فيروس كورونا: اللقاح الصيني يصل مصر وسط تفاؤل البعض وتوجس الآخر

فيروس كورونا

BBC

بمزيج من التفاؤل والخوف والسخرية، تفاعل مصريون مع إعلان وزارة الصحة استقبال أول شحنة من لقاح فيروس كورونا الذي طورته شركة “سينوفارم” الصينية.

وقالت وزيرة الصحة في مؤتمر صحفي بمطار القاهرة ، عقب وصول أولى شحنات اللقاح إن ” بلادها تشهد يوما تاريخيا باستقبال أول دفعة من اللقاح” مضيفة أنه سيكون ” مجانا للجميع”.

وأضافت الوزيرة أن “الهيئة الطبية المصرية أجرت تجارب سريرية على اللقاح، وإنها كانت، شخصياً، من بين المتطوعين”.

وعلى إثرها تصدر وسم “اللقاح الصيني” قوائم الوسوم المتداولة في مصر ، حيث تباينت آراء المغردين.

المرحبون بإعلان وزارة الصحة المصرية أشادوا بجهودها في تأمين اللقاح، متمنين عودة الأمل بحياة دون كورونا.

في حين شكّك كثيرون في فعالية اللقاح الصيني ، وعبّروا عن تخوفهم من طريقة سير عملية التلقيح ، واختبارات التأكد من سلامته.

تنبع مخاوف بعض المصريين من اللقاح الصيني من عدة أسباب: أحدهما مرتبط بالفكرة السائدة حول المنتجات الصينية عموما.

لذا يرى مغردون في إقدام الحكومة على تلقيح المصريين بلقاح صيني محاولة محفوفة بالمخاطر.

وقد غلبت النكات والرسوم الكاريكاتورية على تعليقات المصريين المتوجسين من اللقاح الصيني.

في المقابل، دعا مغردون آخرون إلى التخلي عن الأفكار المسبقة والخاطئة عن المنتجات الصينية.

كما خصصت البرامج الإعلامية الكبرى في مصر جزءا من تغطيتها الترويج للقاح ، ولطمأنة المواطنين.

فاستعانت بعض القنوات بأستاذة وأطباء أخصائيين للحديث عن فعالية اللقاح ، وآثاره ، وأهميته في مواجهة كورونا.

كيف وصل اللقاح الصيني إلى مصر؟

ووصلت الشحنة الأولى من اللقاح الصيني إلى مطار القاهرة قادمة من الإمارات ، التي قررت اعتماده بعد سلسلة من الاختبارات.

وتعد الإمارات من بين 10 دول تختبر فيها سينوفارم لقاحيها.

وأفادت وسائل إعلام إماراتية بأن مصر شاركت في الاختبارات السريرية للقاح الصيني في الإمارات ، مما يمنحها أولوية الحصول على حصة من الجرعات ، بعد الترخيص لاستخدامه.

وقدمت المتحدة شحنة من لقاح “سينوفارم” الصيني هدية لمصر، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وفي مطلع الأسبوع الحالي، أعلنت وزارة الصحة الإماراتية أن النتائج الأولية لتجارب المرحلة الثالثة للقاح سينوفارم الصيني أظهرت فعاليته بنسبة 86 بالمئة.

وأشارت الوزارة أن البيانات أظهرت عدم وجود مخاوف متعلقة بسلامة اللقاح على جميع متلقيه.

وسجلت الإمارات اللقاح رسميا، وذلك بعد أن وافقت على الاستخدام الطارئ لبعض الفئات في سبتمبر أيلول الماضي.

وقالت الإمارات إنها قامت بدراسة النتائج السريرية بعد ترخيص الاستخدام الطارئ الخاص بسلامة وفاعلية اللقاح، مضيفة أن النتائج أظهرت نتائج مشابهة لما خلصت إليه المرحلة الثالثة.

لكن رغم تلك المعطيات لاتزال الكثير التساؤلات تحوم حول اللقاحات الصينية ، ونتائج التجارب السريرية المرتبطة بها.

في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قالت ناتاشا قسام خبيرة الشؤون الصينية في معهد “لووي” الأسترالي إن ” غياب الشفافية في النظام الصيني أدى إلى تلقيح آلاف الأشخاص حتى الآن ، دون أن تنشر بيانات التجارب السريرية.”

فيم يختلف اللقاح عن غيره؟

تنتج الصين العديد من اللقاحات لفيروس كورونا ، أشهرها “كورونا فاك” ، الذي طورته “سينوفاك بيوتيك” الصينية، بالإضافة للقاحين تطورهما معاهد مرتبطة بشركة ” سينوفارم” .

وتضم “سينوفارم” (اختصار للمجموعة الوطنية الصينية للأدوية) عدة شركات ومختبرات ومعاهد كبيرة. وتعتبر سادس أكبر منتج للقاحات في العالم.

ووزع لقاح سينوفارم الصيني على نحو مليون شخص في الصين بموجب برنامج للطوارئ مثير للجدل.

ويقول مختصون في الشأن الصحي إن اللقاحات الصينية يمكن أن تمنح الأمل للبدان النامية والفقيرة التي لا تسطيع تحمل تكاليف تخزن اللقاحات الغربية الأخرى.

فخلافا للقاح فايزر/ يونتيك، لا يتطلب تخزين لقاح “سينوفارم” الصيني إمكانيات هائلة من أجل نقله وتخزينه.

ورغم أن اللقاح الصيني فعال بنسبة 86%، لكنه لم يصل لمستوى لقاح شركتي فايزر (الأمريكية) وبايونتيك (الألمانية)، الذي بلغت فعاليته نسبة 95%.

ويعتمد اللقاح على تقنية الفيروس غير النشط (تحتوي على جزيئات فيروسية ميتة يتم إنشاؤها في المختبر قبل أن تقتل، وهي غير معدية)، في حين يعتمد لقاح فايزر على تقنية الحمض النووي الريبوزي الحديثة (تمكن الجسم من إفراز المضادات والمستضدات. )

وقبيل الاعتماد الرسمي لأي لقاح، شهدنا سباقا محتدما بين شركات الأدوية ، وحرصت بعض الدول الكبرى على الاستفادة من اللقاح دبلوماسيا وسياسيا.

وتتسارع اليوم خطط التلقيح في كل أنحاء العالم للحد من الآثار السلبية لفيروس كورونا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 1.58 مليون شخص منذ ظهوره في ديسمبر/ كانون الأول 2019.

وستُمْنح الأولوية في عمليات التلقيح للعاملين في مجال الصحة، والمصابين بالأمراض المزمنة، ولكبار السن.

ورغم النتائج الإيجابية المبشِّرة بشأن اللقاحات ، إلا أن فعاليتها في القضاء تماما على الفيروس ومنع انتشاره ، لا يزال أمرا غير مضمون ، ويصعب التحقق منه على المدى القصير.

فتقيدوا بالإجراءات الوقائية إلى حين.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com