لإعادة تصويب السياسات العربية نحو الاهتمام بمصالحها القومية”.

إيران وتركيا

ويقول راجح خوري في صحيفة النهار اللبنانية: “عصفت ‘الكورونا السياسية الخانقة’ أمس، تحديدا في تركيا وإيران، عندما راقب المسؤولون في الدولتين، الأجواء الإيجابية التصالحية بين دول مجلس التعاون الخليجي”.

ويضيف الكاتب أن الخلافات بين دول المجلس “فتحت شهية أردوغان على التوغل جنوبا، فعرض مساعدة قطر وأرسل إليها جنودا وقرر إقامة قواعد عسكرية فيها، نكاية بالسعودية طمعا، وطبعا بتوسيع نفوذ بلاده في المنطقة”.

ويقول خوري إن هذه الخلافات كذلك “فتحت شهية إيران على تقديم الدعم والحماية إلى قطر وذلك بهدف ترسيخ جسر عبور إلى دول الخليج العربي، وخصوصا لتنفيذ خططها التخريبية في السعودية”.

ويرى سمير عطا الله في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أن أهمية المصالحة تكمن في أنها “بوابة إلى مصالحات أوسع وأكثر شمولا، في منطقة لم تعد حدودها السياسية في بلاد العرب”.

ويقول الكاتب : “لا نعرف مَن ينضمّ إلى رَكَبْ المصالحة غدا. قد تكون تركيا، وقد يكون سواها، لكن الواضح أن إيران اختارت لنفسها موقع العداء الدائم، وازدراء جميع المبادرات الهادفة إلى بسط الاستقرار في المنطقة”.

ويضيف عطا الله: “يَعد العالم العربي نفسه، وليس فقط منطقة الخليج، بمرحلة من الهدوء خاوية من التحريض والحذر، ومن اشتعال الطوابير الخامسة بالحرائق هنا وهناك”.

ويطالب الكاتبُ ساسة إيران “أن يتابعوا كيف استقبل العالم أخبار قمة العلا ومصالحاتها. وكيف استقبل العالم برمّته العناق بين الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر. فقد فَهمه الجميع على أنه بداية جديدة ليس في علاقة الدولتين، وإنما في مسار مجلس التعاون. وفي عالم تملأه أخبار الحروب والانقسامات والنزاعات خصوصا المحيطة بالخليج”.

“عناق العُلا

أعلام دول مجلس التعاون الخليجي

Getty Images

تحت عنوان “عناق العلا”، يستعرض محمد الساعد في صحيفة عكاظ السعودية عددا من الخلافات التي وقعت بين الدول العربية في الماضي والخلافات الحاضرة بين أمريكا والصين وغيرها من الدول ليسلط الضوء على أهمية المصالحة في هذا التوقيت.

ويقول الساعد إن الإقليم العربي “ما زال يعاني من الخريف الذي داهمه عام 2011، وما زالت آثاره الفادحة في سوريا وليببا واليمن”.

ويضيف الكاتب: “السعوديون الحليمون أدركوا ذلك، وكما واجهوا عواصف القوميين والبعثيين وفلول اليسار الشيوعي في الخمسينيات والستينيات، وكما تصدوا لآلة الموت التي صنعها الخميني من نهاية السبعينات لليوم، وكما تعاملوا بذكاء ودهاء مع الضغوطات الغربية ومحاولات فرض القيم والهيمنة عليها، اليوم تستوعب الرياض التحديات القادمة وتعالجها بطريقتها البدوية التي لا يفهمها إلا ابن هذه الصحراء”.

وعلى العكس من ذلك، يرى عبد الباري عطوان في صحيفة رأي اليوم الإلكترونية اللندنية أن “العناق الحار فجأة وبعد تردد، وأمام العدسات لا يعني الغفران، وتناسي ثلاث سنوات من العداء والشتائم، ونهش الأعراض، فنحن نتعاطى هنا مع ‘خصومات’ بين قبائل عربية تعود جذورها لقُرون، وليس من السهل أن تختفي بسهولة”.

ويرى عطوان أن “الإنجاز الأبرز الذي تحقّق حتى الآن يتمثّل في الفتح ‘الفوري’ للأجواء والحدود البرية والبحرية، وهذا مطلب أمريكي بحت، فالرئيس ترامب الذي يتصرف هذه الأيام مثل الثّور الجريح، لا يمكن أن يمضي قدما في أي حرب ضد إيران، والأجواء والحدود بين الدول التي ستكون ميدانا مؤكدا لها، ورأس حرب فيها مغلقة”.

ويؤكد الكاتب أن قرار المصالحة وعودة العلاقات الدبلوماسية “لم يكن قرارا سياديا خليجيا صِرفا، وإلا ماذا كان يفعل كوشنر في أروقتها في وقت تغلي فيه بلاده بالأحداث الضخمة”.

المصالحة الخليجية: ما بين الترحيب والتساؤل عن “أجندة” جاريد كوشنر الأمريكية في صحف عربية

ويقول عطوان: “إننا مع المصالحة بين الأشقاء، وطيّ صفحة الخلافات كُليا، ولكننا نخشى من تبعاتها على المنطقة وشعوبها، وما يمكن أن يترتب عليها من حروب ودمار وزهق للأرواح البريئة”.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com