كيف غيَّرت سلطة الرياضة العالم في عام 2020؟

نيلسون مانديلا

Getty Images
نيلسون مانديلا يخاطب الحشود خلال تسليم الجوائز الرياضية لوريوس في عام 2000

في عام 2000، أعلن الرئيس الراحل لجنوب أفريقيا، نيلسون مانديلا، أن “الرياضة تملك سلطة تغيير العالم”. وبعد عقدين من الزمن، ثبت في عام 2020 أنه كان محقا.

فقد كان هذا العالم احتشاد لاعبين من شتى الألعاب الرياضية لتحقيق هذا الهدف، مثل لاعبي كرة القدم، ولاعبي كرة السلة، ونجوم حلبات السباق، ولاعبي كرة التنس، وسائقي الفورميلا1، الذين ينتمون إلى مناطق مختلفة من العالم.

احتجوا على العنصرية، وطالبوا بالتغيير.

الهداف الدولي لمنتخب سيراليون كاي كامارا

Getty Images
يلعب الهداف الدولي لمنتخب سيراليون كاي كامارا الآن مع فريق إم إل إس مينيسوتا يونايتد في الولايات المتحدة

وقال اللاعب السيراليوني كاي كامارا المقيم في الولايات المتحدة لبي بي سي، الذي انضم إلى الاحتجاجات بعد موت جورج فلويد، إن أبناءه ومستقبلهم ألهماه أن يتخذ موقفا بسبب ما جرى.

وقال كامارا: “ارتميت على الأرض لمدة تسع دقائق وبعد وقت قصير تبعني ابني دون أن أطلب منه ذلك، ابني كيندريك لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات”.

وأضاف قائلا: “قرر أن يجثو على ركبته إلى جانبي. استدرت ورأيته. لقد كان المنظر صعبا للغاية”.

ومضى قائلا: “أنا مدين بالشكر لكل الأعراق التي تقف إلى جانبنا الآن لأنها منحتنا صوتا”.

وشهد عام 2020 أيضا جثو لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز على ركبهم قبل انطلاق المباريات لإظهار الوحدة ضد العنصرية.

وقالت توري فرانكلين، التي حطمت رقما قياسيا في القفز الثلاثي، إن الرياضة تملك سلطة تحفيز التغيير في عقليات الناس وتضطلع بدورها في محاربة العنصرية.

وأضافت فرانكلين “أشعر وكأن الرياضة بإمكانها في الحقيقة إحداث تأثير ضخم”.

وأردفت قائلة: “تلعب الرياضة دورا كبيرا في الثقافة الأمريكية. ويُخصص لها وقت كبير في برامج التلفزيون، وفي التغطيات الصحفية. وعندما تتخذ الفرق الرياضية موقفا وتحتج على شيء ما، فإن ذلك يحدث تأثيرا ضخما”.

وفي 26 أغسطس/آب 2020، رفض لاعبو فريق ميلووكي باكس لكرة السلة في الرابطة الوطنية لكرة السلة (إم بي أي) لعب المباراة الخامسة من الوقت الإضافي ضد فريق أورنالدو ماجيك في عقب إطلاق النار على جاكوب بلايك، الأمريكي من أصول إفريقية، قرب ملعبهم من طرف ضابط شرطة.

واضطر هذا الأمر الرابطة (إم بي أي) ليس فقط إلى إعادة جدولة المباراة وإنما جميع المباريات التي كانت مقررة في تلك الليلة.

وحذت رياضات أخرى حذو الفريق تضامنا مع قرارات هؤلاء الرياضيين بمقاطعة إحدى المباريات: وشملت هذه الرياضات كرة السلة، وكرة القدم، وكرة التنس.

القفز الثلاثي

توري فرانكلين

Getty Images
توري فرانكلين هي محطمة الرقم القياسي في القفز الثلاثي في الولايات المتحدة

بالنسبة إلى فرانكلين، فإن كل رياضة لها صوت ويجب عليها أن تجاهر بمعارضتها للعنصرية، مهما كان سجلها الرياضي.

وأضافت قائلة: “بطبيعة الحال، لنا بكل تأكيد صوت”.

وتابعت قائلة: “صوتنا بطبيعة الحال ليس قويا مثل صوت الرابطة الوطنية لكرة السلة، لكن هناك الكثير من اللاعبين الذين احتجوا خلال المنافسات الرياضية مثل غوين بيري في عام 2019 ونوح ليلز خلال عام 2020 “.

وأردفت: “نشر العديد من الرياضيين مشاركات على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، أو شاركوا في الاحتجاجات أو أسهموا في التحركات على نحو بارز – بما في ذلك أنا”.

إلهام التغيير

أكبر مناسبة رياضية بالنسبة إلى الرياضيين هي الألعاب الأولمبية – وهو حدث لو لم يُلغ بسبب فيروس كورونا، لكان أبرز حدث رياضي خلال السنة.

وعندما ندرس التاريخ، نجد أن الرياضيين يستثمرون الألعاب الأولمبية في رفع الوعي المتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية، وهو الأمر الذي لا تسمح به اللجنة الأولمبية الدولية.

وفي يناير/كانون الثاني 2020، عندما اقترب موعد تنظيم الألعاب الأولمبية والألعاب البارالمبية في طوكيو، نشرت اللجنة الأولمبية توجيهات جديدة بشأن معنى قاعدة 50 وهي قاعدة طالما تم الاستشهاد بها وتعني “لا يسمح بأي مظاهرة أو دعاية سياسية أو دينية أو عرقية في أي مواقع تابعة للألعاب الأولمبية أو في أي مناطق أخرى”.

وأدانت اللجنة الأولمبية الدولية صراحة “إشارت اليد أو الانحناء” أو أي “رفض للتقيد بالبروتوكولات المتبعة”.

وخضع اللاعبان للمراقبة لمدة 12 شهرا، وقالت بيري إنها فقدت الرعاة الذين كانوا يتكلفون بهذا النشاط..

وتحمَّل الرياضيون بسبب هذه المواقف تكاليف باهظة ليس فقط على مستوى التبعات المالية وإنما فيما يخص حياتهم أيضا.

وتقول فرانكلين إن الرياضيين يحاولون التوصل إلى أرضية مشتركة مع السلطات المنظمة للألعاب الأولمبية.

وتابعت قائلة “أسس الرياضيون رابطة الرياضيين…إنهم يقومون بالجزء الخاص بهم أيضا في محاولة لحث اللجنة الأولمبية الأمريكية على السماح بالاحتجاجات خلال المنافسات بدون تعرض الرياضيين للعقوبات”.

تحطيم الحواجز العرقية

وتم طرح السؤال بعد مقاطعة فريق ميلووكي باكس يوم 26 أغسطس/آب فعاليات الرابطة الوطنية لكرة السلة “ما هي الخطوة المقبلة؟”.

وقالت توري إنه “طريق طويل” بعد استعراض الأحداث التي شهدتها السنة.

وتابعت قائلة: “لكني أعتقد أن الأشياء التي نقوم بها تحدث تأثيرا”.

ويحتاج الأمر إلى أكثر من الرياضة لتغيير العالم.

لكن التاريخ أثبت أن الرياضة لها سلطة لتوحيد الناس، وإلهام التغيير، وزرع الأمل، وتحطيم الحواجز العرقية.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com