حريق مخيم في لبنان: غضب واسع بعد إضرام النار في مساكن لاجئين سوريين “إثر شجار”

إحراق مخيم للاجئين السوريين في لبنان "إثر مشاجرة"

AFP

عاد البعض للمخيم لتفقد ما تبقى من أغراضهم.

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور لحريق ضخم اندلع ليل السبت في مخيم للاجئين السوريين في لبنان.

وكانت وكالة الأنباء اللبنانية قد ذكرت بأن عددا من المواطنين في منطقة المنية شمالي البلاد أضرموا النار في مخيم للاجئين بعد شجار اندلع بين أحد أفراد عائلتهم وعمال سوريين.

وطال الحريق كل المساكن المبنية من مواد خشبية وبلاستيكية داخل المخيم الذي يضم حوالي 75 أسرة سورية لاجئة باتوا الآن في العراء، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

لحظات هلع

وقد أظهرت مقاطع مصورة منتشرة عبر مواقع التواصل، لحظات الرعب التي عاشها سكان المخيم بعد أن حاصرت النيران مساكنهم.

كما دون نشطاء لبنانيون في المنطقة شهاداتهم لما حدث، إذ قال أحدهم إن بعض اللاجئين اضطروا لرمي أطفالهم من فوق السور المحيط بالمخيم خوفا من ألسنة النار والأصوات القوية الناجمة عن انفجار قوارير الغاز”.

ويقول نشطاء ومغردون إن بعض اللاجئين هربوا حفاة نحو البساتين المليئة بالوحل دون أن يتمكنوا من حمل بعض المواد الضرورية كحليب الأطفال والأدوية.

ونشر الناشط محمد الدهيبي، الذي شارك في عملية إنقاذ سكان المخيم، سلسلة تدوينات وصورا تشرح تفاصيل الحادثة.

ويسرد الذهيبي تفاصيل ما حدث إن “مجموعة من المسلحين حاصروا بوابات المخيم وقطعوا بعدها الكهرباء ليغرق في الظلام الدامس قبل أن يضرموا النار فيها

ويصف في تدوينة أخرى” وضع الخيم مزري. قصص الأمهات محزنة وكبار السن تركوا أدويتهم وهربوا”.

تحول المخيم إلى رماد، بحسب ما أظهرته صور التقطها صحفيو وكالة الأنباء الفرنسية صباح يوم الأحد.

ووثقت عدسات المصورين بعض سكان المخيم وهم يبحثون بين الأنقاض عن ذكرى تعلقوا بها أو عن شيء يقيهم برد الأيام القادمة.

لم يبق شيء في المخيم لا بطانيات ولا ثياب ولا أكل، ولا أدوية.

حتى أن رجلا انفجر باكيا بعد أن خسر بالغا ماليا كان قد جمعه طوال ثماني سنوات من العمل الشاق ، فلم يجد منه فلسا واحدا، وفق ما ذكره الناشط محمد الدهيبي.

وأطلق نشطاء لبنانيون مبادرات الكترونية لجمع التبرعات والمواد الأساسية لمساعدة سكان المخيم، بينما فتح من سكان المنطقة أبواب منازلهم لإيواء المتضررين.

مغردون “قهر وعنصرية”

وعبر مواقع التواصل، استنكر مغردون في عدة دول عربية “الإذلال و القهر” الذي طال سكان المخيم الأبرياء.

واعتبر البعض أن ما حدث لا تتعدى حادث فردي، داعين إلى انتظار ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

في حين رفض نشطاء آخرون تبريرات التي ساقها قلة من المغردين للواقعة واعتبروها “انتقاما جماعيا وجريمة عنصرية تستوجب أقصى العقوبات”.

ويرى هؤلاء أن ما حدث هو نتاج ” غياب الدولة وخطاب الكراهية المستعر ضد اللاجئين منذ سنوات فتحولت من حوادث فردية إلى عمليات جماعية تطال كل ضعيف وبريء “، وفق قولهم.

وكتب حساب أصوات لبنانية على تويتر” مشكل مخيم المنّية هو مشكل بين الإقطاعين والشعوب المهدومة. الاستغلال والاستعباد والبلطجية لا دين لهم.”

أما المغرد بلال سعيد فعلق : “هذا عمل فردي مٌدان أتى نتيجة خلافات فردية بين بعض المواطنين وبين بعض الشبان النازحين ،كفى تعميم ومزايدات على أهل المنية وعلى النازحين”.

أوضاع معقدة

هذه الحادثة ليست الأولى التي تتعرض له مخيمات اللاجئين في لبنان.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2020 غادرت نحو 270 عائلة سورية بلدة بشري في شمالي البلاد خوفا من أعمال انتقامية بعد قتل مواطن سوري لآخر لبناني بالرصاص.

ويُقدّر عدد اللاجئين السوريين في لبنان بحوالي 1.5 مليون لاجئ، يعيش جزء منهم ظروفا صعبة.

يشكو لبنان من تحمله عبئا كبيرا وعدم حصوله على الدعم الدولي الكافي في هذا الملف.

وتضافرت الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان منذ أشهر مع تفشي جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت في تعقيد الوضع وإرهاق المواطنين اللبنانيين والسوريين المقيمين في البلاد.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com