جبهات لم ينتصر فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

للمشاركة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

EPA
يحظى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشعبية في بلده

لا تبدو هذه الأيام مريحة للقيادة السعودية، خصوصا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ويحظى الأمير بشعبية في بلده حتى الآن، لكنه لم يستطع على الصعيد الدولي أن يبدد الشكوك في علاقته باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018.

والآن تستعد إدارة أمريكية جديدة لقيادة البيت الأبيض، وقد أوضح الرئيس المنتخب، جو بايدن، أنه سيتخذ موقفا أكثر صرامة مقارنة بسلفه، دونالد ترامب، في قضايا معينة مرتبطة بالسعودية.

فما هي القضايا المطروحة، ولماذا تحتل أهمية بالنسبة لمن هم في السلطة في واشنطن والرياض؟

حرب اليمن

كانت هذه (الحرب) كارثة لجميع الأطراف المعنية تقريبا، أبرزهم سكان اليمن الفقراء الذين يعانون من سوء التغذية.

لم تبدأ السعودية هذا الصراع، بل بدأه الحوثيون عندما زحفوا إلى العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014 وأطاحوا بالحكومة.

وفي مارس/آذار 2015، شكّل محمد بن سلمان، بصفته وزيرا للدفاع السعودي، تحالفا لدول عربية سرا، ودخل الحرب بقوة جوية هائلة، متوقعا إرغام الحوثيين على الاستسلام خلال شهور.

  • السعودية تنفي اجتماع ولي عهدها محمد بن سلمان مع نتنياهو في المملكة
  • خطيبة خاشقجي تقاضي محمد بن سلمان أمام القضاء الأمريكي

حرب اليمنReuters

أسفرت حرب اليمن عن مقتل يمنيين واستنزاف الخزانة السعودية، فضلا عن استقطاب انتقادات متزايدة في الخارج

وبعد نحو ست سنوات، أسفرت الحرب عن مقتل ونزوح الآلاف، وشهدت ارتكاب الجانبين جرائم حرب. وأخفق التحالف الذي تقوده السعودية في طرد الحوثيين من صنعاء ومعظم مناطق غرب اليمن المكتظة بالسكان.

وأطلق الحوثيون، بمساعدة إيران، صواريخ دقيقة بشكل متزايد وطائرات مسيّرة مفخخة صوب السعودية، واستهدفوا منشآت نفطية في أماكن بعيدة مثل مدينة جدة.

ومن المؤكد أن جبهة اليمن ورطة مكلفة بالنسبة للسعودية، وقد انهارت العديد من خطط السلام تباعا.

وأسفرت حرب اليمن عن مقتل يمنيين واستنزاف الخزانة السعودية، فضلا عن إثارة انتقادات متزايدة في الخارج.

ويرغب السعوديون في سبيل يضمن لهم حفظ ماء الوجه للخروج من هذه الورطة، بيد أنهم بعد أن شرعوا، على حد قولهم، في “منع إيران من ضمان موطئ قدم على حدودهم الجنوبية”، يشددون على أنهم لا يستطيعون قبول ميليشيا مسلحة تدعمها إيران تسيطر على السلطة في اليمن.

  • الحرب في اليمن: كيف غيرت حياة الأطفال؟
  • ما الذي تبقى لحكومة هادي من سلطة في اليمن؟

صاروخ أطلقه الحوثيونReuters

قال الحوثيون إنهم أطلقوا صاروخا على منشأة نفطية في مدينة جدة السعودية الشهر الماضي

وبحلول عام 2016، كان الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، قد تراجع بالفعل، في نهاية فترة رئاسته، عن تقديم بعض الدعم الأمريكي.

وجاء دونالد ترامب مغايرا لتلك السياسة، وقدم للرياض كل المساعدات الاستخباراتية والمادية التي طلبتها، والآن أشارت إدارة بايدن إلى أنه من غير المرجح أن يستمر الوضع.

ولايزال الضغط مستمرا لإنهاء هذه الحرب بطريقة أو بأخرى.

اعتقال نساء

مثلت هذه القضية للقيادة السعودية كارثة في مجال العلاقات العامة الدولية.

فقد اعتقلت السلطات 13 ناشطة سلمية سعودية، وتعرضن في بعض الحالات لانتهاكات مروعة، بسبب “جريمة” واضحة تمثلت في مطالبتهن بحق قيادة السيارات وإنهاء نظام ولاية الرجل الجائر بشكل صارخ على المرأة.

  • احتفاء واسع ببدء قيادة المرأة للسيارة في السعودية
  • بعد السماح لها بقيادة السيارة.. ثلاثة محظورات على المرأة السعودية

سيدة سعودية تقود سيارةGetty Images

يعد السماح بقيادة النساء للسيارات من أبرز خطوات الإصلاح في السعودية خلال سنوات

واعتُقلت كثيرات في عام 2018، من بينهن لجين الهذلول، السجينة الأكثر شهرة، قبل رفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة.

ويؤكد مسؤولون سعوديون أن الهذلول متهمة بالتجسس و”الحصول على أموال من قوى أجنبية”، لكنهم أخفقوا في تقديم أدلة تدعم ذلك.

