من القائمة إلى زواج التجربة: هل تحل الضمانات القانونية أزمة الطلاق في مصر؟

عرس

Reuters

“قائمة المنقولات” أو ما يعرف اختصاراً بـ “القائمة” هي إحدى العادات المصرية الشهيرة قبل الزواج، وهي عبارة عن قائمة توثق ملكية كل من الزوجين من قطع أثاث أو أجهزة كهربائية أو ما شابه، ويوقع الزوج على قائمة المنقولات ويقرّ أنه ملزم بردها إذا طلب منه ذلك.

تعتبر قائمة المنقولات عقدا قانونيا منفصلا عن عقد الزواج، وهدا أوحى إلى محام مصري بمقترح جديد، وهو أن يكون هناك عقد قانوني ملحق بعقد الزواج يتضمن الشروط غير المادية التي يتفق عليها الزوجان قبل الزواج، ليكون بمثابة رادع قانوني في حال لم يلتزم أحد الطرفين بتلك الشروط. فمثلا، إذا اتفق الزوجان على أن تكون المسؤولية المادية مشتركة بينهما، أو على أن يتكفل طرف منهما دون الآخر بمصروفات الأسرة المادية، فلا يحق لأي منهما التراجع عن هذا الاتفاق مهما استمرت مدة العقد.

وقال المحامي أحمد مهران في مقطع مصور على صفحته على فيسبوك:

“قررت أن أكون أول من يطبق على نفسه زواج التجربة في مصر، ومنتظر أن أرى من هي التي ستشاركني وتوافق أن تتزوج بنظام التجربة”.

ويوضح مهران أن ما يعنيه “بزواج التجربة” ليس ما يعرف بزواج المتعة أو المسيار، ولكن التزام الزوجين بالشروط التي اتفقا عليها في العقد الملحق لمدة ثلاث سنوات قبل الحكم على تجربتهما بالنجاح أو الفشل.

ماذا يقول المقبلون على زواج التجربة؟

في مكتب مهران الذي يقع بأحد أحياء القاهرة، التقيت بياسمين عابد التي مرت بتجربة زواج لم تدم طويلا، ما دفعها إلى البحث عما يضمن لها اتفاقا أكثر وضوحا في زواجها الثاني الذي تقبل عليه.

حددت ياسمين ثلاثة شروط ستوثقها في العقد الملحق: “أن أواصل عملي، وألا يتزوج (زوجي) بأخرى من دون إخطاري بحيث يكون لي الحق في الاستمرار أو الانفصال، وإذا قررنا الانفصال بعد إنجاب أطفال فيجب أن يكون انفصالا هادئا لا يؤثر على صحتهم النفسية. وستكون مدة العقد ثلاث سنوات يجدد من تلقاء نفسه في حال التزام الطرفين ببنوده”.

ياسمين عابدBBC

من بين الشروط التي تضعها ياسمين عابد إذا تقرر الانفصال بعد إنجاب أطفال أن يكون هادئا لا يؤثر على صحتهم النفسية

ويرجع مهران السبب وراء مبادرته إلى زيادة نسب الطلاق في مصر في الأعوام الأخيرة، وبحسب مشاهدته كمحامٍ مهتم بالقضايا الاجتماعية، يرى أن معظم حالات الطلاق التي يلجأ فيها الطرفان لمحاكم الأسرة تكون في السنة الأولى من الزواج. ويقول “لذلك فكرنا أن نكتب عقدا ملحقا نضع فيه حلولا للمشاكل المتوقعة ومتكررة الحدوث لحديثي الزواج، وفي حالة حدوث خلاف بينهما في السنة الأولى من الزواج، يرجع الزوجان للعقد المكتوب الذي يشكل الدستور الخاص بهما ليجدا الحلول”.

وأكد مهران أن مبادرته لا تهدف إلى وضع مدة محددة للزواج نفسه، وإنما تكون مدة العقد الملحق هي المؤقتة، بحيث يمكن إعادة تقييمه بعد انتهائه.

الطلاق أزمة اجتماعية وقانونية

إذا كانت قضايا الطلاق والخلع تملأ المحاكم فإن مكاتب رجال الدين والفتوى لا تخلو من الباحثين عمن يفتيهم في خلافاتهم الزوجية، إذ يقول أمين الفتوى ومدير إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، عمرو الورداني، إن دار الإفتاء تصدر ما يزيد على ثلاثة آلاف فتوى من أصل خمسة آلاف في أمور الطلاق.

وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن نسب الطلاق المتزايدة باتت تشكل أزمة قانونية واجتماعية في مصر، فقد أظهرت آخر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن حالات الطلاق في مصر في السنوات العشر الأخيرة وصلت إلى ١.٩ مليون حالة، كما أن المعدل في ٢٠١٩ وصل إلى حالة طلاق كل دقيقتين و١١ ثانية.

ما رأي رجال الدين بمبادرات كهذه؟

يختلف الورداني مع الفلسفة التي تقوم عليها مبادرة “زواج التجربة” قلبا وقالبا، ويقول “نحن لسنا في حاجة إلى هذا النوع من العقود لأنه يخرجنا من الحالة التراحمية إلى حالة تعاقدية تضر الطرفين، وتنسيهم أن المحبة والمودة يأتيان في الزواج قبل العقد”.

وأكد الورداني أن الشريعة الإسلامية لا تمنع من أن تضع الزوجة شروطها في عقد الزواج وأضاف أن وثيقة الزواج في مصر حاليا تتيح ذلك.

المحامي أحمد مهرانBBC

المحامي أحمد مهران يقول إن مبادرته لا تهدف إلى وضع مدة محددة للزواج لكن مدة العقد الملحق هي المؤقتة

ويرى الورداني أن حل أزمة زيادة نسب الطلاق يكمن في “إيجاد حلول عملية لتدريب وتوعية الزوجين ليكونا قادرين على حفظ منظومة الزواج”، وأضاف أن المجتمع يحتاج إلى صفات مثل النبل والمساندة، ليتغلب على صفات انتشرت فيه؛ منها الإحباط وعدم اعتبار الآخر.

وأطلقت دار الإفتاء المصرية مبادرة تحت اسم “تأهيل المقبلين على الزواج” لتقديم تدريبات عملية في مجالات إنسانية مختلفة، مثل علم النفس الاجتماعي وتحليل أنماط الشخصيات، تسعى إلى إيجاد حلول للمشاكل الزوجية.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com