ويقول أصدقاؤها إنها لم تفعل شيئا أكثر من حضور مؤتمر في الخارج بشأن حقوق الإنسان والتقدم بطلب وظيفة في الأمم المتحدة.

وقالت أسرتها إنها تعرضت أثناء الاحتجاز للضرب والصعق بالكهرباء والتهديد بالاغتصاب، وأن آخر مرة رأوها فيها كانت ترتجف لاإراديا.

  • إضراب لجين الهذلول: لماذا ما زالت الناشطة معتقلة هي وأخريات في السعودية؟
  • شقيق لجين الهذلول لبي بي سي: أختي تعرضت للتعذيب والتهديد بالقتل

لجين الهذلولReuters

كانت لجين الهذلول ناشطة بارزة في حملة تهدف إلى حق المرأة السعودية في قيادة السيارات

وبالضبط كما حدث مع حرب اليمن، وضعت القيادة السعودية نفسها في هذا المأزق، وتبحث الآن عن سبيل لحفظ ماء الوجه للخروج من هذه الورطة.

وبعد احتجاز النساء لفترة طويلة، دون أي دليل يمكن تقديمه إلى المحكمة في بلد يتمتع بقضاء مستقل، فإن أوضح سبيل للخروج هو “العفو الشامل”.

وثمة توقعات بأن تثير إدارة بايدن القادمة هذه القضية.

مقاطعة قطر

تعد هذه القضية، ظاهريا، مهيأ للحل بعد وساطة كويتية شاملة، لكن القضية، في حد ذاتها، أعمق.

في عام 2017، بعد أيام من زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للرياض، قامت السعودية، إلى جانب الإمارات والبحرين ومصر، بفرض مقاطعة على جارتها الخليجية قطر.

  • المصالحة الخليجية: ليس حباً في قطر إنما كرهاً في إيران
  • الأزمة الخليجية: وزير خارجية قطر يقول إن بلاده متفائلة لكن جميع المشاكل لن تُحل في يوم واحد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يسار) والعاهل السعودي الملك سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامبEPA
بدأت مقاطعة السعودية لقطر بعد ايام من زيارة ترامب للرياض عام 2017

وقالت الدول إن سبب ذلك هو دعم قطر غير المقبول للجماعات الإسلامية، والذي يرقى إلى مستوى دعم “الإرهاب”.

وأصدرت الإمارات ملفا عن “إرهابيين” يُعتقد أنهم كانوا يعيشون في قطر، بيد أن الدوحة نفت دعمها لـ”الإرهاب” ورفضت الاستجابة لمطالب الدول الأربع، والتي تضمنت كبح جماح قناة “الجزيرة”.

وكما حدث مع الحوثيين في اليمن، توقعت السعودية خطأ أن القطريين سوف ينهارون ويستسلمون في النهاية، لكنهم لم يفعلوا، ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى ثرواتهم الهائلة، فقطر لديها حقل غاز بحري ضخم واستثمرت ما يزيد على 53 مليار دولار (40 مليار جنيه استرليني) في الاقتصاد البريطاني وحده، فضلا عن دعم من جانب تركيا وإيران.

ويعني ذلك أنه في السنوات الأخيرة ظهر شرخ عميق في الشرق الأوسط.

فعلى جانب توجد الدول الخليجية الثلاث، السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى حليفتهم مصر.

مبنى قناة الجزيرةAFP

طلبت السعودية وحلفاؤها من قطر إغلاق قناة “الجزيرة” التلفزيونية

وعلى الجانب الآخر، توجد قطر وتركيا ومختلف الحركات الإسلامية السياسية التي يدعمها الطرفان، مثل جماعة الإخوان المسلمين وحماس في غزة.

وتمثل هذه الحركات العابرة للحدود لعنة لقادة الدول الأربع، ويرونها تهديدا وجوديا لحكمهم.

ومن دون شك ألحقت مقاطعة قطر، التي استمرت ثلاث سنوات ونصف، أضرارا اقتصادية وسياسية للجانبين.

كما جعلت وحدة الخليج موضع تهكم في وقت يشعر فيه زعماء دول الخليج بقلق متزايد من برامج إيران النووية والصاروخية.

جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكي، أثناء محادثات مع أمير قطر الأسبوع الماضيEPA

جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكي، أثناء محادثات مع أمير قطر الأسبوع الماضي

وضغط جاريد كوشنر، مبعوث ترامب، خلال زيارته للخليج، من أجل تسوية النزاع، وبالتأكيد سترغب إدارة بايدن في تسويته.

فقطر، في نهاية المطاف، تستضيف قاعدة “العديد” الجوية، أكبر قاعدة خارجية للبنتاغون.

بيد أن كل ما سيُتفق عليه في جهود الوساطة سيظل بحاجة إلى إثباته عمليا.

وأمام قطر سنوات لتسامح جيرانها، وأمامهم سنوات ليثقوا بقطر مرة أخرى.


للمشاركة


بي بي سي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com